آخر الأخبار

جنوب السودان يواجه خطر الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة

شارك
رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبة السابق رياك مشارصورة من: Peter Louis Gume/AFP

تتصاعد حدة الصراع على السلطة بين رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه السياسي رياك مشار: فقد اتُهم نائب الرئيس السابق بالخيانة العظمى ويُحاكم في جوبا.

يواجه جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، عدم استقرار وعنفاً مع خطر التصعيد العسكري. وتتحدث تقارير عن أن قائد عسكري رفيع المستوى قد دعا الأسبوع الماضي القوات إلى التصرف بحزم في الاشتباكات العنيفة ضد ميليشيات رياك مشار، و"عدم إظهار أي رحمة" بما في ذلك ضد السكان المدنيين.

"وضع إنساني كارثي"

بالنسبة لتيم غلافيون، الباحث في "معهد أرنولد بيرغشتريسر في فرايبورغ" (ABI) فإن الوضع مزري: "الوضع الحالي في جنوب السودان مروع حقاً. يعاني أكثر من ثلاثة أرباع السكان من ضائقة شديدة ويهددهم الجوع والموت في أتون الحرب. وبالإضافة إلى الفيضانات، يلوح في الأفق احتمال اندلاع حرب أهلية جديدة "، كما يقول غلافيون لـ DW.

تتركز التوترات في ولاية جونقلي في شرق البلاد. وحسب التقارير سقط العديد من القتلى والجرحى هناك بعد اندلاع اشتباكات جديدة بين ميليشيات المعارضة وقوات الحكومة. وحسب الأمم المتحدة نزح 180 ألف شخص.

يجبر العنف والقتال في جنوب السودان المزيد من المدنيين على الفرار من نار الحرب.صورة من: Ashraf Shazly/AFP

في الوقت نفسه اتهمت الحكومة زعيم المعارضة رياك مشار وبعض حلفائه بارتكاب جرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية في أيلول/سبتمبر 2025، وحسب غلوفين فإنها ستحكم عليه قريباً. "إذا نفذت الحكومة هجومها المضاد المعلن في جونقلي، فسوف يعاني البلد إلى حرب أهلية جديدة".

ويشعر خبراء آخرون بنفس القدر من القلق: "تثير التعبئة من كلا الجانبين مخاوف من أن تخرج الأوضاع عن السيطرة، وتندلع صراعات عرقية ويتحول المدنيون إلى أهداف"، كما يقول دانيال أكيتش، محلل شؤون جنوب السودان في "مجموعة الأزمات الدولية" (ICG). ويتابع: "لقد شهدنا أعمال عنف في المناطق التي استولت عليها المعارضة في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير. وهذا مؤشر على أن البلاد تنزلق إلى حرب شاملة".

ضعف في الحكومة وفي المعارضة

في جوبا يُتهم ماشار بالمسؤولية عن جرائم ميليشيا النوير "الجيش الأبيض" التي هاجمت في آذار/مارس 2025 قاعدة عسكرية في ناصر شمال شرق البلاد. أسفر الهجوم عن مقتل حوالي 250 جندياً وأحد الجنرالات. ويُزعم أن رياك مشار، زعيم "الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان في المعارضة" (SPLM-IO) قد حشد مقاتلين من عرقية النوير.

وقد طردته الحكومة من منصبه كنائب للرئيس وبدأت في إجراءات جنائية ضده. وحسب دانيال أكيتش فإن الإجراءات القانونية التي اتخذها الرئيس ضد مشار قد أضعفته: "إنه قيد الإقامة الجبرية ولا يستطيع التواصل مع قواته. المعارضة تفتقر إلى القيادة".

الحكومة نفسها ضعيفة أيضاً، حيث كان الرئيس مشغولاً منذ نهاية عام 2024 بإقصاء خصومه من كبار السياسيين، آخرهم رئيس جهاز المخابرات الذي عمل معه لسنوات طويلة.

وحكومة الوحدة التي تشكلت في عام 2020 بين الطرفين المتنافسين مشلولة بسبب الخصومات القديمة والصراعات الجديدة على السلطة. في نهاية الأسبوع الماضي شكل الرئيس كير لجنة حوار للتمهيد للانتخابات المقررة في كانون الأول/ديسمبر 2026، لكن حزب المعارضة بقيادة مشار مستبعد منها.

ويؤكد المحلل تيم غلافيون، الباحث في "معهد أرنولد بيرغشتريسر في فرايبورغ" (ABI)، أن البلد بعد استقلاله في عام 2011 لم ينعم بالسلام، بل اتجه نحو عسكرة متزايدة: "ويمكن ملاحظة ذلك من خلال احتلال قادة الميليشيات السابقين للمناصب السياسية حصرياً. وحتى اليوم لا توجد أصوات مدنية في الحلبة السياسة تقريباً، وذلك بعد 15 عاماً من الاستقلال و20 عاماً من الحكم الذاتي الجزئي الذي تم إعلانه في عام 2005".

بعثة للأمم المتحدة بلا تأثير

وقد تفاقمت الأزمة أكثر فأكثر على الرغم من وجود بعثة سلام تابعة للأمم المتحدة في البلاد. ويؤكد غلافيون أن "هذه البعثة هي واحدة من أكبر البعثات في العالم حيث تضم ما يقرب من 20 ألف جندي. ومع ذلك فهي ضعيفة".

وبالنسبة إلى تيم غلافيون، الباحث في "معهد أرنولد بيرغشتريسر في فرايبورغ" (ABI)، فإن الطريق الوحيد إلى السلام هو من خلال صوت موحد للمجتمع الدولي يمارس ضغطاً قوياً على الطرفين: "يجب على جميع دعاة الحرب التنحي وتشكيل حكومة انتقالية مدنية قادرة على تنظيم الانتخابات وتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة. إلى جانب السودان وغزة، جنوب السودان هو أسوأ كارثة إنسانية في العالم حالياً".

وحسب دانيال أكيتش، محلل شؤون جنوب السودان في "مجموعة الأزمات الدولية" (ICG)، فإن أطراف في المنطقة قد تنزلق إلى دوامة هذا الصراع المتوسع بسرعة: زعمت الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن أوغندا المجاورة تدخلت في النزاع في جنوب السودان. وقد اتهم تقرير للأمم المتحدة أوغندا بانتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وإرسال قوات ومعدات عسكرية عبر الحدود منذ آذار/مارس 2025.

جنوب السودان، جوبا 2025 ، محاكمة زعيم المعارضة رياك مشارصورة من: Peter Louis Gume/AFP

"حلقة مفرغة"

في جوبا يتحدث أولريش ثوم، مدير مؤسسة فريدريش إيبرت ، المقربة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، الموجودة هناك في ضوء استمرار القتال وتفاقم الوضع الإنساني عن "حلقة مفرغة يجب كسرها بشكل عاجل". ويحذر ثوم قائلاً: "جنوب السودان يقف عند منعطف حرج. اتفاق السلام لعام 2018 معرض لخطر شديد بسبب تفاقم النزاع المسلح". وحسب ثوم امتدت الاشتباكات المحلية بين القوات الحكومية وقوات المعارضة إلى عدة ولايات. ويقول لـ DW: "لقد تضررت الثقة بين الأطراف الموقعة على اتفاقية السلام إلى حد كبير، ولا توجد جهود جادة من جانب الحكومة للحد من ذلك بشكل فعال".

"لم تستغل الأطراف نفسها الاتفاقية لمحاولة الانتقال إلى الديمقراطية. بل أرادت استغلال الوقت لإعادة بناء نفسها وتقويتها والاستعداد لما نراه الآن"، يقول دانيال أكيتش، محلل شؤون جنوب السودان في "مجموعة الأزمات الدولية" (ICG)، ويضيف: "لا توجد إرادة سياسية لتنفيذ الاتفاقات".

كما يرى ثوم، مدير مؤسسة فريدريش إيبرت في جنوب السودان، أن هناك القليل من الإرادة السياسية لتنفيذ المهمة المركزية المتمثلة في إجراء انتخابات حرة على أساس دستور دائم بموافقة الشعب. "وبذلك يواصل سكان جنوب السودان دفع ثمن مرير للصراع العنيف على السلطة والثروات بين النخب السياسية والعسكرية".

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا