في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فجّر تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أزمة سياسية معقّدة في بغداد، بعدما وضع ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء في مواجهة مباشرة بين "الإطار التنسيقي" وواشنطن، في لحظة إقليمية ضاغطة دفعت واشنطن إلى تبني ما يصفه مراقبون بـ"الدبلوماسية الخشنة".
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلوم السياسية العراقي طارق الزبيدي أن الإطار التنسيقي بات في مأزق حقيقي بين خيارين أحلاهما مرّ:
وأشار الزبيدي -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- إلى أن الرسالة الأمريكية تُقرأ من زاويتين:
وفي ضوء هذه التطورات، بحث الإطار التنسيقي في العراق تحذيرات ترمب، وأعرب عن رفضه لما وصفه بالتدخل الأمريكي السافر في شؤون البلاد.
وبرأي الأكاديمي العراقي، فإن إدارة ترمب غيّرت نهجها تجاه بغداد، إذ انتقلت من التلميح إلى التصريح المباشر الخالي من الغموض، في محاولة لإقناع الداخل الأمريكي بأن الخطر في العراق لا يقل -من وجهة نظرها- عن الخطر الإيراني، إذا ما جرى تنصيب شخصية تُعد أقرب إلى طهران.
من جهته، أقر المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك بأن واشنطن كان بإمكانها التعامل مع الملف "بطريقة أفضل"، كما في السابق، حين كانت تعبّر عن مواقف عامة دون الدخول في أسماء.
إلا أن مقاربة ترمب، وفق واريك، ذهبت أبعد مما يريده بعض صانعي القرار في واشنطن، مستحضرة تجربة عام 2014، حين فقدت الولايات المتحدة الثقة بقدرة المالكي على الحفاظ على تماسك الدولة في مواجهة تنظيم الدولة.
وأكد أن واشنطن لا تريد معادلة صفرية مع بغداد، لكنها ترى أن إعادة المالكي قد تعقّد العلاقة، في وقت يحتاج فيه العراق إلى موازنة دقيقة بين علاقته مع إيران، باعتبارها دولة مجاورة، ومع الولايات المتحدة في الجوانب الأمنية والاقتصادية والاستثمارية.
وحسب المسؤول الأمريكي السابق، فإن المشكلة الأساسية بالنسبة لواشنطن تتمثل في ما تصفه بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، لا سيما في العراق وسوريا واليمن.
وبناء على ذلك، تريد واشنطن وضع حد للدعم الإيراني لوكلائها في المنطقة، وتخشى من أن يتحول العراق إلى ساحة نفوذ كاملة لطهران، وهو ما يفسر جانبا من الضغوط الأمريكية المتصاعدة في المرحلة الحالية، كما يقول واريك.
أما عن دوافع الإصرار داخل الإطار التنسيقي، فربطها الزبيدي بأزمة ثقة عميقة في اختيار المرشحين، وصراع داخلي بين جناحي المالكي ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، فضلا عن تعقيدات إضافية تتعلق برفض قوى سنية، وانقسام كردي عطل النصاب البرلماني.
وأشار إلى أن بعض القوى داخل الإطار التنسيقي كانت تشترط أن يكون رئيس الوزراء "مقبولا إقليميا ودوليا"، أي من دون اعتراض أمريكي أو إيراني.
وحذر الأكاديمي العراقي من أن توتر العلاقة مع واشنطن يحمل مخاطر كبيرة على بغداد سياسيا وأمنيا واقتصاديا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن التراجع بعد الترشيح قد يكون أخطر من الاستمرار، في ظل مهل دستورية ضاغطة.
وفي هذا الإطار، قال المالكي إنه ماضٍ في إجراءات ترشحه لرئاسة الحكومة العراقية، في حين أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تقدم للعراق أي مساعدة إذا انتُخب المالكي رئيسا للوزراء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة