آخر الأخبار

إعادة فتح معبر رفح .. خطوة رمزية وقيود وآفاق سياسية جديدة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تأتي هذه الخطوة بعد استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي كان محتجزاً في غزة، وهو "ران غفيلي"، وهو الشرط الذي وضعته إسرائيل مسبقاً لإعادة فتح المعبرصورة من: Johannes Sadek/dpa/picture alliance

أعلنت إسرائيل الجمعة (30 يناير/كانون الثاني 2026) أنها ستعيد فتح معبر رفح الحدودي يوم الأحد (الأول من فبراير/شباط 2026)، أمام حركة التنقل بين قطاع غزة ومصر ليكون متاحاً لحركة الأفراد في كلا الاتجاهين للمرة الأولى منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024. والمعبر هو المنفذ الرئيسي لدخول وخروج سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة.

وينتظر سكان القطاع المُحاصر والمدمّر، والأمم المتحدة والعديد من المنظمات، فتح المعبر بفارغ الصبر نظراً للأوضاع الإنسانية الكارثية هناك. غير أن إعلان إسرائيل إعادة فتح المعبر بشكل محدود ووفق قيود صارمة، بعد ضغوط أمريكية قوية، لا يرقى إلى مطالب الأمم المتحدة ولا المنظمات الإنسانية ولا حركة حماس.

التوقيت والدوافع

تأتي هذه الخطوة، حسبما ذكرت وكالة رويترز وصحيفة يديعوت أحرونوت، بعد استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي كان محتجزاً في غزة ، وهو "ران غفيلي"، وهو الشرط الذي وضعته إسرائيل مسبقاً لإعادة فتح المعبر.

كما أوضحت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) - وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية- أن الافتتاح يأتي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية الإسرائيلية.

سيعمل المعبر وفق آلية معقدة تتضمن أطرافاً متعددة لضمان الرقابة الأمنية.صورة من: Mohammed Arafat/AP Photo/picture alliance

آلية التشغيل والرقابة الأمنية

سيعمل المعبر وفق آلية معقدة تتضمن أطرافاً متعددة لضمان الرقابة الأمنية . وبحسب ما نشرت شبكة سكاي نيوز وموقع صحيفة جيروزاليم بوست، ستتم إدارة المعبر بواسطة موظفين فلسطينيين (إدارة تكنوقراط) وبإشراف بعثة من الاتحاد الأوروبي.

وسيخضع العابرون لإجراءات تعريف وتدقيق أولية تقوم بها بعثة الاتحاد الأوروبي، تليها إجراءات تشرف عليها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

وتشمل الإجراءات الأمنية ما يلي:

التنسيق المسبق: يجب على الراغبين في العبور الحصول على موافقة أمنية مسبقة من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشين بيت)، حيث ستقوم مصر بإرسال قوائم الأسماء إليه للموافقة عليها بحسب ما نقل موقع صحيفة جيروزاليم بوست.

الرقابة التقنية: ستعتمد إسرائيل على الرقابة عن بُعد باستخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه وأنظمة المراقبة المتطورة، دون وجود مادي لجنودها داخل الصالة (إلا في حالات الدخول إلى غزة حيث يكون التفتيش أكثر صرامة)، وفق ما نشر موقع صحيفة يديعوت أحرونوت.

القيود العددية: سيقتصر العبور في البداية على بضع مئات من الأشخاص يومياً، مع توقعات بزيادة العدد لاحقاً بعد تطوير المعبر بحسب يديعوت أحرونوت.

الفئات المسموح لها بالعبور والقيود المفروضة

سيكون المعبر متاحاً حصرياً للأفراد (المشاة) ولن يُسمح بمرور البضائع في هذه المرحلة، وهو ما أكدته يديعوت أحرونوت برفض الجيش الإسرائيلي لمطالب حماس بهذا الشأن. وتتحدد الفئات المسموح لها كما يلي:

العائدون إلى غزة: يُسمح فقط لمن غادروا القطاع خلال فترة الحرب بالعودة، وبشرط الحصول على موافقة أمنية مسبقة.

المغادرون للعلاج: أشارت سكاي نيوز نقلاً عن منظمة الصحة العالمية إلى أن إعادة فتح المعبر قد تسمح لنحو 20,000 شخص ممن يحتاجون لعلاج طبي بمغادرة القطاع.

العائدون من الخارج: يُتوقع عودة عشرات الآلاف من سكان غزة العالقين في الخارج، خاصة أولئك الذين غادروا لأسباب إنسانية أو طبية وفقا لموقع يديعوت أحرونوت.

أبعاد إنسانية وسياسية

رغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنها تظل دون مستوى تطلعات المنظمات الدولية. فقد دعت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى تخفيف القيود على المواد "مزدوجة الاستخدام" والمعدات الأساسية لإعادة بناء البنية التحتية.

كشفت مصادر لصحيفة جيروزاليم بوست أن إعادة فتح المعبر قد تكون ممهدة لمفاوضات حول "نزع سلاح حماس"صورة من: Hasan N. H. Alzaanin/Anadolu Agency/IMAGO

ووفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أعداد من يحتاجون لعلاج طبي عاجل تبرز الأهمية الحيوية لفتح المعبر، حتى لو كان محدوداً، لإجلاء الحالات ذات الأولوية مثل الأطفال ومرضى السرطان والمصابين بصدمات جسدية.

على الصعيد السياسي، كشفت مصادر لصحيفة جيروزاليم بوست أن إعادة فتح المعبر قد تكون ممهدة لمفاوضات حول "نزع سلاح حماس". ولكن حركة حماس والفصائل الأخرى ما زالت تقاوم في تصريحاتها العلنية فكرة التخلي عن أسلحتها. في المقابل، من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها بالكامل من القطاع الذي ما زالت تسيطر على أكثر من نصف أراضيه، وأن تُنشر بدلا منها قوة دولية لتحقيق الاستقرار. لكن ما زالت لدى إسرائيل اعتراضات على تشكيلها.

وتُشير المصادر إلى أن إدارة تكنوقراط فلسطينية في غزة من المقرر أن تقود هذه المفاوضات، انطلاقاً من مبدأ "الفلسطينيون يتفاوضون مع الفلسطينيين". ومن المتوقع أن تسمح إعادة فتح معبر رفح بدخول أعضاء اللجنة الإدارية التي تضم 15 شخصية من التكنوقراط والتي شُكّلت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار للإشراف على إدارة قطاع غزة.

وبحسب تقرير نشرته وكالة اسوشيتد برس، فإن إعادة فتح المعبر تعد جزءا لا يتجزأ من سياق سياسي أوسع، إذ يُنظر إلى إعادة فتح المعبر على أنها خطوة مهمة إلى الأمام في المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الولايات المتحدة والتي أشير إليها باسم " خطة ترامب الشاملة ".

ويفيد تقرير اسوشيتد برس أن فتح المعبر يرتبط بقضايا أكثر تعقيداً في المرحلة الثانية من الخطة، مثل نزع سلاح حماس ووضع حكومة بديلة للإشراف على إعادة إعمار القطاع المدمر . وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن السيطرة على رفح تمثل نقطة ضغط رئيسية لضمان عدم وجود إعادة إعمار دون نزع سلاح حماس وتدمير الأنفاق المتبقية.

تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا