آخر الأخبار

بين "حرب نفسية" وتهديد وجودي.. كيف قرأت طهران رسائل ترمب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عاد التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته تجاه إيران، جامعا بين التلويح بالقوة العسكرية والدعوة العاجلة إلى التفاوض، في خطاب قرأته طهران بوصفه ضغطا سياسيا ونفسيا أكثر منه مسارا دبلوماسيا واضح المعالم.

وأعلن ترمب أن أسطولا أمريكيا ضخما -تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"- يتجه بسرعة وقوة كبيرتين نحو إيران، معتبرا أنه يفوق من حيث الحجم والجاهزية ذلك الذي أُرسل سابقا إلى فنزويلا، ومؤكدا أن "الوقت بدأ في النفاد".

وحذر الرئيس الأمريكي من أن أي هجوم قادم سيكون "أسوأ بكثير" من الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي، داعيا طهران إلى عدم تكرار ما وصفه بسوء التقدير، والقبول سريعا بالتفاوض على اتفاق يمنع امتلاك السلاح النووي.

من واشنطن، أوضح مراسل الجزيرة فادي منصور أن موقف ترمب يندرج ضمن تصعيد متواصل لحملة الضغط على إيران، إذ يكرر التهديد بالخيار العسكري بالتوازي مع عرض التفاوض، في محاولة لدفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.

وأشار منصور إلى أن ترمب يستحضر تجربة الهجوم السابق على إيران ملوّحا بتداعيات "أكثر قسوة"، ومذكّرا بأن ذلك الهجوم جاء بعد تعثر مفاوضات غير مباشرة كانت جارية آنذاك، وهو ما يستخدمه اليوم كورقة ضغط إضافية.

تحركات ميدانية

وأوضح مراسل الجزيرة أن هذه التهديدات لا تنفصل عن تحركات عسكرية ميدانية، حيث أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية وصول مجموعة "يو أس أس لينكولن" الضاربة إلى الشرق الأوسط، إلى جانب مناورات نفذتها القوات الجوية الأمريكية لقياس الجاهزية وسرعة الانتشار.

وبرأي منصور، يسعى ترمب إلى إيصال رسالة مفادها أن الخيار العسكري حاضر وجدي، حتى وهو يكرر عرضه للتفاوض، في تناقض مقصود يهدف إلى إرباك الحسابات الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات.

إعلان

وأضاف أن واشنطن تريد اتفاقا يتجاوز الملف النووي، ليشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية وعلاقات طهران بحلفائها في المنطقة، وهي شروط تعتبرها القيادة الإيرانية مساسا مباشرا بعناصر قوتها ومنظومة ردعها.

وفي طهران، قال مراسل الجزيرة عمر هواش إن الخطاب الرسمي الإيراني يتعامل مع هذه التحركات باعتبارها "تضخيما" متعمدا للحشود العسكرية الأمريكية، وهو توصيف ورد في بيانات لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.

وأشار هواش إلى أن المسؤولين الإيرانيين -سياسيين وعسكريين- يتحدثون صراحة عن " حرب نفسية" تقودها واشنطن، معتبرين أن التلويح بأساطيل ضخمة يهدف إلى التأثير على الداخل الإيراني أكثر من كونه استعدادا فعليا للحرب.

وأوضح أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبّر بوضوح عن رفض هذا النهج، مؤكدا أن التهديد باستخدام القوة لا ينسجم مع الدعوة إلى الحوار، وأن الجمع بينهما يفرغ أي مسار تفاوضي من مضمونه الدبلوماسي.

باب التفاوض

ورغم ذلك، لا تغلق طهران الباب أمام التفاوض من حيث المبدأ، لكنها تشدد على شروط محددة، أبرزها أن يكون الحوار من موقع متكافئ، وأن يراعي المصالح المتبادلة، مع الحفاظ على حق إيران في التخصيب وتطوير قدراتها الدفاعية.

في الوقت نفسه، تؤكد إيران أن استعدادها لأي تفاوض لا يعني تخليها عن الجاهزية العسكرية، إذْ يكرر قادة الحرس الثوري والجيش أنهم مستعدون للرد على أي هجوم أميركي محتمل، بما في ذلك استهداف القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة.

ولفت هواش إلى أن طهران بعثت برسائل واضحة إلى دول الجوار، محذّرة من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها في أي هجوم ضد إيران، ومؤكدة أن أي نقطة انطلاق لمثل هذا الهجوم ستكون هدفا مشروعا للرد.

وتتقاطع هذه الرسائل مع مواقف إقليمية رافضة للتصعيد، إذْ حذّر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من أن التهديد العسكري سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، في ظل طبيعة الوجود الأمريكي فيها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا