وقّعت سوريا، الأربعاء، مذكرة تفاهم مع شركتي "شيفرون" الأمريكية و"باور إنترناشونال" القابضة القطرية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية، في خطوة وصفتها دمشق بأنها "تحويلية" لمستقبل قطاع الطاقة المتعثّر منذ سنوات الحرب.
وعلى هامش التوقيع، أشاد المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، خلال كلمة له بقيادة الرئيس أحمد الشرع، قائلاً: "سوريا تبهرنا بقيادة الرئيس أحمد الشرع". معتبراً أن "القيادة السياسية ركيزة أساسية في بناء مرحلة التعافي والاستقرار".
وشدّد براك على أن "الاستثمار في قطاع الطاقة يفتح آفاقاً لفرص عمل وحياة أفضل في سوريا".
تأكيد سوري على الأهمية الاقتصادية
وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال حفل التوقيع، إن هذه المذكرات تحمل أهمية بالغة "لدورها في تعزيز الاقتصاد السوري"، بحسب ما نقلته عنه قناة "الإخبارية" السورية الحكومية.
وأضاف قبلاوي: "خصصنا فريقاً خاصاً، وسنسخّر جهوده لدعم هذه الاتفاقية وتحويلها إلى عقدٍ تنفيذي".
كما لفت إلى أن الآبار النفطية في محافظتي الرقة ودير الزور شمال شرقي البلاد "تعرضت لأعمال تخريب قبل أن تستعيدها الدولة ضمن عملية عسكرية ضد قسد".
من جهتها، قال متحدث باسم شركة "شيفرون" الأمريكية، الأربعاء، إن الشركة وقّعت مذكرة تفاهم ــ أو اتفاقاً مبدئياًــ مع الشركة السورية للنفط و"يو.سي.سي القابضة" القطرية لتقييم استكشاف النفط والغاز قبالة سواحل سوريا.
ويقع الساحل السوري ضمن منطقة شرق البحر المتوسط، التي شهدت في السنوات الأخيرة اكتشافات غازية كبيرة في كل من مصر وإسرائيل.
ويعتمد الإنتاج النفطي السوري حالياً بشكل شبه حصري على الحقول البرية في الشمال الشرقي، أبرزها حقل العمر.
وكان مشروع سابق للتنقيب البحري قد أبرمته شركة "سويوز نفت غاز" الروسية عام 2013، لكنه ألغي بعد عامين بسبب تصاعد الحرب في البلاد.
وكانت شركة "سويوز نفت غاز" الروسية قد وقّعت اتفاقاً مشابهاً عام 2013، لكن المشروع أُلغي بعد عامين بسبب الحرب.
وفي تعليقه على الاتفاق، قال الرئيس سوريا للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إن "شيفرون تعد من أهم وأكبر الشركات التي تذهب حيثما تحركت السياسة الأمريكية، وهذه الشراكة تمثل خطوة تحويلية لرسم صورة جديدة لسوريا بعد سنوات من المعاناة".
وعلى صعيد متصل، كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، الثلاثاء، أن السعودية ستضخ استثمارات في شركة طيران سورية خاصة جديدة، ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات من المتوقع الإعلان عنها السبت.
وأوضح الهلالي، في تصريحات لرويترز على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، أن الاستثمارات السعودية ستشمل مشروعات "في قطاعي الاتصالات والعقارات، لا سيما في المدن القديمة"، مشيراً إلى أن غالبية الاستثمارات ستكون "عقوداً جاهزة للتنفيذ، بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة".
ولم يكشف الهلالي عن قيمة الاستثمارات، بينما أحجم مركز التواصل الحكومي السعودي ووزارة الإعلام السورية عن التعليق.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توطيد العلاقات بين الرياض ودمشق، إذ أصبحت السعودية حليفاً وثيقاً للرئيس السوري أحمد الشرع منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد قبل نحو 14 شهراً.
وكانت الرياض قد أعلنت العام الماضي عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار عبر 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.
ورغم التفاؤل الرسمي، واجهت الحكومة الانتقالية انتقادات خلال العام الماضي بسبب وعودها التنموية المستندة إلى مذكرات تفاهم مع مستثمرين أجانب، لم يتحول الكثير منها إلى عقود ملزمة بعد.
وقال مصدران سوريان مطلعان إن الاستثمارات في قطاع الطيران ستشمل عقوداً لتطوير مطار حلب الدولي، وتوقعا أن تبدأ شركة الطيران الخاصة الجديدة عملياتها بأكثر من اثنتي عشرة طائرة.
ويأتي هذا التدفق الاستثماري بعد أن رفعت الولايات المتحدة ، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حزمة صارمة من العقوبات التي كانت تشكل عائقاً كبيراً أمام انتعاش الاقتصاد السوري، بعد حرب أهلية استمرت 14 عاماً وألحقت أضراراً بالغة بمعظم أنحاء البلاد وتسببت في نزوح ملايين السكان.
المصدر:
يورو نيوز