آخر الأخبار

العد التنازلي الأمريكي ضد إيران بدأ: اتفاق أم تصعيد خطير؟

شارك
لوحة جدارية مكتوب عليها "تسقط أمريكا ... الموت لأمريكا" على مبنى في طهرانصورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS

يزداد التوتر في عموم الشرق الأوسط قبل وقت قصير من استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. ومن المقرر أن يتفاوض ممثلون عن طهران وواشنطن في جنيف يوم الخميس (26 شباط/فبراير 2026) حول البرنامج النووي الإيراني وبرنامج طهران الصاروخي. ويصف المراقبون هذا الاجتماع بأنَّه من أهم اللحظات الحاسمة في تاريخ الشرق الأوسط. ويدور الحديث في الأوساط السياسية والأمنية بشكل متزايد حول بدء "العد التنازلي" للهجوم العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في 20 شباط/فبراير فإنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس توجيه ضربة عسكرية أولية ومحدودة ضد إيران ، وذلك بهدف إجبار إيران على قبول مطالبه بعقد اتفاق نووي. ويذكر التقرير أنَّ هذه الخطوة مصممة كوسيلة ضغط، ويجب ألا تؤدي إلى حرب شاملة قد تثير ردود فعل انتقامية واسعة النطاق. ويضيف التقرير في الوقت نفسه أنَّ الإدارة الأمريكية قد تفكر في حملة عسكرية أوسع بكثير ضد منشآت ومؤسسات حكومية إيرانية في حال استمرار إيران في رفضها قبول المطالب الأمريكية. وأنَّ الهدف من ذلك سيكون هو إضعاف أو حتى إسقاط القيادة في طهران.

ومن جانبها أعلنت إيران في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنَّها لا تنوي بدء حرب. ولكن إذا تعرّضت إيران لهجوم عسكري فسترد "بحزم وبشكل مناسب" ضمن إطار حقها في الدفاع عن النفس.

مخاطر التصعيد العسكري

ولا أحد يستطيع الآن تأكيد ما هي الأهداف التي ستسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيقها في حال نشوب حرب؛ وربما حتى السيد ترامب نفسه لا يملك جواباً نهائياً بعد، كما يقول مناشيه أمير، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط مقيم في إسرائيل . ومع ذلك يزداد الاهتمام بفكرة إسقاط النظام الإيراني. ويقول مناشيه أمير إنَّ "ترامب خلص إلى أنَّ الشرق الأوسط لن ينعم بالاستقرار من دون إنهاء القيادة الحالية في طهران".

هذا وقد أكَّد في 20 شباط/فبراير مسؤولان أمريكيان لوكالة رويترز أنَّ التخطيط العسكري الأمريكي بلغ مرحلة متقدمة. وأضاف المسؤولان أنَّ الخيارات تتراوح بين استهداف أفراد محددين وكذلك القيام بإجراءات قد تهدف حتى إلى تغيير النظام، بشريط أن يصدر ترامب الأمر المناسب.

وضمن هذا السياق يحذّر دامون غولريز، وهو محلل استراتيجي في "معهد لاهاي للجيوسياسة" (HIG)، من أنَّ التدخل العسكري - حتى وإن كان محدوداً - على الأرجح قد يتصاعد إلى مواجهة شاملة مفتوحة على كل الاحتمالات. ويضيف أنَّ " النظام الإيراني ، الذي يواجه تهديدات وجودية على عدة جبهات، لم يعد يعتبر التصعيد كخيار، بل كغريزة للبقاء". ستطلق طهران تحت ضغط الاضطرابات الداخلية الهائلة وعزلتها الدولية سلسلة من ردود الفعل من خلال أذرعها، مما قد يؤدي بحسب دامون غولريز إلى تصعيد الوضع بشكل انفجاري.

ويشير المحلل دامون غولريز إلى تحذيرٍ من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق ديفيد بترايوس، الذي أكّد في 23 شباط/فبراير أنَّ حتى الضربة العسكرية الشاملة سيكون لها تأثير محدود فقط على استقرار القيادة الإيرانية، ولن تؤدي بالضرورة إلى تغيير النظام.

ولذلك على الأرجح أن يواصل ترامب سعيه بشكل أساسي لتحقيق اتفاق، كما يرى كامران ماتين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ساسكس البريطانية. ويضيف: "من الصعب التنبؤ بعواقب الصراع العسكري من دون وجود استراتيجية خروج واضحة. وحتى مستشارو الرئيس ترامب أشاروا مراراً وتكراراً إلى مخاطر الصراع المفتوح".

حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر فورد في البحر الأبيض المتوسط في 23 شباط/فبراير 2026صورة من: Stelios Misinas/REUTERS

إسرائيل وراء تغيير عقيدة ترامب تجاه إيران

وفي المقابل يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقناع ترامب بالقيام بضربة عسكرية. وقد تحدّث بصراحة مساء 23 شباط/فبراير أمام الكنيست الإسرائيلي عن "رد حازم". وقال: "لا أحد يدرك ما الذي سينطوي عليه الغد. ولكن أعيننا مفتوحة وجاهزون لكل سيناريو. أنا حذّرت نظام آية الله في إيران أنَّهم إذا حاولوا مرة أخرى مهاجمة دولة إسرائيل فسوف نرد بقوة لم يتخيلوها".

ويلاحظ الخبير مناشيه أمير تأثيرًا عميقًا لإسرائيل ، حليفة الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول إنَّ "إسرائيل أقنعت واشنطن بأدلة واسعة النطاق بأنَّ مشاكل المنطقة لا يمكن حلها بشكل جذري إلا من خلال إسقاط النظام". ويضيف: "نحن نرى في تصريحات ترامب الأخيرة أنَّه لا يتحدث فقط حول البرنامج النووي الإيراني، بل يتحدث أيضاً حول قمع الشعب الإيراني. وهذا قد يشير إلى تحول جذري في عقيدة الرئيس الأمريكي".

وهذه الإشارات السياسية والعسكرية تزيد الضغط على محادثات جنيف، التي يعتبرها العديد من المراقبين الفرصة الأخيرة للتوصل لحل دبلوماسي. وهي أكثر من مجرد حوار - بل إنذار تاريخي لطهران.

هل من بديل للنظام الإيراني؟

ولكن المحللون يشككون في أنَّ هذه التطورات قد تؤدي إلى ديمقراطية علمانية في إيران. ويشير كامران ماتين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ساسكس البريطانية إلى وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي المنشورة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ويقول إنَّ هذه الوثيقة تفيد بأنَّ عهد "بناء الدولة" قد انتهى، وإنَّ تركيز الولايات المتحدة الأمريكية قد تحول من الشرق الأوسط إلى الصين . ويضيف أنَّ الاتفاق مع النظام الإيراني القائم يعتبر الخيار الأرجح بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لعدم وجود بديل سياسي واضح.

وحتى الخبير دامون غولريز، المحلل الاستراتيجي في "معهد لاهاي للجيوسياسة" (HIG)، يشك كذلك في أنَّ الهجوم الأمريكي يمكن أن يمهّد الطريق لديمقراطية علمانية في إيران. ويقول إنَّ "ثبات نظام طهران بعد قتل أكثر من 30 ألف متظاهر، من دون حدوث انشقاقات داخلية تستحق الذكر، يوضح مدى بُعد الانتقال الديمقراطي. وفي حال انهيار النظام، ستظهر على الأرجح حكومة عسكرية سلطوية أو - في أسوأ الأحوال - انهيار الدولة بالكامل وحروب إقليمية".

أعده للعربية: رائد الباش


DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا