آخر الأخبار

هل طمع نتنياهو في غرينلاند قبل ترمب؟

شارك

في خضم الجدل الدائر في الولايات المتحدة والعالم بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند، تداول ناشطون أمريكيون في وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث فيه عن غرينلاند منذ أكثر من سبع سنوات.

تصريحات نتنياهو آنذاك جاءت في خطاب ألقاه في بداية مارس/آذار 2018 أمام المؤتمر السنوي للجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية (أيباك) -وهي جمعية تمارس الضغط في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل- وتحدث فيه عن "القدرات الإسرائيلية الهائلة في مجال الأمن والاستخبارات".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ما حقيقة تصوير إيران لحاملة طائرات أميركية؟
* list 2 of 2 بعد معلومات القسام.. الجزيرة تكشف موقع عملية الاحتلال لاستعادة جثة آخر أسير بغزة end of list

وتحدث نتنياهو يومذاك أيضا عن "قوة إسرائيل في مجال التكنولوجيا المدنية، التي تطور حياة الناس إلى الأفضل وتجعلهم أكثر ثراء وأمانا وإنتاجية"، وقال إن "هناك دولا كثيرة ترغب في أن نشاركها هذه الفوائد".

كما أشار إلى ما سماه "ازدهار العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم"، وقال "قبل أعوام كنا نقيم علاقات دبلوماسية مع حوالي 80 أو 90 دولة، أما الآن، فقد بلغ العدد 160 دولة، ولم يتبقَّ سوى عدد قليل جدا من الدول".

وأضاف في هذا السياق "بالمناسبة، ماذا نفعل مع غرينلاند؟ علينا أن نفعل شيئا حيال غرينلاند. لا بد أن لديهم احتياجات تتعلق بالأقمار الصناعية أو شيء من هذا القبيل يمكننا القيام به هناك"، وتابع "نحن نُلوِّن العالم باللون الأزرق".

وبعد عام واحد فقط، بدا وكأن ترمب تلقف هذا "التصور النظري"، وحوله إلى طرح سياسي مباشر، حين أكد في أغسطس/آب 2019 أثناء ولايته االرئاسية الأولى، أنه يدرس بالفعل فكرة شراء غرينلاند من الدنمارك لأسباب إستراتيجية، واصفا الأمر بأنه "ليس على رأس الأولويات، لكنه مطروح على الطاولة".

وتطور الموضوع إلى طرح أكثر جدية عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الرئاسية الثانية، حتى إنه هدد في 2025 باستخدام القوة العسكرية للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، قبل أن يتراجع عن ذلك معربا عن ثقته في أن الدانمارك -التي تتبع لها الجزيرة- ستتخذ "القرار الأفضل" في هذا الشأن.

إعلان

في هذا السياق، عاد مقطع نتنياهو إلى التداول في الشارع الأمريكي وعلى مواقع التواصل، ضمن موجة من التأويلات الرقمية التي أعادت ربط تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بمساعي ترمب في غرينلاند.

ويكشف فريق "الجزيرة تحقق" في التحليل الشبكي التالي عن ثلاث سرديات رئيسية جرى ضخها بالتوازي مع إعادة تداول المقطع، هدفت إلى إعادة تحميله بدلالات سياسية مختلفة.

سردية التمهيد السياسي

جرى تقديم التصريح القديم لنتنياهو بوصفه مؤشرا مبكرا أو تمهيدا استباقيا يفسر لاحقا اهتمام إدارة ترمب بملف غرينلاند. وركزت هذه السردية على الربط الزمني المباشر بين التصريحين، في محاولة للإيحاء بوجود تخطيط مسبق أو تنسيق خفي.

وبرز في هذا السياق منشور للناشط السياسي الأميركي جاكسون هينكل، قدم فيه المقطع على أنه دليل على أن "نتنياهو كان يضع عينه على غرينلاند منذ عام 2018". كما أعادت حسابات محلية تداول الفيديو بصيغة إيحائية حملته دلالات سياسية راهنة.

سردية السيطرة على الجغرافيا والموارد

روّجت حسابات أخرى للمقطع باعتباره تعبيرا عن رؤية استعمارية إسرائيلية تتعامل مع الجغرافيا والموارد بوصفها أصولا قابلة للاستحواذ.

وجرى تأطير التصريح ضمن خطاب الهيمنة الجيوسياسية، مع تصوير غرينلاند على أنها "جائزة إستراتيجية" وهدف مبكر للطموحات الإسرائيلية.

سردية النفوذ الخفي والتحكم السياسي

قدم أصحاب هذا المسار تصريح نتنياهو على أنه كشف غير مقصود عن نفوذ خفي أو تحالفات سرية تتحكم في القرار الأميركي.

وذهبت بعض المنشورات إلى طرح تساؤلات مباشرة حول "ما إذا كان نتنياهو الرئيس الحقيقي لأميركا"، وحول ما إذا كان "ترامب تلقى أوامره ضمن هذا السياق".

الحسابات الأكثر تأثيرا

أظهر التحليل الشبكي بروز مجموعة من الحسابات بوصفها المحركات الرئيسة لموجة انتشار المقطع، مع اختلاف أطر التقديم وتنوع الجمهور المستهدف.

وتصدر حساب يدعى "نادرة علي" (Nadira Ali) قائمة الحسابات من حيث عدد المشاهدات، إذ تجاوزت تغريدته التي أعادت نشر مقتطف من خطاب نتنياهو حاجز 600 ألف مشاهدة، مقدمة المقطع في إطار خبري مباشر مع ترجمة مقتضبة، مما أسهم في انتشاره الواسع داخل دوائر المتابعين المهتمين بالقضية الفلسطينية.

كما برز حساب SpeakWithDeeDee المحافظ أميركيا بإعادة نشر المقطع، محققا أكثر من 150 ألف مشاهدة، مع تركيز واضح على إثارة التساؤلات لا الشرح.

وساهم إريك موتسوس، وهو ضابط شرطة سابق وأصبح ناشطا سياسيا، في الدفع المبكر للمقطع، محققا أكثر من 130 ألف مشاهدة داخل دوائر أقصى اليمين.

مصدر الصورة

بدورها أعادت منصة The Cradle نشر المقطع ضمن سياق تحليلي يربط بين تصريح نتنياهو عام 2018 وطرح ترامب فكرة شراء غرينلاند عام 2019، ما أسهم في إعادة ضخه داخل شبكات الإعلام البديل ونشطاء مناهضي الحروب.

أما جاكسون هينكل، أحد أكثر الحسابات امتدادا جماهيريا، فقد أسهم في نقل السردية إلى دوائر أوسع من الجمهور المناهض للسياسة الخارجية الأميركية، محققا أكثر من 170 ألف مشاهدة.

منصة الانطلاق ومسار الانتشار

توصلت نتائج التحقق إلى أن أول نشر للمقطع لم يكن عبر منصة إكس، بل بدأ على تيك توك من خلال حساب (MR E). ورغم حداثة الحساب ومحدودية متابعيه، حقق الفيديو انتشارا استثنائيا تجاوز مئات الآلاف من المشاهدات.

إعلان

وأظهر التحليل أن المقطع جرى تدويره على نطاق واسع، قبل أن ينتقل إلى منصة "إكس" من خلال حسابات مجهولة متخصصة في إعادة نشر محتوى تيك توك وفيسبوك المرتبط بسياسات ترامب.

مصدر الصورة أول حساب أعاد نشر فيديو نتنياهو أمام أيباك على منصة تيك توك
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا