آخر الأخبار

كيف تدير دمشق عودة مفصولي الثورة إلى وظائفهم؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق ـ قال مدير التنمية الإدارية في وزارة التربية السورية عبد الكريم القادري إن الوزارة تعاملت مع ملف الموظفين المفصولين تعسفيا باعتباره أولوية أخلاقية وإدارية، نظرا لارتباطه بآلاف الكوادر الذين فقدوا وظائفهم خلال السنوات الماضية بسبب مواقفهم الداعمة للثورة.

وأوضح القادري -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن الوزارة أطلقت -بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية- رابطا إلكترونيا لتسجيل المفصولين وحصر أسمائهم، حيث بلغ عدد المسجلين نحو 27 ألف موظف موزعين على مختلف المحافظات داخل البلاد وخارجها، مشيرا إلى تشكيل لجان فرعية في مديريات التربية لتسهيل عودتهم إلى أماكن إقامتهم الحالية دون إلزامهم بمناطق خدمتهم السابقة.

وفي ما يتعلق بالأسماء التي لم ترد ضمن القوائم الأولى، أشار القادري إلى وجود دفعة ثالثة تضم نحو 1900 موظف سجلوا في وقت متأخر، مؤكدا أن الوزير أصدر تعميما يسمح لكل من سجل بالالتحاق بعمله حتى وإن لم يرد اسمه في القوائم المنشورة، ريثما تستكمل لجان التدقيق أعمالها.

وفي ما يلي نص المقابلة:


*

أعلنت الوزارة -منتصف فبراير/شباط الجاري- إعادة أكثر من 20 ألف موظف فُصلوا تعسفيا -في عهد النظام السابق- إلى وظائفهم، فكيف تتوزع نسب العائدين حسب المحافظات والفئات الوظيفية؟

في البداية قمنا بتعميم رابط -بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية- ليقوم المعلمون المفصولون بالتسجيل عليه، وذلك بهدف حصر أسمائهم ومعالجة ملفاتهم تمهيدا لإعادتهم إلى العمل.

ووفقا لآخر إحصائية تم نشرها على الصفحات الرسمية، بلغ عدد المسجلين على الرابط نحو 27 ألف موظف، هؤلاء الموظفون موزعون على كامل الأراضي السورية، ومنهم من هو موجود حاليا داخل سوريا، ومنهم من هو خارج البلاد، كما أن جزءا منهم كان يعمل مع وزارة التربية في إدلب الحرة.

بعد نشر القوائم قمنا مباشرة بتشكيل لجان فرعية ضمن مديريات التربية في المحافظات، وأتحنا لكل زميل مفصول إمكانية مراجعة مديرية التربية في المحافظة التي يرغب الخدمة فيها، فلم نلزم هؤلاء بالعودة إلى أماكن خدمتهم الأصلية قبل الثورة، وإنما راعينا ظروفهم الحالية بما يضمن عودة كل معلم إلى المكان الأنسب له بحسب الإقامة، على أن تتم لاحقا تسوية وضعه الوظيفي وفق منطقته الأصلية.

إعلان

وكانت النسبة الكبرى من المفصولين متمركزة في شمال سوريا، ولاسيما في إدلب وشمال حلب، ففي الدفعة الأولى من المسجلين على الرابط، بلغ العدد نحو 14 ألفا، منهم حوالي 7 آلاف من مناطق شمال سوريا، و7 آلاف من باقي المحافظات، واستقبلنا لاحقا دفعات إضافية من الأسماء المسجلة.

وأغلب العائدين كانوا من المدرسين والمدرسات، إلى جانب وجود كوادر إدارية من العاملين في الإدارات الفرعية والمركزية، بما في ذلك الجهات والوزارات.


*

في السياق ذاته أعلنت الوزارة أنه لا يزال هناك 1991 موظفا ممن لم ترِد أسماؤهم في القوائم السابقة للعائدين؟ فما السبب؟ وما الإطار الزمني المتوقع لمعالجة ملفاتهم؟

هناك قائمة ثالثة تنتظر استكمال إجراءات العودة والالتحاق بالوظائف، وتضم نحو 1900 موظف مسجلين عبر الرابط، وفي هذا السياق أصدر الوزير تعميما يقضي بأنه -سواء كان الاسم واردا في القوائم أم لا- يمكن للمعنيين الالتحاق بعملهم بشكل مباشر. وهؤلاء غير الواردة أسماؤهم هم المسجلون في الدفعة الثالثة والذين سجلوا في وقت متأخر، ولذلك قمنا بتشكيل لجان فرعية ضمن مديريات التربية في المحافظات لتدقيق أوراقهم، بهدف تسهيل الإجراءات واختصار الوقت، وملف هذه الدفعة الآن في طريقه إلى الحل.

ونسمع اليوم العديد من الأحاديث عن وجود معلمين مفصولين لم نقم بإعادتهم، ومن الضروري توضيح نقطة أساسية: هناك عدة شرائح من المفصولين، ونحن نستهدف بالدرجة الأولى المفصولين بسبب الثورة. وحتى ضمن هذه الشريحة نفسها هناك من كانوا مثبتين في وظائفهم، وآخرون كانوا يعملون بعقود.

في المقابل، توجد شريحة أخرى من المفصولين لأسباب تتعلق بجرائم وسرقات وجنايات، وهؤلاء ليس من مهامنا إعادتهم إلى وظائفهم، ولهذا السبب قمنا بتشكيل لجان مختصة لمراجعة سجلات التوظيف وقرارات الفصل.

وبالعودة إلى الشريحة الأولى هناك مثبتون مفصولون، وهناك أيضا أصحاب عقود سنوية أو شهرية مفصولون، والمثبت يملك الأحقية والأولوية في العودة إلى وظيفته، كما أن أصحاب العقود لهم أحقية العودة أيضا ولكن وفق الحاجة، لأن التعاقد يتم بناء على الحاجة الفعلية، وبما أن عقود هؤلاء فسخت بسبب ظروف الثورة فسنعمل على إعادتهم فور توفر الشواغر، وهي متوفرة بكثرة.


*

ما هي الخطوات الإدارية والقانونية التي اتخذتموها ﻹعادة المفصولين وتسوية أوضاعهم الوظيفية؟ وما هي المستويات التي تم التنسيق بينكم وبين وزارة التنمية الإدارية على أساسها؟

التنسيق بيننا وبين وزارة التنمية الإدارية كان عاليا منذ بداية مرحلة التسجيل، فجميع الأسماء سجلت عبر الروابط المعتمدة لدى وزارة التنمية، والتي قامت بدورها بإرسال القوائم إلينا، ثم تولينا نحن نشرها.

بعد وصول القوائم ظهرت شكاوى تتعلق بإعادة المفصولين وفق نظام العقود، وهنا أؤكد أن التعاقد هو إجراء إداري مؤقت، إذ يتوجب علينا مراجعة السجلات والتدقيق فيها، لاسيما في ظل رصد حالات احتيال. لذلك أعيد المفصولون بعقود لمدة ثلاثة أشهر بهدف إتاحة الوقت الكافي لمراجعة الملفات. وكل من يثبت أنه مفصول بسبب الثورة سيتم تثبيته، وسيعامل معاملة المثبت إلى حين استكمال إجراءات تثبيته رسميا.

إعلان

وفيما يتعلق بعمل لجان التدقيق، فهي مسؤولة عن مراجعة البيانات الذاتية للموظفين، والتحقق من أسباب الفصل وتاريخه وقرار الفصل، ليتم توثيقها في ملفات. وسيتم تحديث هذه الملفات قريبا تمهيدا للإعلان عن أسماء المثبتين، كما سنصدر إحصائيات جديدة بالتوازي مع تزايد أعداد العائدين إلى وظائفهم.


*

كيف عالجت الوزارة مسألة سنوات الانقطاع من حيث الأقدمية والترفيعات والحقوق التقاعدية؟

يعد هذا الملف من اختصاص اللجنة المشكّلة في الأمانة العامة للمفصولين، ولا نملك نحن صلاحية التعامل مع أي إجراءات ذات أثر رجعي، سواء في وزارة التنمية الإدارية أو في وزارة التربية، ومن هنا جاء تشكيل هذه اللجنة التي باشرت عملها لتصحيح المسار ومعالجة أوضاع المفصولين في مختلف الوزارات.


*

هل واجهتم مشاكل مرتبطة بموضوع الشواغر والاختصاصات في ظل عودة هذه الأعداد الكبيرة من الموظفين؟

سوريا في هذه المرحلة بحاجة إلى عدد كبير من المعلمين، ولاسيما من أصحاب الخبرات والسنوات الطويلة في العمل، والشواغر متوفرة بكثرة، والدليل أننا ما زلنا حتى الآن نتعاقد بنظام الوكالات إلى جانب العقود وإعادة المفصولين، ولدينا اليوم حوالي 45 ألف معلم يعملون بالوكالة، أي بصفة أستاذ وكيل، وفي ريف دمشق وحدها يبلغ عدد العاملين بالوكالة حوالي 11 ألفا.


*

أصدر وزير التربية قرارا يقضي بصرف تعويض للمعلمين المفصولين بنسبة 40% من الأجر الشهري انطلاقا من تاريخ الاستحقاق. فهل ترونها نسبة كافية؟ وهل هناك إجراءات إضافية علاوة على التعويض المالي؟

توجد دائما صلاحيات محددة للموظف وفق القانون، سواء للوزير أو لباقي الموظفين. وبحسب القانون، فإن تعويض طبيعة العمل محدد بنسبة 40% للعاملين في العملية التعليمية، وهذه النسبة لم تكن تصرف سابقا، ومن حق الموظف -بعد عودته إلى العمل وبصفته مثبتا- أن يحصل عليها.

في المرحلة الحالية، ننتظر نتائج أعمال اللجان، وقد تكون هناك خطوات إضافية ضمن مسار جبر الضرر، لكنني لا أستطيع حسم هذا الموضوع الآن، وذلك بانتظار ما سيصدر من قرارات عن اللجنة المختصة.

أعلنتم مؤخرا عن تأهيل مدارس في مناطق مختلفة من سوريا. فما عددها؟ وإلى أي مدى ساهمت في استيعاب الكوادر العائدة؟

حاليا وصل العدد إلى 1400 مدرسة مرممة، وكما ذكرت سابقا حجم الاحتياج لا يزال كبيرا، وعمليات ترميم المدارس تزيد حاجتنا إلى كوادر تعليمية جديدة، ونحن في الأساس نعاني من نقص، ونتعاقد مع معلمين بنظام الوكالات. أما الآن -مع إعادة المعلمين المفصولين- فمن الطبيعي أن تكون لهم الأولوية في سد هذه الشواغر.


*

ما أبرز التحديات التي واجهت الوزارة خلال العمل على ملف الموظفين المفصولين تعسفيا؟

أكثر ما كان متعبا بالنسبة لنا هو تدقيق الوثائق، فقد واجهنا حالات كثيرة لوثائق مفقودة نتيجة ممارسات النظام السابق، إضافة إلى وجود وثائق مخفية. لذلك عندما نقوم بطلب البيانات الذاتية لموظف أو لآخر قد لا نجدها في السجلات، ونضطر للرجوع إلى مديريات الشؤون الاجتماعية أو الدوائر المالية للتحقق من أسباب الفصل.

وقد زادت الصعوبة لأن بعض المفصولين لأسباب لا تتعلق بالثورة ادعوا أنهم فصلوا بسببها، وهذه الحالات شكلت تحديات حقيقية وأدت إلى تعقيدات في معالجة هذا الملف، كما تسببت في حدوث بعض التأخير.

ومع ذلك يبقى الأهم بالنسبة لنا هو إعادة المفصولين بسبب الثورة، وقد عملنا على تقديم التسهيلات اللازمة لضمان التحاق كل موظف من هؤلاء بالمكان الأنسب وفق محل إقامته الحالي بدلا من إلزامه بمكان خدمته الأصلي، ولاسيما في ظل ظروف التهجير التي دفعت كثيرين للعيش في محافظات غير محافظاتهم.


*

يتساءل موظفو الوزارة في مناطق شمال شرق سوريا عن مصيرهم بعد اتفاق يناير/كانون الثاني الماضي بين الحكومة و"قسد"، فما موقف الوزارة من أوضاعهم الوظيفية؟

إعلان

هؤلاء جزء من سوريا، وكل من هو قائم على رأس عمله سيبقى على رأس عمله، لدينا عدد كبير من الملفات، وقد بدأنا بإعداد القوائم الاسمية الخاصة بهم، إضافة إلى التحقق من الثبوتيات، تمهيدا لمعاملتهم وفق الأصول أسوة بزملائهم في باقي المحافظات.


*

ما الخطوات التي تعمل عليها الوزارة لضمان الاستقرار الوظيفي ومنع حالات الفصل التعسفي مستقبلا؟

بالتأكيد، لن نشهد حالات فصل تعسفي، نحن نعتبر الاستقرار الوظيفي أولوية، وحق المعلم أولوية أيضا، وأي مواطن سوري -ليس المعلم فقط- سيحصل على كامل حقوقه، لن يظلم أحد، ولن يتم فصل أي شخص بشكل تعسفي.


*

في الختام، ما الرسالة التي توجهونها للمدرسين والمدرسات في سوريا؟

نقول نحن كزملاء جميعا شركاء في بناء الوطن، فما خلّفه نظام الأسد كان يفوق الوصف من حيث حجم الفساد والترهل.

ومن هنا، فإننا نعتبر أنفسنا شركاء في مسار الإصلاح، وندعو كل الزملاء إلى التعاون في بناء سوريا وفي تطوير وزارة التربية، حتى تستعيد هذه الرسالةُ -رسالة تربية الأطفال واليافعين- مكانتَها وتألقها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل روسيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا