آخر الأخبار

من الإذلال إلى السجن والإعدام.. تقرير حقوقي يوثق قمع كوريا الشمالية لمشاهدي الدراما الكورية الجنوبية

شارك

كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية، صدر اليوم الأربعاء، إن كوريا الشمالية تنفّذ عقوبات تعسفية وقاسية، تشمل الإعدام، بحق مواطنين يُضبطون وهم يشاهدون قنوات تلفزيونية كورية جنوبية أو يطّلعون على وسائل إعلام أجنبية أخرى.

يستند التقرير إلى مقابلات مع 25 شخصًا فرّوا من البلاد، موثّقًا نظامًا تنتشر فيه سرًّا متابعة الدراما والأفلام الكورية الجنوبية، فيما تتفاوت العقوبات بين الإذلال العلني وأحكام بالسجن لسنوات في معسكرات العمل وصولًا إلى الإعدام، متى توفّرت للشخص الذي يخضع للمساءلة القدرة المالية وشبكة من العلاقات.

في هذا السياق، قالت سارة بروكس، نائبة المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، إن هذه الشهادات تُظهر كيف تطبّق السلطات قوانين كابوسية إذ يمكن أن تفضي مشاهدة مسلسل كوري جنوبي إلى الموت، ما لم يكن بإمكان الشخص دفع المال. وأضافت أن السلطات تُجرّم الوصول إلى المعلومات في انتهاك للقانون الدولي، ثم تفتح الباب أمام ممارسات ابتزاز داخل أجهزة السلطة.

يتضمن التقرير إفادات لأشخاص فرّوا بين عامي 2012 و2020. تقول تشوي سوفين، 39 عامًا، التي هربت عام 2019، إن العديد من الكوريين الشماليين يبيعون منازلهم لجمع ما يصل إلى 10 آلاف دولار لرشوة المسؤولين وتفادي العقوبات القاسية، مؤكدة أن أشخاصًا يُضبطون بسبب الفعل نفسه لكن العقوبة تعتمد بالكامل على المال.

وفي شهادة أخرى، قال كيم جونسيك، 28 عامًا، إنه ضُبط ثلاث مرات وهو يشاهد دراما كورية جنوبية قبل فراره، لكنه تلقى تحذيرات فقط بسبب علاقات عائلته بمسؤولين، فيما حُكم على ثلاثة من أصدقاء شقيقاته في المرحلة الثانوية بالسجن لسنوات في معسكرات العمل لأن عائلاتهم لم تكن قادرة على دفع رشاوى.

الإعدامات العلنية وسلاح الترهيب

يوثّق التقرير استخدام الإعدامات العلنية وإجبار الناس على حضورها كوسيلة لبثّ الرعب. استعادت كيم أونجو، 40 عامًا، ذكريات اقتيادها مع زملائها في المدرسة المتوسطة لمشاهدة أشخاص يُعدَمون بسبب مشاهدة أو توزيع مواد إعلامية كورية جنوبية، قائلة: "إنه تعليم أيديولوجي: إذا شاهدتَ، سيحدث لك هذا أيضًا".

شدّدت بيونغ يانغ حملتها على الوصول إلى وسائل الإعلام الأجنبية مع إغلاق الحدود وتشديد السيطرة خلال جائحة كوفيد-19 .

وينصّ قانون صدر عام 2020 يحظر "الفكر المضاد للثورة" على عقوبات تصل إلى 15 عامًا من العمل القسري لحيازة مواد إعلامية أجنبية، وعلى الإعدام في حال التوزيع الواسع للدراما أو الأفلام أو الموسيقى الكورية الجنوبية.

ورغم المخاطر، قال المشاركون في المقابلات إن كثيرين لا يزالون يشاهدون الدراما المهرّبة ويستمعون إلى موسيقى الكي-بوب عبر وحدات تخزين USB.

توثيق دولي ودعوات للإصلاح

يعيد التقرير التذكير بقضايا موثّقة منذ سنوات من قبل لجنة التحقيق التابعة لـالأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أخرى. فقد خلص تقرير تقييم لحقوق الإنسان أصدرته الأمم المتحدة عام 2025 إلى أن الأوضاع "لم تتحسّن خلال العقد الماضي، بل تدهورت في كثير من الحالات"، مع الإشارة إلى تفاقم نقص الغذاء ، وانتشار العمل القسري، والقيود المشددة على الحركة والتعبير.

ووثّق تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الإنسان لعام 2024 استمرار الانتهاكات، معتبرًا الإعدامات وسوء المعاملة الجسدية والاحتجاز التعسفي أدوات مركزية للسيطرة.

ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة الكورية الشمالية إلى إلغاء القوانين التي تُجرّم الوصول إلى المعلومات، وإلغاء عقوبة الإعدام على هذه الأفعال، وضمان حماية الحريات الأساسية.

وقالت بروكس إن خوف هذه الحكومة من المعلومات وضع عمليًا السكان بأكملهم داخل قفص أيديولوجي، خانقًا وصولهم إلى آراء وأفكار البشر الآخرين، مؤكدة أن من يسعون لمعرفة المزيد عن العالم خارج كوريا الشمالية أو حتى إلى ترفيه بسيط من الخارج يواجهون أقسى أنواع العقاب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا