آخر الأخبار

في ظل تصاعد التوتر.. هل لبنان في دائرة التهديد المؤجل؟

شارك
علم لبنان

يدخل لبنان مرحلة دقيقة من القلق الإقليمي في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتحول الأنظار نحو جبهة مواجهة وشيكة قد تتجاوز حدود الجغرافيا المباشرة للصراع.

وفي هذا السياق، يضع الخبير الاستراتيجي والمختص في الأمن القومي يعرب صخر المشهد اللبناني ضمن معادلة تهديدات متشابكة، محذرًا من أن البلاد قد تجد نفسها مرة أخرى في قلب مواجهة لا تملك قرار التحكم بمسارها.

قراءة صخر، كما عرضها خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية"، ترسم صورة قاتمة لتوازنات داخلية مأزومة، وضغوط إقليمية متصاعدة، ومخاطر أمنية مفتوحة على احتمالات واسعة.

لبنان في دائرة التهديد المؤجل

يرى صخر أن لبنان كان أصلًا ضمن دائرة التهديدات الإسرائيلية بشن حرب ثانية منذ الخريف الماضي، غير أن تحول الأنظار نحو جبهة الشرق، أي المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة و إسرائيل من جهة و إيران من جهة أخرى، صرف الاهتمام مؤقتًا عن الساحة اللبنانية.

غير أن هذا التحول لا يعني، بحسب تقديره، خروج لبنان من دائرة الخطر. فإعلان إيران أنها سترد بحرب إقليمية إذا استُهدفت، يعني عمليًا تحريك أذرعها ووكلائها في المنطقة.

ويلفت إلى أن هذه النغمة لقيت صداها لدى قيادة حزب الله، التي أعلنت أنها لن تقف على الحياد، وإن خفّفت لهجتها لاحقًا وحصرت التدخل في حال اغتيال رأس النظام الإيراني أو تهديد وجود إيران وجوديًا.

وظيفة الحزب والارتباط العقائدي

يؤكد صخر أن حزب الله، بوظيفته الأساسية وعلّة وجوده، يشكل جزءًا من فيلق القدس و الحرس الثوري الإيراني، وينفذ ما يُطلب منه.

وبحسب توصيفه، فإن الحزب يتخذ لبنان منصة صواريخ، ويغلب مصلحة إيران على مصلحة الدولة اللبنانية.

وفي تقديره، فإن أي ضربة تتعرض لها إيران، أياً يكن شكلها، أو أي إيعاز يصدر من طهران، سيقابله تنفيذ من الحزب. ويشدد على أن الارتباط العقائدي بإيران يجعل قرار التدخل رهنًا بما يسميه "التكليف الشرعي" الصادر من هناك، حتى لو لم يتبقَّ من الحزب سوى عناصر محدودة.

تداعيات حرب الـ66 يومًا

يتوقف صخر عند الحرب الأخيرة التي استمرت 66 يومًا، مؤكدًا أنها حطمت الجزء الأكبر من القدرات العسكرية لحزب الله على مختلف المستويات، وضربت بنيته التنظيمية وهيئته القيادية، وأصابته بالإرباك والتشتت.

ويشير إلى أن ما تبقى من ترسانة الصواريخ أقل بكثير مما كان يُعلن سابقًا، لافتًا إلى أن الحرب استنزفت جزءًا كبيرًا منها، فيما دمرت إسرائيل نسبة واسعة.

ومع ذلك، يحذر من خطورة ما تبقى، خاصة في ظل وجود عناصر من الحرس الثوري إلى جانب الحزب في لبنان، وقدرتهم على تصنيع مسيرات وصواريخ محدودة القدرة، وإن لم تكن ذات نوعية عالية.

ثلاثية الأزمة الداخلية

يحدد صخر ما يسميه “المشكلة الثلاثية” التي تعمّق هشاشة الوضع اللبناني. أولًا، استمرار الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، لا سيما في نطاق ما بين الليطاني والأولي ضمن ما يصفه بالمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح.

ثانيًا، تعنت حزب الله في رفض تسليم سلاحه واستمراره في التأثير على القرار السياسي اللبناني. وثالثًا، أداء السلطة اللبنانية الذي يتسم، وفق وصفه، بالبطء والتراخي وعدم الحزم في إخضاع السلاح لقرار الدولة.

ويعتبر أن هذه العوامل مجتمعة تمنح إسرائيل ذريعة دائمة لشن الحرب، في ظل تعثر تنفيذ القرارات الدولية والدستور ومخرجات اتفاق 27 نوفمبر، وبقاء خطوات حصر السلاح في بداياتها، حيث تتقدم السلطة خطوة وتتراجع أخرى.

انكشاف لبنان الرسمي

يشير صخر إلى أن الحرب الماضية شهدت ضغطًا دوليًا و”فيتو” أميركيًا حال دون استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية والبنى الحيوية، ومنها مطار بيروت، الذي استمرت فيه الحركة الجوية رغم الضربات القريبة.

إلا أنه يحذر من أن أي انخراط لحزب الله في مساندة طهران قد يعرض لبنان الرسمي وغير الرسمي على السواء للاستهداف، في ظل ضعف القدرات الدبلوماسية للسلطة اللبنانية، ووجود امتعاض دولي وعربي من أدائها.

مؤشرات التحسب الأميركي

يعتبر صخر أن تحركات الولايات المتحدة مؤشر خطير على التحسب لوقوع تطورات وشيكة، مشيرًا إلى حادثة سقوط مسيّرة مجهولة قرب مدرج حامات التابع للقوات الجوية اللبنانية، والذي تستخدمه القوات الأميركية والسفارة لنقل المساعدات العسكرية إلى الجيش اللبناني، حيث تشكل الولايات المتحدة المصدر الأكبر لهذه المساعدات.

ويضيف أن تداول فيديو من طهران يتحدث عن استهداف قاعدة حامات، القريبة من السفارة الأميركية، دفع الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات احترازية بإجلاء موظفين والإبقاء على الأساسيين فقط.

ويخلص إلى أن هذه المؤشرات تعزز الشكوك بإمكانية دخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عليها، ما يضع لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع الهشاشة الداخلية، وتبقي مصيره معلقًا بقرار يتجاوز حدوده.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا