آخر الأخبار

نذر المواجهة تتزايد.. حشد أمريكي غير مسبوق وإيران تستعد بالدفاع الفسيفسائي

شارك

تقول تقارير متطابقة نشرتها صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز إن الولايات المتحدة نشرت خلال الأيام الأخيرة قوات جوية وبحرية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط، شملت مقاتلات شبحية متطورة، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مجموعتي حاملات طائرات، في حشد يُعدّ الأكبر من نوعه منذ عام 2003.

وقالت وول ستريت جورنال إن وزارة الحرب الأمريكية دفعت بمقاتلات شبحية من طراز "إف-35″ و"إف-22" إلى جانب مقاتلات "إف-16" و"إف 15″، وطائرات الإنذار المبكر (أواكس)، وطائرات اتصالات ميدانية (إف-11)، إلى قواعد أمريكية بالمنطقة، كما نُشرت عشرات طائرات التزود بالوقود جوا، وهو عنصر أساسي لأي حملة جوية طويلة المدى.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سفير أمريكي سابق: ترمب ارتكب خطأين فادحين أمام الصين ورسيا
* list 2 of 2 أكسيوس: 6 أسباب تنذر باندلاع الحرب بين أمريكا وإيران end of list

وفي البحر، تتموقع حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن) في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، مدعومة بعدد من المدمرات القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، فيما تتجه حاملة الطائرات (جيرالد فورد) من غرب الأطلسي للانضمام إليها، مما يرفع عدد السفن الأمريكية في المنطقة إلى 13 سفينة قتالية، وفق مسؤولين في البحرية الأمريكية.

ضربة محدودة أم حرب مستدامة؟

ترى وول ستريت جورنال أن طبيعة هذا الحشد تشير إلى استعداد أمريكي لخيار يتجاوز الضربة المحدودة، مثل تلك التي نُفذت في يونيو/حزيران الماضي ضد 3 مواقع نووية إيرانية، ويدفع نحو حملة جوية مستدامة قد تمتد لأسابيع.

وقال مسؤولون أمريكيون إن هذه القدرات تمنح واشنطن خيار شن حرب جوية مستدامة، بدلا من عملية واحدة سريعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القاذفات الأمريكية بعيدة المدى -مثل بي 2- لا تحتاج بالضرورة إلى التمركز في الشرق الأوسط، إذ يمكنها تنفيذ عمليات مباشرة من الأراضي الأمريكية أو من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهي قاعدة لمّح الرئيس دونالد ترمب علنا إلى إمكانية استخدامها إذا فشلت المفاوضات مع طهران.

مصدر الصورة حاملة الطائرات أبراهام لنكولن في بحر العرب (الفرنسية)

خيارات ترمب.. من الردع إلى إسقاط النظام

بحسب مصادر أمريكية وأجنبية نقلت عنها وول ستريت جورنال، تلقى الرئيس ترمب سلسلة إحاطات عسكرية تتضمن خيارات متعددة، تتراوح بين ضربات مركزة تستهدف المنشآت النووية ومواقع الصواريخ الباليستية، وبين حملة أوسع تهدف إلى شل القيادة الإيرانية السياسية والعسكرية، وربما دفع النظام نحو الانهيار.

إعلان

وتشمل بعض هذه السيناريوهات استهداف عشرات القادة السياسيين والعسكريين في إطار إستراتيجية "قطع الرأس"، وهي مقاربة محفوفة بالمخاطر، وقد تستدعي حملة جوية مكثفة وطويلة.

ونقلت الصحيفة عن الباحث الأمريكي إليوت كوهين القول إن “تحقيق أهداف من هذا النوع يتطلب عملية قاسية ومستمرة، قد تمتد لأسابيع أو أشهر، مع نتائج سياسية غير مضمونة".

الدبلوماسية.. تقدم محدود وفجوات عميقة

رغم هذا التصعيد العسكري، لم تُغلق بعد نافذة التفاوض. فقد عقدت الولايات المتحدة وإيران جولة محادثات غير مباشرة في جنيف، أقرّ خلالها الطرفان بحدوث تقدم محدود.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن "هناك بعض التقدم، لكننا لا نزال بعيدين جدا عن الاتفاق في قضايا جوهرية".

وتطالب الإدارة الأمريكية طهران بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، وتفكيك برنامجها الصاروخي، ووقف أنشطتها الإقليمية، بيد أن إيران ترى أن هذه المطالب تمس مباشرة أمنها القومي، خصوصا في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية، التي تمثل عماد قدرتها الردعية في ظل ضعف سلاحها الجوي.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فقد طلبت إيران مهلة إضافية لتقديم مقترحات أكثر تفصيلا، غير أن مسؤولين أمريكيين عبّروا عن تشككهم في قدرة المفاوضات على ردم الهوة بين الطرفين.

إسرائيل لاعب حاضر

وأفادت نيويورك تايمز بأن إسرائيل -التي كانت طرفا رئيسيا في الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو/حزيران الماضي- ليست مجرد مراقب، بل هي شريك أساسي في التخطيط وتتابع التطورات عن كثب، وتضغط باتجاه عمل عسكري جديد يحد من قدرة إيران الصاروخية.

ورفعت إسرائيل مستوى جاهزيتها العسكرية، وعقدت اجتماعات أمنية مكثفة تحسبا لاحتمال تنفيذ ضربة مشتركة مع الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن الاستعدادات جارية لتوجيه ضربة مشتركة تهدف إلى "شل" قدرة إيران على إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل.

وبحسب الصحيفة، تم نقل اجتماع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إلى يوم الأحد القادم لمناقشة التطورات المتلاحقة، وسط ضغوط من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ترمب لاستغلال هذا الحشد لانتزاع تنازلات قصوى من طهران.

ونسبت الصحيفة في تقريرها إلى مسؤولين إسرائيليين القول إن التصور المطروح يتضمن توجيه ضربات قاسية على مدى عدة أيام، بهدف إرغام إيران على تقديم تنازلات لم تكن مستعدة لها في المفاوضات.

وبدورها، لفتت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن إسرائيل تريد إنهاء إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية تماما، وهو ما يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، حيث تفتقر إيران لسلاح جوي حديث وتعتمد كليا على صواريخها كدرع دفاعي وحيد.

إيران تستعد بالدفاع الفسيفسائي

على الجانب الآخر، لا تقف طهران مكتوفة الأيدي. ففي تقرير آخر، رسمت صحيفة وول ستريت جورنال صورة لنظام يستعد لأسوأ تهديد عسكري منذ عام 1988.

فإلى جانب لغة التهديد الدبلوماسية، بدأت إيران بتنفيذ إستراتيجية "الدفاع الفسيفسائي"، التي تمنح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع في اتخاذ القرار، بهدف تقليل أثر أي ضربة تستهدف القيادة المركزية، وضمان استمرار العمليات العسكرية في حال تعطلت سلسلة القيادة.

إعلان

أما على الصعيد التقني، فتكشف صور الأقمار الصناعية التي حللها معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن عن نشاط محموم في المنشآت النووية.

وتظهر الصور أن طهران تقوم بتقوية مداخل الأنفاق في موقع أصفهان ومجمع أنفاق عميق في "جبل بيكاكس"، ويُعرف أيضا باسم "جبل المعول"، وهو موقع جديد لتخصيب اليورانيوم تحتضنه محافظة أصفهان.

كما رُصد بناء هياكل خرسانية جديدة في موقع بارشين العسكري، الذي سبق أن تعرض لقصف إسرائيلي عام 2024.

مصدر الصورة مناورات للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز (الفرنسية)

مضيق هرمز في قلب معادلة الردع

وفي استعراض للقوة، نشر الحرس الثوري وحدات بحرية في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وبثت وسائل إعلام إيرانية مشاهد لإطلاق صواريخ كروز من البر والبحر، في استعراض لقدرتها على تهديد الملاحة الدولية.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي إن "الأخطر من السفن الأمريكية هو السلاح القادر على إغراقها"، في إشارة إلى أن أي حرب لن تقتصر على البر والجو.

ووفقا لوول ستريت جورنال، يسعى قادة إيران إلى استبعاد احتمال أن تؤدي ضربات أمريكية إلى إطلاق موجة جديدة من الاضطرابات المناهضة للحكومة.

وقال قائد في الحرس الثوري، حسين نجّات، في تصريحات نشرتها وكالة تسنيم الإخبارية المرتبطة بالدولة والمقرّبة من الأجهزة الأمنية الإيرانية، إن منظمته وأجهزة الاستخبارات أنشأت نحو 100 نقطة مراقبة في محيط طهران لعرقلة أي تحركات محتملة لمتمردين أو قوات أجنبية.

وبحسب جماعات حقوقية وسكان محليين، تواصل قوات الأمن كذلك ملاحقة الأشخاص الذين شاركوا في احتجاجات الشهر الماضي، بما في ذلك البحث عنهم داخل المدارس، وطلب سجلات صحية من المستشفيات تتضمن هويات من تلقّوا علاجا لإصابات مرتبطة بالاحتجاجات.

كما يجري اعتقال معارضين، بينهم نشطاء وسياسيون إصلاحيون انتقدوا القمع الدموي الذي مارسته الحكومة ضد الاحتجاجات.

مخاطر رغم التفوق العسكري

ورغم التفوق العسكري الأمريكي، تحذر التقارير من أن أي هجوم قد يفتح الباب أمام تصعيد واسع، يشمل ضربات صاروخية على إسرائيل وقواعد أمريكية، ومحاولات لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال مسؤول عسكري أمريكي لصحيفة نيويورك تايمز إن القوات الأمريكية باتت قادرة على حماية نفسها وحلفائها في "حملة قصيرة"، لكن الاستعداد لحرب طويلة يظل موضع تساؤل.

في المحصلة، يبدو أن واشنطن تراهن على أن هذا الحشد العسكري الهائل قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر، في حين تراهن إيران على الصمود وكسب الوقت.

وبين هذين الرهانين، يقف الشرق الأوسط على حافة مواجهة قد تكون الأشد خطورة منذ عقود، بانتظار قرار سياسي قد يحسم المسار بين الدبلوماسية والحرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا