في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد انتشار فيديو نشرته الشابة المصرية مريم شوقي، وهي ممثلة في العشرينيات، الجدل حول طريقة تعامل المجتمع مع ظاهرة التحرّش الجنسي. فبين محاولة التبليغ العلني وطلب النجدة في حافلةٍ مزدحمة، وجدت الفتاة نفسها أمام موجةٍ من الاستهانة والتهديدات. لكن محامي المتهم له رأي آخر. والسلطات ألقت القبض على الشاب قبل أن تطلق سراحه بكفالة.
نشرت مريم شوقي مقطع فيديو يظهر فيه شاب على متن حافلة في القاهرة تقول إنه دأب على ملاحقتها والتحرّش بها قرب مكان عملها. و تقول في مقطع على تيك توك: "هذه المرة مشى خلفي وركب الأوتوبيس، بعدما أنهيت عملي … وهو يتطاول عليّ".
ولم تشأ مريم شوقي التعليق لوكالة فرانس برس على ما جرى معها.
حاولت الشابة دفع الركاب للتدخّل، لكن الفيديو يُظهر رجالًا ينظرون ببرود، بل وبعضهم يبتسم، فيما كان الشاب يسخر من شكلها ويشتمها وينتقد ملابسها، واقترب منها على نحوٍ يوحي بالتهديد أثناء تصويرها.
لم يتدخل أحد دفاعًا عنها؛ بل دافعوا عن الشاب، ونهرها رجل ممسك بمسبحة طالبًا منها أن تجلس ساكتة، بينما حاول آخرون تهدئة الشاب بلطف.
مع انتشار الفيديو، تلقت الشابة دعمًا محدودًا، سرعان ما تلاشى وسط إساءات وتهديدات مباشرة، منها: "سأكون أول من يقتلك"، و"لو قُتلتِ، لن يحزن عليكِ أحد".
وساهمت شخصيات عامة في تأجيج ردود الفعل السلبية؛ إذ برّر المغني الشعبي حسن شاكوش ما جرى بقوله: "تضع أشياء في شفتها، ثم تقولون إن الشاب تحرّش بها.. واضح أنها هي من تريد ذلك".
منذ عام 2014 أُقِرّ في مصر قانون يُجرّم التحرّش في الشوارع. لكن التطبيق غير المنتظم وغياب الشفافية، إذ لم تُنشر أرقام رسمية منتظمة للمُدانين، يخلقان فجوةً بين النص والواقع.
في قضية مريم، أعلنت وزارة الداخلية توقيف الشاب بعد التعرّف إلى هويته من الفيديو، وأنه نفى تهمة التحرّش عند مواجهته بالمقطع كما نفى معرفته بالشابة. ووفق تقارير محلية، أُطلق سراحه بكفالة قبل أن يُعاد توقيفه على خلفية قضية قرض غير مسدّد.
هنا التحرّك الأمني السريع مهم، لكنه لا يغني عن منظومة حماية وإبلاغ واضحة وسهلة الوصول، ولا عن توحيد معايير التعامل مع بلاغات العنف الجنسي، بما يقلّل من مساحة التشكيك والإفلات.
من جانبه طالب علي فايز، محامي المتهم بالتحرش، بعرض الشابة على الطب النفسي واتهمها بـتشويه سمعة مصر ، وكتب على فيسبوك: "بتصوير الفيديو وبالواقع، أظهرت (مريم شوقي) للعالم كلّه أن مصر فيها متحرشون، وأن رجال مصر يدافعون عن التحرش أو يسكتون".
وفى تصريحات خاصة لـ"المصري اليوم"، أكد الدفاع عن المتهم أن مراجعته لمقطع الفيديو الذي نشرته المدعية "مريم شوقي" كشفت عن 6 نقاط جوهرية تقلب موازين القضية، وتضع رواية التحرش في مهب التشكيك القانوني.
وقال الدفاع، حسب ما نقل موقع "المصري اليوم"، إنه لا يوجد دليل مادي على اتهام التحرش إذ يبقى "أقوالاً مرسلة" تفتقر لأي سند مادى ملموس، مشددًا على قاعدة أن الأصل في الإنسان البراءة، لافتًا إلى أن ركاب الأتوبيس الذين شهدوا الواقعة لم يقفوا صامتين، بل انحازوا للشاب ودافعوا عنه، معتبرًا أنه "من غير المنطقي أن يجتمع كل هؤلاء على نصرة الباطل" لو حدث التحرش فعلاً.
وبحسب محامى المتهم بواقعة أتوبيس المقطم، ظهر المقطع وجود مسافة كافية بين الطرفين تنفى فرضية الاحتكاك الجسدي، ما يطرح تساؤلاً فنيًا حول كيفية وقوع الفعل في ظل هذا التباعد المكاني.
ترى الناشطة الحقوقية المصرية نادين أشرف أن القضية تكشف "مشكلة بنيوية متأصلة" في المؤسسات والنظم. وقالت لوكالة فرانس برس: "هذه الحوادث لا تؤخذ أبدا على محمل الجد"، ويُلقى اللوم على النساء وملابسهن.
وأضافت: "إن كانت المرأة محجبة يقولون ملابسها ضيقة، وإن كانت غير محجبة ينظرون لشعرها، حتى وإن كانت مُنقّبة سيقولون إنها تضع مساحيق تجميل، هناك دائما ذريعة ما".
أظهرت دراسة للأمم المتحدة في عام 2013 أن 99,3% من المصريات أبلغن عن تعرضهن للتحرش، وأكثر من 80% يواجهن مضايقات في وسائل النقل العام.
وفي العام نفسه خرجت احتجاجات واسعة ضد التحرّش والعنف الجنسي.
في عام 2022 قُتلت الطالبة الجامعية نيرة أشرف طعنًا على يد شاب رفضت الارتباط به. وصدر حكم الإعدام وتم تنفيذ الحكم. لكن مواقع التواصل غصّت حينها بتعليقات متعاطفة معه، وأخرى تلقي باللوم على الضحية .
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW