في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ومع استمرار محادثات السلام بين موسكو وكييف برعاية أمريكية، تبقى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا العقدة الأكبر على طاولة التفاوض، من الجنوب إلى الشرق ثم الشمال، بعدما تحولت الخرائط إلى جبهات مفتوحة، وأصبح كل متر أرض سؤالا مؤجلا في أي اتفاق محتمل.
وفي هذا السياق الميداني، يقول مراسل الجزيرة تامر الصمادي إنه دخل، بإذن خاص، أحد مواقع القوات الأوكرانية في زاباروجيا، حيث تعمل مدفعية أمريكية من نوع "بالادين" في مواقع منخفضة بدل المرتفعات، خشية استهدافها، مشيرا إلى أن هذا النوع من العتاد لم يعد يمنح من الولايات المتحدة كما في السابق.
يقول أحد الجنود الأوكرانيين في الموقع نفسه للجزيرة "فوقنا مسيرات معادية، ودفاعاتنا تعمل حاليا على صدها"، مضيفا أن "المفاوضات ما تزال جارية، لكننا سنقاتل من أجل أراضينا لاستعادتها دبلوماسيا أو عسكريا".
ويوضح المراسل أن نهر دنيبرو يشطر زاباروجيا إلى نصفين، في صورة تجسد خطا تفاوضيا طويلا وخسارة مفتوحة في جسد البلاد، حيث تقف أوكرانيا على إحدى الضفتين، في حين تفرض روسيا سيطرتها على الأخرى.
ويشير الصمادي إلى أن الطريق يمتد من زاباروجيا نحو دنيبرو ثم إقليم دونباس، في رحلة طويلة على الخريطة، حيث تقول روسيا إنها تسيطر على أجزاء من دنيبرو، تمهيدا لرسم منطقة عازلة، إذا ما اكتملت سيطرتها على دونيتسك.
سبق ذلك تمدد سابق في سومي وتوغل محدود في ميكولايف، في حين أحكمت موسكو قبضتها على لوغانسك، وألقت بثقلها على مساحات واسعة من دونيتسك، إضافة إلى فرض سيطرتها على جنوب خيرسون.
هذا المشهد عند دنيبرو، حسب الصمادي، يعكس ضفتين ومصيرين متخاصمين، في وقت تواصل فيه روسيا بسط نفوذها على كامل جنوب المقاطعة.
ويضيف المراسل، أنه توجه لاحقا نحو خاركيف، المدينة الواقعة على الحافة، حيث تتزاحم مشاهد الحياة والموت على أطرافها، وهناك التقى كونستانتين، المسؤول عن بعض المناطق المحتلة في المقاطعة، الذي قال إنهم يسيرون على بعد نحو 20 كيلومترا من فوفشانسك القريبة من الحدود مع روسيا، والتي ما تزال محتلة، معربا عن أمله في استعادتها وطرد القوات الروسية إلى خارج البلاد.
وفي ظل هذا الواقع، تقول العجوز "أولغا" للجزيرة إنها خرجت مرغمة من قريتها الواقعة على الضفة التي سيطر عليها الروس، تجر حقيبة مساعدات اختزلت فيها حياتها، في حين أصبحت العودة إلى البيت حلما بعيدا، مضيفة "نريدهم أن يرحلوا من أرضنا ومن بلدنا. مدينتي كانت جميلة جدا، أما الآن فقد دمرت".
ويختم الصمادي تقريره بأن العودة إلى زاباروجيا تعني مواجهة خوف من زمن ينفد وخيبات تتكاثر، حيث تختزل وجوه القتلى حكاية الحرب.
المصدر:
الجزيرة