آخر الأخبار

صواريخ صينية فرط صوتية لإيران.. وواشنطن تدفع بمقاتلات F-22 نحو الشرق الأوسط

شارك

اقتربت إيران من إتمام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن من طراز CM-302، في خطوة قد تغيّر قواعد اللعبة وتعزّز قدراتها البحرية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

تتسارع التطورات في المواجهة بين واشنطن وطهران على أكثر من مستوى. فقد بدأ الحشد العسكري الأميركي الواسع في الشرق الأوسط يتخذ أبعادا إضافية مع تحريك 12 مقاتلة شبحية من طراز F-22 من قاعدة في المملكة المتحدة باتجاه المنطقة، وفق ما أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وفي حين أكدت هيئة البث الإسرائيلية هبوط المقاتلات الأميركية في إسرائيل، ذكرت "القناة 15" بأن طائرات F-22، من بين الأكثر تقدما في العالم، ستنتشر في إسرائيل، على أن يشغلها طيارون وفرق أميركية، مشيرة الى أنها المرة الأولى التي يُسمح فيها النشر عن وجود قوات أميركية في الدولة العبرية كجزء من الاستعدادات ضد إيران.

ومع وصول حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم "جيرالد آر. فورد" إلى شرق المتوسط تمهيدا لانضمامها إلى الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، يتعزز المشهد الميداني المتوتر. وفيما أفادت مصادر لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن ترامب لم يحسم بعد قراره النهائي، كشفت وكالة رويترز تفاصيل صفقة صواريخ صينية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في مياه الخليج.

تفاصيل الصفقة ومواصفاتها

أفادت وكالة "رويترز"، نقلا عن ستة مصادر لديهم معرفة مباشرة بالمفاوضات، أن إيران باتت قريبة من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن من طراز CM-302، وهي صواريخ فرط صوتية يصل مداها إلى نحو 290 كيلومترا، ومصممة للتحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية لتفادي أنظمة الدفاع البحرية المعتمدة على الرادار.

ووفق المصادر، فإن الصفقة شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ولم تتمكن "رويترز" من تحديد عدد الصواريخ التي تشملها الصفقة المحتملة، ولا القيمة المالية التي وافقت إيران على دفعها، كما لم يتضح ما إذا كانت الصين ستمضي قدما في تنفيذ الاتفاق في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد .

مصدر الصورة في هذه الصورة التي نشرها الموقع الرسمي للجيش الإيراني يوم الخميس 21 أغسطس/آب 2025، يظهر إطلاق صاروخ من سفينة خلال مناورة بحرية إيرانية Masoud Nazari Mehrabi/AP

ويرى خبيران في مجال الأسلحة تحدثا إلى رويترز أن نشر هذه الصواريخ من شأنه أن يعزز بشكل كبير قدرات إيران الهجومية في البحر، ويشكل تهديدا مباشرا للقوات البحرية الأميركية العاملة في المنطقة، ولا سيما حاملات الطائرات والمدمرات.

شركة China Aerospace Science and Industry Corporation (CASIC)، وهي شركة صينية مملوكة للدولة، تسوق صاروخ CM-302 باعتباره من بين أفضل الصواريخ المضادة للسفن في العالم، وقادرا على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تثبيت منظومة الصاروخ على السفن أو الطائرات أو المركبات الأرضية المتحركة، كما يمكن استخدامها أيضا ضد أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

تسارع المفاوضات وزيارات إلى بكين

المفاوضات بين طهران وبكين بدأت قبل عامين على الأقل، لكنها تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو الماضي، بحسب المصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أطلعوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين.

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر مسؤولون عسكريون وحكوميون إيرانيون كبار إلى الصين، من بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقا لاثنين من المسؤولين الأمنيين. وأشارت رويترز إلى أن زيارة أورعي لم يكن قد أُبلغ عنها سابقا.

داني سيتريونوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث في شؤون إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، اعتبر أن امتلاك إيران قدرة فرط صوتية لمهاجمة السفن في المنطقة يمثل "تغييرا كاملا في قواعد اللعبة"، مضيفا أن هذه الصواريخ "صعبة جدا الاعتراض".

مصدر الصورة تُظهر هذه الصورة، التي نشرها الجيش الإيراني يوم الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني 2021، جنودًا يقفون في تشكيل عسكري على متن سفينة حربية تابعة للبحرية الإيرانية AP/AP

أبعاد أوسع للتعاون العسكري

وأشارت رويترز إلى أن الصفقة، في حال إتمامها، ستكون من بين أكثر المعدات العسكرية تطورا التي تنقلها الصين إلى إيران، كما أنها تتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على طهران لأول مرة عام 2006. وكانت العقوبات قد علقت عام 2015 في إطار الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، قبل أن يعاد فرضها في أيلول/سبتمبر الماضي.

كما أفادت الوكالة بأن إيران تجري أيضا محادثات لاقتناء أنظمة صواريخ صينية أرض – جو، ومنظومات دفاع جوي محمولة (MANPADS)، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وحتى أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، في مؤشر إلى توجه أوسع لتحديث الترسانة العسكرية الإيرانية.

بيتر ويزمان، الباحث البارز في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، قال إن شراء CM-302 سيمثل تحسنا كبيرا في ترسانة إيران التي استنزفت خلال حرب العام الماضي.

الموقف الصيني والأميركي

وفي تعليق أُرسل بعد النشر، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالمحادثات المتعلقة بصفقة الصواريخ المحتملة التي أوردتها رويترز، فيما لم تصدر وزارة الدفاع الصينية أي رد على طلب للتعليق.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت العام الماضي عقوبات على عدة كيانات صينية بتهمة تزويد الحرس الثوري الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامجه للصواريخ الباليستية. ورفضت الصين تلك الاتهامات، مؤكدة أنها غير مطلعة على الحالات المشار إليها وأنها تطبق ضوابط صارمة على تصدير المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنويا، في إطار تنامي التعاون العسكري بينها. وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري في بكين في أيلول/سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن "الصين تدعم إيران في صون سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية".

كما انضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر أعربت فيها عن اعتقادها بأن قرار إعادة فرض العقوبات كان معيبا.

أحد المسؤولين الذين أطلعوا على مفاوضات الصواريخ قال إن "إيران أصبحت ساحة معركة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى".

ترامب لم يحسم خياره بعد

في موازاة ذلك، نقلت مصادر لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى إبرام صفقة مع إيران، أو إطلاق حرب تمتد لأسابيع لإسقاط النظام، أو تنفيذ هجوم محدود للضغط على طهران من أجل انتزاع اتفاق بشروط أكثر ملاءمة.

وبحسب الصحيفة، فإن كبار المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين يبدون في بعض الأحيان غير متأكدين مما قد يفعله ترامب لاحقا، في ظل سيل من التكهنات والتسريبات الإعلامية.

واحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في خيار "الضربة الوسط"، أي تنفيذ هجوم محدود وقصير على الجمهورية الإسلامية بهدف إلحاق ضرر كاف يدفعها إلى تحسين شروطها في أي اتفاق دبلوماسي يتعلق بالملف النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد قد تؤدي إلى خسائر بشرية أميركية وعدم ضمان تحقيق الأهداف.

مسؤول في البيت الأبيض قال لرويترز إن ترامب كان واضحا بأن "إما أن نبرم اتفاقا أو سنضطر إلى القيام بشيء صعب جدا كما حدث في المرة السابقة"، في إشارة إلى المواجهة القائمة مع إيران.

مصدر الصورة تُظهر هذه الصورة طائرة من طراز EA-18G Growler وهي تهبط على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن من فئة نيميتز في المحيط الهندي في 23 يناير 2026. Seaman Daniel Kimmelman/AP

حشد بحري أميركي ورسائل ردع

تتزامن هذه التطورات مع حشد عسكري أميركي واسع، إذ وصلت حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر. فورد" إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيدا لانضمامها إلى الانتشار العسكري في الشرق الأوسط، وفق ما وثقه مصور من وكالة فرانس برس.

وذكرت صحيفة الأعمال "نافتيمبوريكي" أن حاملة الطائرات الأميركية "ترافقها المدمرة يو إس إس ماهان، ستبقى أربعة أيام في سودا للتزوّد بالإمدادات". وأضافت الصحيفة أنه بعد ذلك ستغادر الميناء لتصل "خلال نحو 24 ساعة إلى السواحل الإسرائيلية".

وتنشر واشنطن حاليا أكثر من 12 قطعة بحرية في المنطقة، بينها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية. ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه أمرا نادرا، إذ تحمل كل منهما عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا