آخر الأخبار

تقرير أممي يدعو لإحالة الوضع بالسودان إلى الجنائية الدولية

شارك
الحرب مستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023. أرشيف

في تقريره السنوي المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، في ظل ما وصفه بانتهاكات جسيمة وواسعة النطاق ارتكبها طرفا النزاع وسط إفلات شبه كامل من العقاب.

تشديد حظر السلاح

ودعا التقرير، الذي اطلعت عليه "سكاي نيوز عربية"، إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة لضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور، مع دراسة توسيع نطاق الحظر ليشمل السودان بأكمله، إلى جانب الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري مباشر أو غير مباشر لأطراف النزاع.

واستندت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في هذه التوصية إلى قرار مجلس الأمن رقم 1556 الصادر عام 2004، والذي أقر فرض حظر على الأسلحة في دارفور، معتبرة أن تطورات النزاع تستدعي إعادة النظر في نطاق تطبيقه.

ورصد التقرير انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني، ارتُكبت من قبل الجيش و قوات الدعم السريع على حد سواء، مؤكداً أن الطرفين أخفقا في الوفاء بالتزاماتهما المعلنة بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

إعدامات وأحكام مشددة

وسلط التقرير الضوء على تصاعد الأحكام القضائية المشددة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، موثقاً صدور 321 حكماً بالإعدام و228 حكماً بالسجن المؤبد عن محاكم جنائية ومحاكم مختصة بقضايا الإرهاب، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

وأشار إلى أن إنشاء محاكم عسكرية للطوارئ في بعض المناطق يقوض استقلال القضاء ونزاهته.

في المقابل، لفت التقرير إلى غياب أي نظام قضائي فعّال في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ما يفاقم حالة الفراغ القانوني ويعزز بيئة الإفلات من المساءلة.

انتهاكات متبادلة وعرقلة للمساعدات

وأوضح التقرير أن الطرفين تورطا في أفعال متعمدة لعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، واستخدام تكتيكات الحصار، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، الأمر الذي فاقم معاناة ملايين المدنيين وقوض فرص التعافي.

كما وثق حالات احتجاز تعسفي واختفاء قسري، إلى جانب هجمات وتهديدات طالت ممثلي المجتمع المدني والعاملين في وسائل الإعلام، فضلاً عن أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع.

كارثة إنسانية ومخاطر إقليمية

وبعد ما يقرب من 3 سنوات من النزاع، أكد التقرير أن التداعيات على المدنيين كانت كارثية، مع خسائر واسعة في الأرواح، ونزوح جماعي، وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.

وحذر من أن استمرار تقسيم مناطق السيطرة، بالتزامن مع تصاعد العنف ذي الطابع العرقي، ينذر بمسار خطير لا يهدد وحدة السودان فحسب، بل يثير مخاوف جدية بشأن استقرار المنطقة، في ظل تزايد النزوح عبر الحدود وتصاعد التوترات الإقليمية.

دعوات لوقف الإعدامات والقتال

وطالب التقرير الطرفين بالامتثال الكامل لالتزاماتهما بموجب القانون الدولي، واتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين، بما في ذلك إصدار أوامر صارمة بوقف العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

كما شدد على ضرورة إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، ووقف استهداف الأعيان المدنية، وضمان مرور المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق، إضافة إلى تسهيل عمل الموظفات الإنسانيات وضمان سلامتهن.

ودعت المفوضية إلى الامتناع عن استخدام عقوبة الإعدام، واحترام الحق في محاكمة عادلة وفق الأصول القانونية، وإعطاء الأولوية لاستئناف الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة.

وفي ختام توصياته، حث التقرير الجيش وقوات الدعم السريع على الانخراط بحسن نية في مفاوضات شاملة من أجل السلام، والتعاون مع جهود الوساطة، وصولاً إلى وقف فوري للأعمال العدائية ووضع حد لمعاناة المدنيين.

وقال الناشط الحقوقي حسين هاشم لـ"سكاي نيوز عربية" إن طرفي الحرب، الجيش وقوات الدعم السريع، "يتحملان مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين، من قتل خارج القانون واحتجاز تعسفي إلى عرقلة المساعدات واستهداف البنية التحتية".

وأضاف أن أخطر ما يجري يتمثل في “التوسع غير المسبوق في إصدار أحكام الإعدام خلال عامين فقط، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة”، معتبراً أن "هذا العدد، قياساً بالمدة الزمنية، قد يكون من الأكبر عالمياً إن لم يكن في التاريخ الحديث".

وشدد هاشم على أن "عقوبة الإعدام في سياق نزاع مسلح وانهيار مؤسسات العدالة تتحول إلى أداة انتقام لا وسيلة عدل"، مطالباً بوقف فوري للإعدامات وفتح تحقيقات مستقلة لمحاسبة المسؤولين من الطرفين.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا