آخر الأخبار

بعد إخلاء قاعدة التنف.. ما مستقبل الوجود العسكري الأمريكي بسوريا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق- أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس الخميس، تسلُّم قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية بعد انسحاب المئات من الجنود الأمريكيين منها، على أن يتولى حرس الحدود السوري الإشراف عليها.

وقبل أسابيع من هذه الخطوة، صدرت تأكيدات من مسؤولين أمريكيين، نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، أن الولايات المتحدة تدرس سحبا كاملا لقواتها من سوريا.

وفي أبريل/نيسان 2025، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية نيتها القيام بعملية دمج لقواتها في دمشق، مع تقليص عددهم من 2000 جندي إلى النصف، وسيجري اختيار مواقع محدَّدة للإبقاء على بعض القوات.

تقليص الوجود

ووفقا لمصادر عسكرية سورية تنشط بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، فإن الولايات المتحدة أخلت منذ منتصف عام 2025 قواعد عدة في ريفي دير الزور و الحسكة، منها حقلا العمر وكونيكو، وقاعدة تل البيادر، حيث دمّرت حينئذ التحصينات التي أسستها بعد الانسحاب.

وأكدت المصادر ذاتها للجزيرة نت أن القوات الأمريكية تفكّك حاليا قاعدة الشدادي في الحسكة، وتنقل التجهيزات الخاصة بها إلى أربيل في إقليم كردستان العراق.

وأفاد الأكاديمي العسكري السوري ضياء قدور للجزيرة نت بأن واشنطن نفّذت حتى 11 فبراير/شباط الجاري عملية انسحاب تدريجية ومنظمة من معظم قواعدها العسكرية في سوريا، ورجَّح أنها ضمن خطة تشمل إنهاء الوجود العسكري الأمريكي المباشر على الأراضي السورية مع نهاية عام 2026.

وحسب قدور، فإن الجانب الأمريكي أخلى تدريجيا قواعده في الرقة ودير الزور قبل تقدُّم الجيش السوري إلى المنطقة. وبعد وصوله إلى الحسكة، فككت القوات الأمريكية قاعدة الشدادي، أكبر قواعدها بشمال شرقي البلاد، ليصل إجمالي القواعد الأمريكية المخلاة إلى 6 من أصل 8.

كما تبقى 900 جندي أمريكي بسوريا حاليا "التي ينصب تركيزها على عملية توحيد القوات السورية، ونقل المهام الأمنية بما فيها ملف مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية والسجون إلى الحكومتين السورية والعراقية".

إعلان

وبدأت أمريكا بطرح فكرة تقليص الوجود العسكري في دمشق أو الانسحاب الكامل عقب التغيير السياسي الكبير الذي حصل في البلاد بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كما أن قرار الانسحاب من قاعدتي الشدادي والتنف جاء بعد أشهر فقط من انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الذي تقوده واشنطن، في خطوة توَّجت مسار تطور العلاقات غير المسبوق بين الطرفين.

مصدر الصورة وزارة الدفاع السورية تسلمت قاعدة التنف من القوات الأمريكية (رويترز)

تغيير التكتيك

ويرى المستشار السابق في الخارجية الأمريكية حازم الغبرا أن الحاجة التي دعت إلى بقاء هذه القواعد لم تعد موجودة مع توجُّه واشنطن للعمل مع الحكومة السورية الجديدة "حتى أن الفصائل السورية التي كانت تنتشر مع القوات الأمريكية في التنف اندمجت هي الأخرى بالجيش الوطني السوري".

وقال الغبرا للجزيرة نت إن الإستراتيجية الأمريكية لم تتغير، وإنما تغيَّر فقط التكتيك، فلا يزال التركيز على منع عودة تنظيم الدولة في سوريا، لكن عبر التنسيق المباشر مع دمشق.

وأكد وجود ثقة أمريكية كبيرة بالحكومة السورية في ما يتعلق بمحاربة التنظيم، خاصة أن هذه الشراكة ستكون بين دولتين بشكل رسمي وليس خارج إطار الدولة السورية، و"هذا جيد لكلا الجانبين، وفي الوقت نفسه يمثّل اختبارا لقدرة الحكومة السورية على ضبط الأمن".

وقرأ الأكاديمي العسكري ضياء قدور هذه الخطوات الأمريكية أيضا في سياق الثقة بالحكومة السورية، وقدرتها على ضمان الاستقرار ومكافحة الإرهاب، وحماية الحدود مع العراق والأردن، وأن واشنطن تنظر إلى دمشق على أنها فاعل إقليمي مهم.

وأوضحت مصادر عسكرية سورية على تنسيق مع القوات الأمريكية، للجزيرة نت، أنه لم يتبق قواعد أمريكية في سوريا بعد الانسحاب من التنف سوى قاعدتي قسرك في القامشلي، وأخرى قرب رميلان، لكن من المحتمل أن تحافظ هذه القوات المنسحبة من التنف إلى الأردن على قدرتها على استخدام القاعدة عند الضرورة.

ووفقا للمصار نفسها، فقد احتفظ الجانب الأمريكي بنقاط مراقبة صغيرة قربة مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب وتل تمر في محافظة الحسكة للاستفادة من هذه النقاط في الدعم اللوجستي والاستخباري.

نفوذ غير مباشر

وتوقَّع الأكاديمي العسكري قدور قيام واشنطن مستقبلا بتقليص إضافي لقواتها في سوريا، مع الإبقاء على قاعدة واحدة رئيسية، أو ربما إنهاء الوجود العسكري المباشر بالكامل والاستقرار في أربيل والأردن، وبالتوازي ستعمل على إعادة توجيه الجهود نحو نفوذ غير مباشر.

وما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم 13 فبراير/شباط الجاري يؤكد ما ذهب إليه قدور، إذ رجَّحت الصحيفة أيضا نقل المزيد من القواعد الأمريكية إلى القوات السورية خلال الأسابيع المقبلة تبعا للظروف، مع احتمال توجُّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء مهمة بلاده في دمشق بشكل كامل.

وأكد المستشار الغبرا أن القيادة المركزية الأمريكية تؤسس حاليا لوجود طويل الأمد في دمشق، ستركز من خلاله على التنسيق والتدريب وتبادل الخبرات والمعلومات الاستخبارية في ما يتعلق بالتهديدات الأمنية وخاصة مكافحة تنظيم الدولة.

إعلان

وشدَّد على أن أمريكا لديها رغبة في أن تقوم دول المنطقة بدورها، خاصة ما يتعلق بمراقبة الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، وهذا ما يفسر انتشار حرس الحدود السوري في قاعدة التنف، مؤكدا ضرورة أن يكون العراق قادرا على حماية حدوده، خاصة مع وجود توتر في المنطقة وعدم قدرة بعض القواعد الأمريكية الصغيرة الحجم -مثل التنف- على حماية نفسها.

وبرأي الأكاديمي العسكري قدور، فإن المرحلة المقبلة ستتضمن تنسيقا إقليميا بين سوريا من جهة، وتركيا والعراق والأردن من جهة أخرى، في ظل ارتباط أمن هذه الدول الحدودية بعضها ببعض.

وسبق أن استضافت عمّان مطلع عام 2025 اجتماعا أمنيا وعسكريا رفيعا شاركت فيه سوريا وتركيا والعراق ولبنان، لمناقشة إمكانية تشكيل مظلة تعاون إقليمي لمكافحة تنظيم الدولة، وسبقه حراك تركي رسمي ودعوات لتولّي دول المنطقة حل مشكلاتها بنفسها بعيدا عن التدخلات الخارجية، بحسب تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا