آخر الأخبار

إيران على حافة التصعيد النووي.. وأميركا تلعب بورقة القوة

شارك
برنامج إيران النووي سبب رئيسي للتوتر مع أميركا... أرشيفية

تصاعد منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في مشهد يتسم بتشابك أدوات الضغط وتعدد مسارات الردع، حيث تتقاطع التحركات العسكرية مع رسائل دبلوماسية متبادلة تعكس هشاشة الثقة بين الطرفين.

فبينما ترفع واشنطن مستوى الضغط الاستراتيجي، تعيد طهران تفعيل قنوات التفاوض من بوابة جنيف، مقرونة بتحذير واضح من أن أي اعتداء سيُواجَه برد مباشر وحاسم.

في هذا السياق المعقّد، تتقدم الحسابات الإسرائيلية إلى واجهة المشهد، مدفوعة باعتبارات أمن قومي ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديدا طويل الأمد.

وبين تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل، وتمسك إيراني بما تعتبره "خطوطا حمراء" في الملف النووي والصاروخي، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تُختبر فيها جدية النوايا السياسية بقدر ما تُختبر فيها موازين القوة العسكرية.

التوتر بين واشنطن وطهران: ضغط متبادل وردع متقابل

أوضح تسوريف أن الطريق بين واشنطن وطهران يزداد ضيقا، وسط رفع الولايات المتحدة وتيرة الضغط العسكري، وإعادة فتح إيران باب التفاوض من جنيف، لكنها ربطت أي حوار بتحذير صريح بأن أي هجوم سيقابل برد مباشر وقاسٍ. وأضاف الباحث أن المعلومات المتداولة عبر وسائل الإعلام لا تعكس بالضرورة الواقع، مشيرا إلى أن الكثير من الأخبار قد تهدف لخلق بلبلة أو التأثير على اتجاهات معينة، وأنه ليس بالإمكان التأكد من صحة كل ما يُنشر بشأن تحركات إيران.

المخاوف الإسرائيلية: هدف نووي دائم

يشير تسوريف خلال حديثه إلى أن إسرائيل تتوقع احتمال وقوع هجوم ضد إيران، وتعتقد الغالبية العظمى من الشعب الإسرائيلي بضرورة التحرك قبل أن تصل إيران إلى القدرة النووية الكاملة. وقال إن إسرائيل تعتبر إيران تهديدًا مباشرًا منذ سنوات طويلة، ويؤكد النظام الإيراني مرارًا رغبته في تطوير هذا السلاح، وهو ما يجعل إسرائيل تسارع لدعم أي خطوة تحاول تقييد القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

وأكد تسوريف أن إسرائيل تسعى لتكون جزءًا من أي اتفاق أو مفاوضات، ليس فقط لحماية مصالحها الأمنية، بل أيضًا للتأثير على نتائج الانتخابات والمفاوضات الدولية، معتبرا أن جميع هذه التحركات جزء لا يتجزأ من محاولات الدفاع عن أمنها القومي.

غياب الثقة: إيران كمصدر تهديد مستمر

وأضاف تسوريف أن الطرف الإسرائيلي لا يثق بالنوايا الإيرانية، مستشهداً بتصريحات النظام الإيراني التي تهدد بإزالة إسرائيل من المنطقة، وهي لغة تهدد الأمن الإقليمي بشكل غير مسبوق. مقارنة بالعلاقات السابقة بين الدولتين، التي كانت ودية وتسمح بتبادلات رسمية، أصبح الوضع اليوم مشحونا ويستدعي استثمارات ضخمة في جمع المعلومات الاستخباراتية والتقنية حول إيران.

الدعم الإيراني لمحاور الصراع

ورفض تسوريف الرأي القائل بعدم تدخل إيران في الصراع، مؤكدًا أن إيران كانت جزءا لا يتجزأ من محور يهدف لمواجهة إسرائيل، وقدمت دعما مستمرا لحركة حماس، معتبرا أن هذا الدعم جزء من الاستراتيجية الإيرانية للسيطرة على المنطقة وتعزيز قدراتها العسكرية والصاروخية، وهو ما يعقد أي احتمالات للتهدئة السريعة.

الملف النووي والصواريخ: محور المفاوضات القادمة

الملف النووي الإيراني يظل من القضايا الحساسة التي تحظى بأولوية إسرائيلية، بحسب تسوريف، مشيرًا إلى أن هناك محاولات متكررة لإبعاد هذه القضية عن الطاولة الدولية دون نجاح. وأضاف أن دول المنطقة ودول الخليج تخشى من القدرة النووية الإيرانية، وأن أي اتفاق أمريكي محتمل مع إيران بشأن إزالة المواد النووية سيكون إنجازا كبيرا ليس فقط للولايات المتحدة، بل أيضًا لإسرائيل، شرط أن يشمل أيضًا معالجة الملف الصاروخي.

انتظار النتائج وفتح أبواب التفاؤل الحذر

اختتم تسوريف تحليله بالتأكيد على أهمية متابعة نتائج المحادثات القادمة، موضحًا أن النجاح في التوصل لاتفاق نووي شامل مع إيران يمثل خطوة نوعية للحد من التهديدات الإقليمية. ورغم وجود تفاؤل مشروط، شدد على أن تحقيق هذا الهدف سيتيح تعزيز الأمن الإقليمي وإزالة جزء من المخاطر التي تهدد إسرائيل ودول الشرق الأوسط، لكنه حذر من أن الطريق لا يزال محفوفًا بالتحديات والشكوك.

مؤشرات إيجابية مشروطة بحسن النوايا

اعتبر الكاتب والباحث السياسي صالح القزويني أن الأنباء المتداولة بشأن المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة تُعدّ “مشجعة” إذا ما ثبت صدورها فعلاً عن مسؤولين أميركيين، ومنهم ويتكوف، وكانت حقيقية وليست مناورة جديدة على غرار ما حدث خلال "العدوان السابق". وأشار إلى أن موقع أكسيوس لعب دورا أساسيا، بحسب تعبيره، في "خدعة" سابقة حين تحدث عن جولة تفاوضية يوم الأحد، فيما كانت "لعبة كبيرة" تُمرَّر انتهت بمهاجمة "الكيان الصهيوني" لإيران، الجمعة.

ورغم التحفظ على صدقية بعض التسريبات، شدد القزويني على أن إيران تذهب إلى المفاوضات "بكامل إرادتها" وبجدية للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن الاتفاق "في متناول اليد" ولا توجد مشكلة جوهرية من جانب طهران، بينما يبقى التساؤل مطروحا حول مدى جدية الطرف الآخر.

البرنامج النووي: خط أحمر وحدود مرنة

يرى القزويني أن جوهر الخلاف يتمحور حول حدود الإبقاء على البرنامج النووي الإيراني.

فإغلاق البرنامج أو تجميده أو إلغاؤه يُعد "خطا أحمر" لدى إيران، كما أن تصفير تخصيب اليورانيوم مرفوض بشكل قاطع.

غير أنه أبدى استعدادا إيرانيا محتملا لتخفيض مستوى التخصيب إلى نسب متدنية، حتى لو بلغت 1 بالمئة أو 2 بالمئة أو 3 بالمئة، طالما أن المبدأ الأساس، أي الإبقاء على البرنامج، محفوظ.

وأوضح أن مفاعل طهران يحتاج إلى يورانيوم مخصب بنسبة 20 بالمئة، وإذا تم الاتفاق على تزويده بالوقود من أي دولة دون عراقيل، فإن هذه الإشكالية قابلة للحل.

كما أشار إلى محطة بوشهر للطاقة الذرية وحاجتها إلى وقود محدد الدرجة، مؤكداً أنه في حال تأمين الوقود لكلٍّ من مفاعل طهران ومحطة بوشهر، فلن تجد إيران مشكلة في إبرام الاتفاق.

الصواريخ والتهديدات: معادلة الردع والبيئة الإقليمية

فيما يتعلق بملف الصواريخ، اعتبر القزويني أن إيران غير مستعدة حاليا لمناقشة إنهائه في ظل أجواء التهديد الأميركية والإسرائيلية، والتي تعزوها طهران إلى قدراتها العسكرية الكبيرة.

ورأى أن غياب التهديدات بالكامل، وترسيخ الثقة بين طهران وواشنطن، وحلّ القضية الفلسطينية جذريا، قد يفتح الباب مستقبلا أمام مراجعة هذا الملف، أما في الظروف الراهنة فالأمر "مستبعد جدا".

جدل مجاهدي خلق: نفي رسمي وسجال معارض

وعن تقارير تحدثت عن هجوم نفذه أكثر من 100 عنصر من "مجاهدي خلق"، أشار القزويني إلى غياب مصدر رسمي يؤكد ذلك، لافتا إلى أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية نفت القصة "جملة وتفصيلا".

ووفق ما نقل، فإن ما أُثير يُعزى إلى خلافات بين أطراف المعارضة، إذ تسعى "مجاهدي خلق"، بحسب هذه الروايات، لإثبات حضورها في الساحة في مواجهة أنصار الشاه والملكية السابقة، بهدف تعزيز موقعها والحصول على دعم خارجي، بينما لا وجود فعلي للحادثة داخل الأوساط الإيرانية.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا