آخر الأخبار

RT ترصد مؤشرات على دعم تل أبيب وواشنطن لمسلحين في احتجاجات إيران

شارك

قد تكون الجماعات الكردية المسلحة التي ساهمت في تأجيج اضطرابات واسعة النطاق في إيران مؤخرا، تلقت دعما ماليا واستخباراتيا من واشنطن وتل أبيب، حسبما أفاد خبراء عسكريون ومحللون لـRT.

وأشار خبراء عسكريون ومتخصصون في شؤون الشرق الأوسط، في مقابلات مع RT، إلى صلات المسلحين بالولايات المتحدة وإسرائيل، واعتبروا أن هدف الإرهابيين كان استفزاز السلطات لدفعها إلى الرد، ثم اتهام طهران بارتكاب مجازر وإشعال حرب.

دور الأكراد في تصعيد العنف

قبل نحو شهر اندلعت في إيران احتجاجات واسعة النطاق على خلفية الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وتصاعدت هذه الاحتجاجات بسرعة لتتحول إلى تمرد مسلح. وأشار كيريل سيمينوف، عضو مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط، إلى أن الجماعات الكردية المسلحة كانت القوة العسكرية الرئيسية وراء التمرد.

وقال: "للمرة الأولى، شهدنا تكاتفا كاملا للجماعات الكردية الإيرانية. فقد أصدرت بيانا موحدا"، مضيفا أن "الأهم من ذلك أن هذه الأحزاب تمتلك أجنحة عسكرية، ومن أكثر هذه القوى نفوذا حزب الحياة الحرة الكردستاني".

وأوضح الباحث أن القواعد الرئيسية للجماعات الكردية الإيرانية تقع في جبال قنديل بشمال كردستان العراق، قرب الحدود الإيرانية والتركية، مضيفا أنه ربما وصلت إلى أيديهم صواريخ "جافلين" محمولة مضادة للدبابات، لأن الأمريكيين كانوا يزودون حلفاءهم الأكراد السوريين بأنواع من الأسلحة.

ومنذ بدء الاحتجاجات، تمكنت وحدات "حزب الحياة الحرة" من التسلل إلى مدن في محافظة إيلام الإيرانية من المناطق الجبلية في شمال العراق.

وعملت هناك أيضا جماعة كردية انفصالية مسلحة أخرى، هي حزب الحرية لبكردستاني في إيران، ونفذ مقاتلوها سلسلة من الهجمات على أجهزة أمن الدولة في غرب إيران في كرمانشاه وإيلام ولورستان.

ومقارنة بمنافسيها، تعد هذه الجماعة صغيرة نسبيا لكنها مسلحة تسليحا جيدا. وسبق أن أكد قائدها أن عدد مقاتليها النشطين لا يتجاوز ألف مقاتل، ولا يقتصر تسليحهم على الأسلحة الخفيفة فحسب، بل يشمل أيضا أسلحة ثقيلة حصلوا عليها خلال معاركهم مع تنظيم "داعش" الإرهابي في شمال العراق.

وأعلن حزب الحرية كردستان دعمه الصريح لجميع أشكال الاحتجاج والعنف ضد سلطات طهران. ووفقا لتقارير من جناحه العسكري، فقد كان من بين أهدافهم الرئيسية الاستيلاء على مقر الحرس الثوري الإيراني في كرمانشاه وإحراقه، وأسفر هذا الهجوم عن مقتل ستة من عناصر الحرس الثوري.

بحسب ألكسندر خرامتشيخين، نائب مدير معهد التحليل السياسي والعسكري، فإن الجماعات الكردية المسلحة "حاولت فرض حرب عصابات على السلطات الإيرانية، على الأقل في مناطقها"، أي المناطق ذات الأغلبية الكردية.

ولا يستبعد خرامتشيخين أن يكون المتطرفون قد تم تحريضهم على إطلاق النار على قوات الأمن بهدف دفع القوات الأمنية إلى الرد بلإطلاق الرصاص على المتظاهرين، مشيرا إلى احتمال أن تكون أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وراء ذلك، حيث كانت تأمل بتوريط الولايات المتحدة في النزاع.

ويرى سيمينوف أن محرضين مماثلين ربما كانوا يعملون في كرمانشاه، مشيرا إلى أنه كان "بإمكانهم التسلل إلى حشد من المتظاهرين وإطلاق النار على الحرس الثوري أو الشرطة من هناك. ثم ترد قوات الأمن بإطلاق النار، ما يصعب معه التمييز بين مختلف الفاعلين".

وأضاف سيميونوف: "هذه ممارسة معروفة لنا من تجربة انقلاب الميدان في أوكرانيا. هناك بالفعل خسائر فادحة في صفوف قوات الأمن، وكذلك في صفوف الطرف الآخر. وفي الإنترنت ستضخّم الأرقام بشكل كبير، وهذا أيضا جزء من الحرب الإعلامية".

وتظهر إحدى الصور مسلحا ملثما يطلق النار من زاوية مبنى شاهق، بينما يوجد حشد من المتظاهرين في الشارع المجاور. وأشار ألكسندر كودرياشوف، خبير الأسلحة الصغيرة ورئيس تحرير مجلة "Kalibr.ru"، إلى أن المسلح استخدم على الأرجح بندقية صيد تركية عيار 12.

تدريب على أيدي عسكريين محترفين

عثرت RT على رسائل فيديو نشرتها فصائل حزب الحرية، قبل شنهم هجمات على قوات الأمن.

وبعد تحليل صور للمسلحين، لفت كودرياشوف إلى طريقة تعاملهم مع الأسلحة، حيث كان أحد المسلحين، الذي لديه بندقية هجومية رومانية من طراز PM MD 86 (هي نسخة مرخصة من الكلاشينكوف)، يضع إصبعه على واقي الزناد، وليس على الزناد نفسه. ووفقا للخبير، فإن هذه هي الطريقة المعتادة المستخدمة في أساليب الرماية الغربية أو في رياضات الرماية.

مع ذلك، أوضح الخبير أن المناهج الروسية أصبحت الآن تعتمد هذه الطريقة أيضا، بعد أن كانت قبل 15 عاما توصي بوضع الإصبع خلف الزناد.

وأشار كودرياشوف أيضا إلى أن أكثر الأسلحة شيوعا في مقاطع الفيديو التي يلتقطها المسلحون هي تلك التي تشبه بنادق الكلاشينكوف، مرجحا أنها بندقية KL-7.62 (نسخة إيرانية غير مرخصة من الكلاشينكوف)، نظرا لإنتاجها في إيران بأنواع مختلفة، بما فيها ذات أخمص قابل للطي في بعضها وغير قابل للإزالة في أخرى.

وفي مقطع فيديو نشره مسلحون من منطقة سيستان وبلوشستان المتاخمة لأفغانستان، رصد الخبير بندقية كلاشنيكوف بأخمص معدني قابل للطي، بينما كان أحد الانفصاليين يحمل بندقية M4 أمريكية.

مصادر الفوضى

أشار سيميونوف إلى أنه مع اندلاع الاضطرابات، قرر أعداء إيران الاعتماد على المنظمات الكردية كقوة منظمة متوفرة. ووفقا لتقرير صادر عن وزارة الداخلية البريطانية، فإن حزب الحياة الحرة الكردستانية وحده يمتلك شبكة من النشطاء في إيران يبلغ عددهم عدة آلاف شخص.

واكتشفت RT من خلال تحليل القنوات الإعلامية التابعة للجماعات الكردية المسلحة، أن نشطاء "حزب الحياة الحرة" كانوا يوزعون صورا ومقاطع فيديو على أنصارهم تتضمن تعليمات حول كيفية صنع زجاجات المولوتوف والقنابل اليدوية بدائية الصنع، قائلين: "اصنعوا أكبر عدد ممكن من القنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف. إنها أفضل الأسلحة الهجومية والدفاعية في الانتفاضة".

وأضرم أنصار المسلحين النار في سيارات الشرطة وعربات الحرس الثوري، ودمروا ساجد، وأزالوا وأحرقوا أعلاما وطنية إيرانية. كما رصدت كاميرات المراقبة توزيعا منظما للأسلحة النارية على مثيري الشغب، في مشاهد وصفها سيميونوف بقوله "إنهم يحاولون إشعال حرب إرهابية ضد إيران".

ويرى خرامتشيخين أن النشاط المسلح للأكراد الإيرانيين مرتبط ارتباطا مباشرا بعلاقاتهم الوثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن الشريك الرئيسي لواشنطن هو كردستان العراق، إلا جميع المنظمات الكردية تربطها علاقات بالأمريكيين بدرجاتٍ متفاوتة، حسب المحلل.

وقد أقر قائد في حزب الحرية الكردستاني بأن مقاتليه تلقوا تدريبا عسكريا على الأسلحة والمتفجرات تحت إشراف مدربين أمريكيين وأوروبيين في إطار الحرب ضد "داعش".

ويرى خرامتشيخين أن الولايات المتحدة بإمكانها تقديم دعم شامل للمتطرفين الأكراد في إيران، يشمل المعلومات الاستخباراتية والتمويل والإمدادات وحتى الأسلحة. إلا أنه يعتقد أن الانفصاليين الأكراد يقيمون علاقات أوثق مع إسرائيل، وليس مع الولايات المتحدة، سواء فيما يتعلق بالعمل الاستخباراتي أو تجنيد العملاء.

من جانبه، ذكّر سيميونوف بأن الإيرانيين سبق أن شنوا ضربات صاروخية على أهداف في أربيل عاصمة كردستان العراق، قالوا إنها مرتبطة بالموساد.

وأشار سيميونوف إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ على المناطق الكردية في إيران، نظرا لوجود قواعد عسكرية لها في كردستان العراق، مع أنه وافق على أن نفوذ الأمريكيين داخل إيران أقل مقارنة بما لدى إسرائيل، التي تمتلك قدرات استخباراتية أكبر، "لكنهما، بطبيعة الحال، يعملان معا".

وتحمل السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تأجيج التمرد، و هي اتهامات رفضتها واشنطن . مع ذلك، سبق أن تحدث الإعلام الإسرائيلي عن أن الموساد نشر نحو مئة عميل أجنبي داخل إيران قبيل اندلاع حرب الـ12 يوما في يونيو الماضي. وهذا الشهر قال مسؤولي إيراني رفيع المستوى أن السلطات اعتقلت "عشرات الأشخاص المرتبطين بالموساد بشكل مباشر".

ووفقا لسيمينوف، من المحتمل أن تكون شبكات من الفصائل الفارسية واللورية والبختيارية وغيرها من الفصائل شبه العسكرية قد أُنشئت عبر الجماعات الكردية لدعم التمرد في إيران.

وقال: "التمرد بدأ بالأكراد، ومن خلالهم وُجّهت المساعدات إلى جماعات أخرى. وبواسطتهم يمكن تسليح أقليات أخرى وتركيب هياكل من جماعات مختلفة تحت رايات متعددة، بل من الممكن نظريا إنشاء حتى جماعات مسلحة فارسية من خلالهم، فبوجود مانح سخي، يمكنهم إيجاد أرضية مشتركة".

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا