في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع مؤشرات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية محتملة، في وقت تتحرك فيه قنوات دبلوماسية، تقودها تركيا، لمحاولة احتواء المواجهة قبل انفجارها.
وفي هذا الإطار، رأى الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن هناك فرصة دبلوماسية تقودها تركيا خلال الساعات الأخيرة، مذكرا بأن أنقرة سبق أن لعبت دور وسيط بين واشنطن وطهران، قبل أن تتعطل تلك الجهود في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وأوضح الزويري -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن خصوصية هذه المحاولة تعود إلى طبيعة العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترمب، معتبرا أن ذلك قد يفتح الباب أمام تراجع تكتيكي خطوة إلى الوراء.
ووفق المتحدث، فإن الوساطة التركية لا تعني بالضرورة وقف أي عملية عسكرية محتملة، بقدر ما تهدف إلى "إعادة هندسة الأهداف" الأمريكية، بحيث تكون محدودة ومضبوطة على نحو يفرض انضباطا متبادلا.
وفي هذه الحالة، قد يكون الباب مفتوحا أمام مرحلة تفاوضية جديدة بطريقة مختلفة، بما يسمح لإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.5%، كما يقول الزويري.
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن مسؤول تركي أن بلاده تعتزم عرض التوسط بين واشنطن وطهران خلال استضافتها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي غدا الجمعة.
وأوضح المسؤول أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سيجدد خلال الزيارة موقف بلاده الرافض لأي تدخل عسكري ضد إيران، مؤكدا استعداد تركيا للمساهمة في خفض التوترات عبر الحوار والدبلوماسية.
لكن الزويري أشار أيضا إلى أن فرص الحل الدبلوماسي الشامل تبقى ضعيفة، في ظل مقاربة أمريكية وضعت إيران "في الزاوية" عبر شروط تفاوضية صارمة تشمل "صفر تخصيب"، والبرنامج الصاروخي، وملف ما يُعرف بـ"الوكلاء"، إضافة إلى اشتراط أن يكون التفاوض مباشرا مع واشنطن وتسليم كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب.
كما أن إسرائيل حاضرة بقوة في صياغة الإستراتيجية الحالية التي تقوم على "تصفية الأخطار" بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتسعى إلى استهداف كل ما تعتبره تهديدا، وعلى رأسه البرنامج الصاروخي الإيراني الذي وصفه الزويري بأنه "حجر الزاوية في العقيدة الأمنية لطهران، وربما أكثر تأثيرا من البرنامج النووي نفسه".
وبشأن سيناريو الضربة، قدر الزويري أن نحو 80% من المواجهة الدائرة هي حرب استخبارات، معتبرا أن واشنطن لن تُقدم على أي عمل عسكري إلا عندما تقتنع بإمكانية تحقيق أهدافه بأقل كلفة ممكنة، في ظل حسابات سياسية واقتصادية داخلية، وتردد أمريكي بشأن سيناريو "ما بعد الضربة" وإمكانية إسقاط النظام.
من جانبه، قال كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز إن الإدارة الأمريكية لا تزال منفتحة على الدبلوماسية، لكنها ترفض حصرها في الملف النووي فقط، معتبرا أن على إيران مناقشة ملفات أخرى تتعلق بالصواريخ، ودعمها لقوى إقليمية، وقضايا حقوق الإنسان.
وحذر روبنز من أن فشل المسار الدبلوماسي سيجعل اللجوء إلى القوة "أمرا لا مفر منه"، معربا عن اقتناعه بأن أي ضربة محتملة قد تستهدف ما تبقى من القدرات النووية الإيرانية، واليورانيوم المخصب، إضافة إلى النظام الصاروخي، و"أدوات القمع مثل الحرس الثوري".
ولن تقتصر الضربة على ذلك -وفق روبنز- بل قد تصل إلى استهداف القيادة الإيرانية إذا تطورت المواجهة، رغم تأكيده أن ذلك يبقى "الملاذ الأخير".
في المقابل، نفى الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خاميار وجود ما سماها "الفرصة الأخيرة"، مؤكدا أن إيران في أعلى درجات الاستعداد لأي مواجهة تُفرض عليها.
لكن خاميار شدد على أن طهران لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، بل ترفض "التفاوض المشروط" الذي تراه محاولة لفرض الاستسلام.
واعتبر أن ما يجري يندرج في إطار "حرب نفسية" ورسائل تهديد تُنقل عبر الوسطاء، محذرا من أن أي ضربة وشيكة قد تدفع إيران إلى المبادرة عسكريا، وأن المواجهة إذا وقعت لن تبقى محصورة في إيران، بل قد تمتد إلى المنطقة بأكملها.
المصدر:
الجزيرة