أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، الجمعة، بمحادثات وصفها بـ"الجيدة جدًا" مع إيران، وذلك عقب جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في سلطنة عمان.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: "أجرينا محادثات جيدة جدًا بشأن إيران، ويبدو أن طهران ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، مضيفًا: "سنلتقي مجددًا مطلع الأسبوع المقبل".
نقلت قناة الجزيرة، السبت، عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إنّ المفاوضات مع واشنطن شكّلت "انطلاقة جيدة"، مشددًا على أنّ الطريق لا يزال طويلًا لبناء الثقة بين الجانبين.
وأوضح عراقجي أنّ المفاوضات جرت بشكل غير مباشر واقتصرت على الملف النووي فقط، مؤكدًا أنّ مطلب "التخصيب الصفري" خارج إطار التفاوض بالنسبة لإيران. وقال إنّ التخصيب حقّ مؤكد لإيران ويجب أن يستمر، لافتًا إلى أنّه حتى القصف لم يتمكّن من تدمير القدرات الإيرانية في هذا المجال. وأضاف أنّ طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق مطمئن بشأن التخصيب.
في المقابل، شدد على أنّ الصواريخ غير قابلة للتفاوض الآن ولا في المستقبل، باعتبارها شأنًا دفاعيًا. وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أنّ مسار المفاوضات يجب أن يكون خاليًا من أي تهديد أو ضغوط، معربًا عن أمله في أن يلمس ذلك في التوجه الأميركي.
وأكد أنّ بناء الثقة شرط أساسي لإجراء مفاوضات واقعية تؤدي إلى نتيجة عادلة وقائمة على الكسب المتبادل. وقال إنّ واشنطن تراجعت وعادت إلى المفاوضات بعد أن كانت قد قصفت إيران سابقًا عبر هجمات عسكرية، معتبرًا أنّ الملف النووي الإيراني لا يمكن أن يُحل إلا عبر المفاوضات.
ولفت عراقجي إلى أنّ مستوى التخصيب يعتمد على حاجة إيران، مؤكدًا أنّ اليورانيوم المخصب لا يخرج من البلاد. كما أوضح أنّه لا يوجد موعد محدد حتى الآن لجولة ثانية من المفاوضات، غير أنّ الجانبين الإيراني والأميركي يعتقدان أنها يجب أن تُعقد قريبًا. وأضاف أنّه رغم كون المفاوضات غير مباشرة، فقد شكّلت فرصة للمصافحة مع الوفد الأميركي.
قال عراقجي إنّ احتمال الحرب قائم دائمًا وإيران مستعدة له، موضحًا أنّ ذلك يأتي في إطار السعي للحيلولة دون وقوعها.
وأكد أنّه لا إمكانية لمهاجمة الأراضي الأميركية في حال هاجمت واشنطن إيران، مشيرًا إلى أنّ الرد سيكون باستهداف قواعد أميركية في المنطقة، موضحًا أنّ إيران لا تهاجم دول الجوار بل القواعد الأميركية الموجودة فيها.
كما وقّع ترامب، الجمعة، أمرًا تنفيذيًا ينص على فرض تعريفات جمركية إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران.
ووفق النص الذي يدخل حيّز التنفيذ السبت، يمكن فرض تعرفات إضافية على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة التي تنتجها أي دولة تشتري أو تستورد بشكل مباشر أو غير مباشر، أو تحصل بطريقة أو بأخرى على سلع أو خدمات من إيران. ومن المتوقع أن تؤثر هذه الرسوم على التجارة مع عدد من الدول، من بينها روسيا وألمانيا وتركيا والإمارات.
وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، فإن أكثر من ربع نشاط إيران التجاري في عام 2024 كان مع الصين. ولم يحدد البيت الأبيض ما إذا كان إصدار المرسوم بشأن هذه الرسوم الجمركية مرتبطًا بالمفاوضات التي جرت في سلطنة عمان.
تُعد هذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يومًا التي بدأتْها إسرائيل على إيران.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة، في حين نشرت وزارة الخارجية العمانية صورًا تُظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلًا من الوفدين بصورة منفصلة.
لكن موقع "أكسيوس" الأميركي نقل عن مصدرين أنّ مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.
قال وزير الخارجية العُماني عبر منصة "إكس" إن "مباحثات جدية للغاية" جرت بوساطة بلاده بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، مضيفًا أنه كان "من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن".
في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران "صفر قدرات نووية"، محذّرة من أن لدى ترامب "خيارات عديدة غير دبلوماسية"، ومشيرة إلى أنه "القائد العام لأقوى جيش في التاريخ".
وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشر حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها البحرية الضاربة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضت لهجوم.
عُقدت المباحثات بعد أسابيع من احتجاجات واسعة في إيران. وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، في حين أفادت منظمات حقوقية بحصيلة أعلى.
وذكّر ترامب بأن بلاده تنشر "أسطولًا كبيرًا" في المنطقة، بعدما كان قد هدّد بضرب إيران دعمًا للمتظاهرين قبل أن يركز خطابه لاحقًا على البرنامج النووي. وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في برنامج نووي مدني.
قبل بدء المحادثات، أكدت الصين دعمها لإيران في "الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية". وأعربت قطر عن أملها في أن تفضي المفاوضات إلى "اتفاق شامل". في المقابل، دعا وزير الخارجية الفرنسي، من بيروت، إيران إلى الكف عن "زعزعة استقرار" المنطقة.
وأكدت إيران أنها تريد حصر المفاوضات بالملف النووي بهدف رفع العقوبات، رافضة أي نقاش بشأن برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن أي نتائج ملموسة تتطلب بحث الصواريخ والدعم الإقليمي والبرنامج النووي ومعاملة إيران لشعبها. ورأى معهد دراسة الحرب أن طهران لا تزال تُظهر تعنتًا حيال تلبية المطالب الأميركية، ما يقلل من احتمال التوصل إلى حل دبلوماسي بين الطرفين.
المصدر:
يورو نيوز