آخر الأخبار

مع ترقب تشكيلة حكومة كفاءات.. 7 أسئلة عن المحاصّة السياسية اليمنية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

منذ تكليف وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة منتصف يناير/كانون الثاني الجاري تزايد الحديث عن المحاصّة بوصفها أداة لتقاسم النفوذ والسلطة، لا باعتبارها وجها آخر للشراكة السياسية التي تعتبر أساس أي نظام ديمقراطي كما يرى البعض.

والاثنين الماضي، أفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" باستمرار المشاورات المكثفة التي يجريها رئيس الوزراء شائع الزنداني لتشكيل حكومة كفاءات جديدة، لتكون قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصدر حكومي قوله، إنه من المتوقع استكمال المشاورات خلال الأيام القليلة القادمة، مؤكدا أن المشاورات تتركز على اختيار فريق حكومي متجانس وقادر على العمل بروح المسؤولية الوطنية.

ما المحاصّة السياسية؟

يرى البعض أنها آلية غير دستورية، توزع الحقائب والمناصب الحكومية بين القوى والمكونات السياسية على أساس الانتماء السياسي أو الجهوي أو المناطقي، بما يراعي توازنات القوة والنفوذ والتأثير، وكذلك الثقل الشعبي والعسكري لكل مكون، غير أنها في الحالة اليمنية -بحسب خبراء ومحللين- تحولت إلى نمط حكم دائم ارتبط بالمرحلة الانتقالية الممتدة منذ 2011.

مصدر الصورة شائع الزنداني (يسار) خلال أدائه اليمين الدستورية وزيرا للخارجية أمام رشاد العليمي عام 2024 (سبأ نت)

ما التجربة اليمنية؟

يمكن القول إن تجربة المحاصّة اليمنية في تشكيل الحكومات ارتبط بقيام النظام الجمهوري في مختلف حقب الحكم بشكل أو بآخر، غير أنها منذ 2011 الذي مثل مرحلة تحولٍ جديد بعد تنحية الرئيس الراحل علي عبد االله صالح استندت إلى المبادرة الخليجية، ومثلت حكومة "الوفاق الوطني" التي رأسها محمد سالم باسندوة وهي أول حكومة قامت على أساس المناصفة بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك (المعارضة).

وإبان تحالف الحوثيين وصالح وسقوط صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 تشكلت في7 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 من العام نفسه حكومة جديدة برئاسة خالد بحّاح تكونت من أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي العام، والحراك الجنوبي، ووزراء موالين لجماعة الحوثي.

إعلان

وبعد خروج الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن في 21 فبراير/شباط 2015 وإعلانها عاصمة مؤقتة، أعيد تفعيل حكومة بحاح مع تعديل حكومي غاب عنه الحوثيون، واستمرت حتى إقالته في إبريل/نيسان 2016 وتعيين أحمد عبيد بن دغر، وقد حافظت الحكومة الجديدة على الطابع المحاصّي والتوافقي وضمت (حزب تجمع الإصلاح والمؤتمر الشعبي، والاشتراكي، والناصري، والحراك الجنوبي).
استمرت حكومة بن دغر حتى إقالته في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وعين معين عبد الملك بدلا عنه في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، ثم انتقت رئاسة الحكومة إلى أحمد عوض بن مبارك عام 2024 إلى أن استقال في 2025، ثم جاء سالم بن بريك الذي استقال مؤخرا، وتم تكليف شائع الزنداني بتشكيل الحكومة المرتقبة.

كيف تغيرت التوازنات؟

عقب إقالته من منصب محافظ العاصمة المؤقتة عدن، حصل عيدروس الزبيدي على دعم إماراتي لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو/أيار 2017 رافعا شعار (الانفصال واستعادة دولة الجنوب) ومسنودا بقوات عسكرية تابعة لمجلسه.

وقد مثّل ما تصفه الحكومة اليمنية بالتمرد العسكري الذي قام به الانتقالي وبسط نفوذه على مؤسسات الدولة ومعسكراتها في عدن؛ تحولًا غيّر ميزان القوى في معسكر الشرعية، وانعكس ذلك في تحديث تشكيلة حكومة معين في ديسمبر/كانون الأول 2020 التي فرضها (اتفاق الرياض) شراكة قسرية على أساس المناصفة.

ومع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان 2022 تعزز نفوذ الانتقالي بوجود 3 من قياداته ضمن المجلس (عيدروس الزبيدي وعبد الرحمن المحرمي وفرج البحسني)، وبقي الأمر قائما على الشراكة القسرية حتى صدور قرار الرئيس رشاد العليمي إقالة الحكومة مطلع يناير/كانون الثاني الجاري.

ما قول الدستور؟

لا يوجد نص في الدستور اليمني يشير إلى المحاصّة، بل إنه ينص صراحة على الكفاءة وتكافؤ الفرص إضافة إلى المسؤولية الفردية للوزير، غير أن المحاصّة صارت واقعا فرضته المتغيرات السياسية والعسكرية التي كانت كما يبدو أقوى من قدرات مؤسسة الرئاسة.

ما الفرق؟

يقوم التوافق السياسي على برنامج وطني مشترك يتم بناء عليه اختيار الكفاءات لتنفيذه، بينما تقوم المحاصّة على أسس تقاسم مناصب قبل الاتفاق على أي برنامج، وفي الحالة اليمنية تخضع المحاصّة للتقاسم على حساب الكفاءة الإدارية والقانونية.

وبناء على ذلك تتم المحاصّة غالبا على توزيع الوزارات السيادية (الدفاع، الداخلية، المالية) وفق توازنات حساسة، بموجبها يحصل كل طرف على حصته، ويتم اختيار الوزراء وفقا لحسابات الولاء الحزبي والجهوي والمناطقي.

ما النتائج؟

في المحاصّة تتشكل حكومة ضعيفة الأداء الإداري والتنفيذي، تعكس تضارب الولاءات لأعضاء الحكومة، وبالتالي تغيب المسؤولية ويغيّب مبدأ المساءلة، ويصاب القرار الإداري بالشلل، ويتضخم الموظفون دون أي إنجازات فعلية، ومعها يتحول الوزراء من فريق عمل وطني إلى أدوات نفوذ وصراع، فيكون الفشل النتيجة المحتومة، بسبب ضعف مؤسسات الدولة، وتغوّل الفساد، وتعطل الإصلاحات، وإفراغ المنصب الحكومي من مضمونه الوطني والمهني كذلك.

مصدر الصورة يرى يمنيون أن حكومات المحاصّة عبارة عن وسيلة لتقاسم المكاسب (رويترز)

ما رؤية اليمنيين؟

وعلى الرغم من اعتبارها وسيلة لتجنب المواجهة، يرى الشارع اليمني أن المحاصّة الحكومية وسيلة لتقاسم المكاسب كما لو كانت غنائم، وسبب لاستمرار الفساد والأزمات والتدهور الاقتصادي والمعيشي، ودليل واقعي على انفصال المسؤولين والنخب السياسية عن واقع الشعب ومعاناته.

إعلان

وهناك من يرى صعوبة تجاوز المحاصّة باعتبارها استحقاقات سياسية تحافظ على التوازنات، لكن بشرط توفر حكومة كفاءات بصلاحيات واضحة، على أساس برنامج حكومي مُلزم، وضرورة فصل الأداء التنفيذي عن الولاءات والصراعات السياسية، إضافة إلى تفعيل الرقابة والمساءلة، وإنهاء تعدد مراكز القرار ومصادره.

مقابل ذلك يبقى الفشل قائما بغياب الثقة بين القوى والمكونات السياسية، ومع طغيان نفوذ القوة على القانون، ثم بغياب المشروع الوطني الجامع.

خلاصة الأمر، أن المحاصّة السياسية في اليمن لم تعد أداة استقرار كما يأمل الشارع، بل تحولت -بحسب البعض- إلى أحد أسباب الفساد والفشل والجمود. وفي ظل غياب الإصلاح السياسي الشامل ستبقى حكومات المحاصّة عنوانا للفشل والأزمات ورافعة للقوى التي تمثلها وليس للشعب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا