في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ألبرتا- في خطوة أثارت جدلا واسعا، أعلنت الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني إلغاء منصبي الممثلة الخاصة لمكافحة " الإسلاموفوبيا" والمبعوث الخاص لمكافحة ما تُسمى " معاداة السامية"، ودمجهما في مجلس استشاري جديد يركز على الحقوق والمساواة والشمول.
ويواجه القرار، الذي جاء بعد 3 سنوات من إنشاء المنصبين عقب "حوادث كراهية" كما وصفت، انتقادات حادّة من منظمات المجتمع المسلم، التي تراه تراجعا عن التزامات سابقة بحماية الجاليات المتضررة من "الكراهية" في زمن تصاعد التوترات.
وأُنشئ منصب مسؤول "مكافحة الإسلاموفوبيا" الذي كانت تشغله أميرة الغوابي في أعقاب الحادث المأساوي في أونتاريو ب لندن عام 2021، حيث دهس سائق شاحنة عائلة مسلمة وقتل 4 أفراد (والدين وطفلين)، وأصاب طفلا آخر بجروح خطيرة.
وكان الهدف من المنصب توفير قيادة مخصصة لمواجهة الارتفاع الملحوظ في حوادث "الكراهية ضد المسلمين"، في حين جاء منصب مكافحة "معاداة السامية" ضمن جهود أوسع لإحياء ذكرى "الهولوكوست" ومواجهة ما وصف بتصاعد الحوادث المعادية لليهود.
يُذكر أنه في 29 يناير/كانون الثاني 2017، اقتحم مواطن كندي المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كيبيك، وأطلق النار على المصلين، مما أدى لمقتل 6 أشخاص وإصابة 19 آخرين، واعتُبر هذا الهجوم أحد أسوأ "الهجمات الإرهابية" ضد المسلمين في كندا.
بدوره، أعرب المنتدى الإسلامي الكندي عن "خيبة أمل عميقة" لإلغاء منصب الممثل الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، مؤكدا أن الجالية المسلمة تستحق قيادة مخصصة مستمرة في ظل تصاعد الحوادث، وأعلن استمراره بمكافحة الكراهية ورصد أداء المجلس الاستشاري الجديد.
وحذّر رئيس المنتدى سامر مجذوب من أن القرار قد يُضعف التركيز على ظاهرة خطيرة متفاقمة تهدد أمن وكرامة شريحة واسعة من المواطنين، ويبعث برسالة سلبية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التزام واضح وقوي.
وأكد رئيس المنتدى للجزيرة نت أن المنصب لم يكن رمزيا، بل نتاج سنوات من العمل المدني المنظم للجالية المسلمة، وأن إلغاء التركيز المؤسسي المخصص للإسلاموفوبيا الآن يُثير مخاوف حقيقية من تراجع أولوية القضية رغم تفاقمها.
من جهته، أعرب رئيس المجلس الكندي لشؤون المسلمين، ياسر حداره، عن استيائه الشديد من القرار، مشيرا إلى أن معالم المجلس الاستشاري الجديد وآلية عمله لا تزال غير واضحة.
وقال حداره للجزيرة نت إن المجلس سيتابع عن كثب ما إذا كان هذا النهج الجديد سيحقق تغييرا حقيقيا وفعّالا، أم سيقتصر على تغيير رمزي؟ ومع ذلك، أبدى تفاؤلا وأكد استعداد المجلس الكامل للتعاون مع الحكومة من أجل تحقيق التغيير المأمول.
في المقابل، دافع وزير الهوية والثقافة مارك ميلر عن القرار، موضحا أن مكتبي مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية سيُدمجان في مجلس استشاري جديد يركز على الوحدة الوطنية والحقوق والمساواة والشمول.
وأكد ميلر، في تصريحات صحفية، أن قضايا الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية ازدادت حدة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، نافيا أن يكون القرار مرتبطا بخفض التكاليف، ومشددا على أن الهدف إنشاء هيئة استشارية ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء والحكومة.
وفي الأثناء، أعلن مركز تورونتو الإسلامي -يوم الجمعة- أنه تلقى خلال الأسبوع الماضي مكالمتين هاتفيتين من شخص مجهول هدّد الموجودين في المركز بشكل مباشر بالإيذاء الجسدي والقتل، وتضمنّت المكالمات لغة معادية للإسلام وعنصرية تحمل كراهية صريحة.
وأشار المتصل -وفقا لبيان المركز- إلى هجوم كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019، قائلا إن "حادثة مشابهة ستتكرر". ووصف المركز التهديد بأنه "غير مسبوق"، مما دفع إدارته لتعزيز الإجراءات الأمنية بشكل فوري، في حين فتحت شرطة تورونتو تحقيقا في الحادثة.
من جهته، رأى الباحث في الشؤون الاجتماعية والسياسة الكندية فراس مريش أن الأمر الأكثر إيلاما هو نقض مارك كارني لوعده الصريح أمام قيادات المجتمع المسلم عند توليه رئاسة الحكومة، حيث تعهّد بعدم إلغاء المنصب، وأضاف "حتى لو كان المنصب رمزيا ومحدود الفعالية، فإنه يمثل أساسا يُبنى عليه"، وبناء على هذا الوعد حصل على دعم المجتمع المسلم.
واعتبر مريش، في حديثه للجزيرة نت، أن إلغاء المنصبين ودمجهما في مجلس استشاري عام يُعدّ خطوة للخلف وانتكاسة خطيرة في جهود مكافحة الإسلاموفوبيا، ويعيد الأمور إلى وضع أسوأ في وقت لم تنخفض فيه معدلاتها، ويمثل تراجعا واضحا عن التركيز المخصص لهذه القضية.
وبشأن التأثيرات المحتملة على الجاليات المسلمة في كندا، توقّع مريش زيادة محتملة في مستويات الإسلاموفوبيا، خاصة مع غياب المكتب المخصص لمكافحتها، مشيرا إلى أن هذا الغياب يأتي في توقيت حسّاس، بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي شهدت تصاعدا كبيرا في الحوادث المعادية للمسلمين.
وأضاف أن ذلك قد يفاقم العنف اللفظي والعنصرية اليومية، مع احتمال تصاعد العنف الجسدي والتمييز المنهجي، مما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المسلمين وأمانهم في كندا.
واتفق سامر مجذوب مع سابقه في أن هذا القرار قد يُضعف التركيز على ظاهرة خطيرة ومتصاعدة تمس أمن وكرامة شريحة واسعة من المواطنين، ويبعث برسالة سلبية في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى وضوح الموقف وقوة الالتزام.
ورأى كل من ياسر حداره وسامر مجذوب أن المجلس الاستشاري الجديد يجب أن يُبنى على أسس صلبة ليكون فعالا ومصداقيا، لا مجرد واجهة رمزية، وأكدا أن الخبرة المتخصصة في الإسلاموفوبيا والتمثيل الفعّال هما الضمان الوحيد لبناء ثقة حقيقية وشراكة جادة بين الحكومة والمجتمعات المتضررة، وذلك من خلال:
أما الباحث مريش فقد أكد أن أي مجلس يُشكل لهذه الغايات يجب أن يتمتع بصلاحيات حقيقية وليس مجرد دور استشاري شكلي، ويجب مراعاة التالي:
وختم مريش باقتراح نموذج بديل يعتمد على التمثيل العادل والتخصص: بدلا من مجلس واحد عام، يمكن إنشاء مكاتب متخصصة (مثل مسلم متخصص في الإسلاموفوبيا، ويهودي متخصص في معاداة السامية، وهكذا)، على أن تكون هذه الهياكل ذات صلاحيات تنفيذية ومكافحة حقيقية، وليس مجرد إصدار توصيات غير ملزمة كما كان الحال في المكتب السابق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة