آخر الأخبار

السوريون في كردستان العراق.. الأمان حتى إشعار آخر | الحرة

شارك

لا يزال أنس – وهذا اسم مستعار لشاب سوري في أواخر عشرينياته – يستذكر خمسة أيام من القلق عاشها هذا الشهر بعد تعرض عدد من اللاجئين السورين للطرد من أعمالهم في كردستان العراق على هامش المعارك التي اندلعت في حلب بين القوات السورية الحكومية وقوات سوريا الدسمقراطية، قسد.

“كنت أعدّ الأيام، في كل صباح أتوقع أن يستدعيني مسؤول الموظفين ليطلب مني ترك العمل.. الحمد لله لم يحدث هذا الشيء، لكن الخوف كان حقيقيا”.

لم يذهب أنس خلال تلك الأيام لعمله، كما اعتاد، لكنه كان خائفا من الخروج من المنزل مع سماعه أخبارا عن تعرض سوريين يعملون في الإقليم لهجمات.

أنس واحد من آلاف السوريين الذين وجدوا في إقليم كردستان ملاذا آمنا من ويلات الحرب في بلدهم، لكنه مثل كثيرين غيره وجد أن النزاع في سوريا لا يتوقف عند حدودها، بل يلاحق أبناءها حتى في أماكن اللجوء.

ومع اندلاع المعارك مطلع يناير بين فصائل حكومية سورية وقوات سوريا الديمقراطية في حيي الأشرفية وشيخ مقصود في مدينة حلب، والتي انتهت بسيطرة الفصائل الحكومية وانسحاب “قسد” بعد نحو خمسة أيام من القتال، امتدت التأثيرات سريعا إلى خارج سوريا.

على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية المحلية، ظهرت حملات تحريض ضد العرب السوريين العاملين في إقليم كردستان، وحمّلتهم مسؤولية ما يجري في حلب، ورافقتها دعوات للمقاطعة والطرد.

دفعت هذه الموجة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إلى التدخل العلني. وأصدر في 12 يناير بيانا دعا فيه إلى “وضع حد لهذه الحملات غير المشروعة”، والعمل على منع تكرارها.

وأكد بارزاني أن ما تعرض له السوريون في الإقليم “غير لائق ولا ينسجم مع مبادئ وقيم شعب كردستان”، وقال “لا يجوز تحميل أفراد أبرياء ذنب أفعال لم يرتكبوها”.

على خلاف أنس، يصف أحمد الشامي، وهو لاجئ سوري يعمل في أربيل منذ عام 2019، ما حدث بأنه كان “عابرا”. يقول إنه لم يشعر بالخوف من موجة التحريض الأخيرة.

ويضيف لـ”الحرة” أن العلاقة بين السوريين والكرد “لم تتأثر”، وأن مؤسسات الإقليم تصرفت سريعا لاحتواء الأحداث.

وفق إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، يستضيف العراق أكثر من 341 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكّل السوريون أكثر من 90% منهم. يعيش نحو 85% من هؤلاء في إقليم كردستان العراق، فيما يقيم الباقون في المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويقيم داخل الإقليم، 34% من اللاجئين السوريين في تسعة مخيمات، بينما يعيش 66% في المناطق الحضرية، أغلبهم في أربيل، تليها دهوك ثم السليمانية.

يؤكد عضو منظمة الجالية السورية في العراق، رشيد علي جان، أن الأحداث الأخيرة لم تترك أثرا دائما على حياة السوريين في الإقليم. يقول: “بعد كلمة الرئيس مسعود بارزاني، انتهى أي قلق. السوريون يعملون بأمان، ولا توجد مضايقات”.

ومع أن أزمة السوريين العرب في كردستان انتهت سريعا، كشفت هشاشة الشعور بالأمان لدى شريحة واسعة من اللاجئين، ممن باتوا يدركون أن وضعهم يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها، تبعا لتطورات سياسية وعسكرية لا يملكون أي تأثير عليها.

اليوم، عاد أنس إلى روتينه اليومي ولم يعد أحد يتحدث عن طرد السوريين، ولم يتلقَ أي تهديد، لكن التجربة تركت أثرا في نفوس كثيرين، ليس في إقليم كردستان العراق فقط، وإنما في مدن وعواصم عديدة، في تركيا، وألمانيا والسويد، التي سجلت حوادث اعتداءات كان ضحيتها اللاجئون السوريون.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا