قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يُعد أمرًا سهلاً، مشيرًا إلى طبيعة النظام الحاكم هناك والتحديات المرتبطة بالمفاوضات.
وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب يواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم الصعوبات التي تعترض هذا المسار.
في الجهة المقابلة، باشر الحرس الثوري الإيراني الاثنين مناورات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، عشية بدء جولة جديدة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف.
وذكر التلفزيون الإيراني أن هذه المناورات التي لم يحدد مدتها، تهدف الى تحضير الحرس "للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة" في مضيق هرمز، وذلك بعدما نشرت واشنطن قوة بحرية كبيرة في الخليج.
وسبق أن هددت طهران مرارا بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو عشرين في المئة من الإنتاج العالمي للنفط.
واضاف التلفزيون الرسمي أن هذه المناورات تجرى "في الخليج الفارسي وبحر عمان"، بإشراف قائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور.
ويأتي إعلان هذه التدريبات عشية جولة مباحثات ثانية في سويسرا بين ايران والولايات المتحدة بوساطة تتولاها سلطنة عمان.
واستأنف البلدان العدوان مباحثاتهما في السادس من شباط/فبراير في مسقط، للمرة الأولى منذ حرب شنتها إسرائيل على ايران في حزيران/يونيو وشاركت فيها واشنطن عبر ضرب منشآت نووية إيرانية.
وكانت ايران والولايات المتحدة أجرتا مفاوضات في ربيع 2025 لكنها توقفت مع اندلاع الحرب.
ويحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران على إبرام اتفاق، في موازاة إرساله حشودا عسكرية بحرية الى المنطقة.
وبعد نشر حاملة الطائرات "يو إس إس ابراهام لينكولن" وقطع بحرية تابعة لها في الخليج في كانون الثاني/يناير، أعلن ترامب الجمعة أن حاملة طائرات ثانية هي جيرالد فورد ستبحر "قريبا جدا" الى الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، ذكر موقع "ذا هيل" الأمريكي أن الولايات المتحدة فشلت على مدى الخمسين عامًا الماضية في تطوير إستراتيجية مستدامة للتعامل مع النظام الإيراني، موضحًا أن كل السياسات الأمريكية السابقة، سواء في إطار العقوبات الاقتصادية أو المحاولات الدبلوماسية، لم تنجح في تحقيق أهداف محددة أو في فرض توازن إقليمي مستقر.
وأكد المقال أن الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي مع طهران ساهم في ترسيخ ديناميكيات إقليمية معقدة، من بينها تعزيز القدرات النووية الإيرانية وزيادة التوتر بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، وهي الديناميكيات التي يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى معالجتها أو تعديلها في الوقت الراهن.
وأشار المقال إلى أن هناك تناقضًا إستراتيجيًا بارزًا في السياسة الأمريكية، فالرئيس ترامب يعلن عدم رغبته في خوض حرب مفتوحة، لكنه يتخذ إجراءات عسكرية واقتصادية تحسبًا لأي تصعيد محتمل، تحت ضغط متزايد من الداخل الأمريكي والدوائر السياسية التي تحث على موقف أكثر صرامة تجاه إيران.
وفي المقابل، لا ترغب إيران هي الأخرى في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها تمارس تحركات ردعية لتعزيز موقفها الإقليمي والتفاوضي، معتمدة على استمرار فشل الوساطات الدبلوماسية في تحقيق مكاسب ملموسة للطرفين.
ويشير التحليل إلى أن هذا المأزق يعكس هشاشة الدور الدبلوماسي في المنطقة، إذ أصبح من الصعب على أي طرف أن يحقق أهدافه دون تصعيد محتمل، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو الدعم الإقليمي للجماعات الموالية.
المصدر:
يورو نيوز