آخر الأخبار

تعطُّل الميكانيزم.. هل ينزلق لبنان للسيناريو الأسوأ مع إسرائيل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت- بين جمود التفاوض وضيق هامش المناورة، تقف لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان (الميكانيزم) أمام أخطر اختبار منذ إنشائها.

وكشفت مصادر دبلوماسية لبنانية للجزيرة نت أن اللجنة دخلت في أزمة بنيوية عطلت اجتماعاتها وقيدت قدرتها على إدارة مرحلة شديدة الحساسية جنوب لبنان، في وقت تتشابك فيه حسابات ما بعد الحرب مع هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار.

ويتمسك لبنان -وفق هذه المصادر- باللجنة باعتبارها القناة الوحيدة المتبقية لضبط التوازن ومنع الانزلاق نحو المجهول، ويُحذّر من أن انهيارها سيعني عمليا فقدان آخر أطر التفاوض القائمة. وفي المقابل، تصف بيروت الطرح الإسرائيلي داخل المفاوضات بأنه قاسٍ، وينطلق من مقاربة أمنية صِرفة، مقابل إصرار لبناني على عودة السكان، وإعادة إعمار القرى المتضررة، وتثبيت سيادة الجيش اللبناني جنوب الليطاني .

رهن التصعيد

وفي القراءة الإسرائيلية لتطورات المشهد اللبناني، ذهب الكاتب والمحلل السياسي طوني فرنسيس، إلى أن غياب تفكيك فعلي ل حزب الله على يد الدولة اللبنانية أو عدم حدوث تحول جذري في النظام الإيراني، سيجعل إسرائيل -بعد صدمة 7 اكتوبر/ تشرين الأول 2023– مضطرة للتحرك مجددا.

ولفت فرنسيس، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن أي خطوة عسكرية إسرائيلية لا يمكن أن تُتخذ قبل الإجابة عن سؤالين حاسمين:


* الأول يتعلق بالتوقيت؛ إذ إن هجوما واسعا في هذه المرحلة قد يمنح إيران الذريعة المثالية لتوسيع المواجهة أو لتحويل الأنظار الدولية، وربما يدفعها إلى ضربة استباقية إذا ما قدّرت أن إسرائيل تستعد لمهاجمتها بعد الانتهاء من جبهة لبنان.

ومن هنا، يبرز- بحسب فرنسيس- هامش للجهد الدبلوماسي الأمريكي كي يستنفد أدواته في ظل إدارة أمريكية غير تقليدية قد تمارس ضغوطا غير مسبوقة على بيروت.


* أما السؤال الثاني، فيتصل بـ"اليوم التالي" وكيف يمكن ضمان ألا يتبخر أي إنجاز عسكري؟ والإجابة، من وجهة النظر الإسرائيلية، أن أي جولة مقبلة يجب أن تكون حاسمة، لا مجرد عملية ردع محدودة بالنار.
إعلان

وتختصر هذه المقاربة -حسب فرنسيس- مضمون ورقة بحثية نشرها معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين تعكس نظرة إسرائيل إلى مسار الوضع في لبنان، وإلى دور لجنة الميكانيزم.

مصدر الصورة جنود لبنانيون يتفقدون آثار غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفر دونين جنوب لبنان (الفرنسية)

جهود الحكومة

في المقابل، حاولت الحكومة اللبنانية احتواء تداعيات حرب الإسناد التي خاضها الحزب، ثم الحرب الإسرائيلية الواسعة، عبر التأكيد على التزامها بالاتفاق تحت عنوان حصر السلاح واستعادة سيادة الدولة، وقد اتخذت خطوات وُصفت بالجدية، مع مراعاة حساسية الداخل اللبناني، لكنها وجدت نفسها عالقة بين مأزقين:


* رفض حزب الله أي مساس بسلاحه.
* إصرار إسرائيل على القضاء على الحزب وسلاحه ضمن نهج بات أكثر صراحة بعد تجربة " طوفان الأقصى".

وفي ظل هذه المعادلة، وبدعم من الإستراتيجية الأمريكية التصعيدية تجاه إيران وحلفائها، أوقفت إسرائيل عمليا عمل لجنة الميكانيزم، في خطوة حظيت بغطاء أمريكي واضح، مع غياب أي موقف لرئيس اللجنة منذ توقف اجتماعاتها مطلع العام.

وبحسب فرنسيس، ترجح إسرائيل انتظار مسار المواجهة على الجبهة الإيرانية قبل حسم خطوتها التالية، وفي ظرف كهذا، لا يعود للجنة سوى انتظار وقائع جديدة قد تفرضها التطورات الإقليمية، بينها احتمال تنفيذ عمل تصعيدي إسرائيلي على لبنان بهدف فرض معادلات جديدة تخدم الخطة الإسرائيلية المقبلة.

مأزق الميكانيزم

في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي علي حيدر، إن مقاربة ملف "الميكانيزم" يجب أن تنطلق أولا من الإقرار بأن هذه الآلية أدت خلال المرحلة الماضية دورا سلبيا، إذ تحولت في كثير من الأحيان إلى غطاء سياسي للاعتداءات الإسرائيلية، دون أن تنجح بكبح العدوان المستمر ضد بيروت. بل جرى التعاطي مع هذه الاعتداءات وكأنها جزء من المشهد اليومي بلبنان، وهي مسألة لا يمكن تجاهلها في أي نقاش جدي حول مستقبل "الميكانيزم".

ولفت إلى أن توصيف ما يجري على أنه "أزمة في الميكانيزم" يوحي ظاهريا بوجود خلل تقني أو إجرائي، فيما الحقيقة أبعد من ذلك بكثير، فالمسألة -برأيه- تتعلق بقرار سياسي أمريكي إسرائيلي واضح يهدف لتعطيل عمل "الميكانيزم" بصيغته السابقة، وفرض معادلة جديدة على لبنان، وصولا إلى دفعه نحو القبول بشروط مفروضة مسبقا.

وأكد حيدر للجزيرة نت أن الأخطر في هذا المسار أنه يفتح البلاد على المجهول أو يضع لبنان أمام خيار الخضوع، بما يعني عمليا إسقاط "الميكانيزم" لا العكس، فليس انهيار "الميكانيزم" هو ما يقود إلى المجهول، بل المسار السياسي الضاغط الذي يُدفع به لبنان نحو تنازلات جديدة.

وأوضح أن كل ذلك يأتي رغم التزام الجيش اللبناني بدوره جنوب الليطاني، في مقابل استمرار إسرائيل في خرق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني، سواء عدم الانسحاب، أو مواصلة الاعتداءات، أو عدم الإفراج عن الأسرى، وهو ما يضع لبنان اليوم أمام مرحلة جديدة تُطرح تحت عنوان "شمال الليطاني".

وقائع وشروط

وفي هذه المرحلة، رأى حيدر أن الضغوط على لبنان مرشحة للتصاعد، خصوصا في ظل الخطوط الحمراء التي أعلنها حزب الله خارج جنوب الليطاني. ومن هنا يجري رفع مستوى الضغط السياسي والأمني، وخلق حالة من التأزيم، بهدف فرض وقائع جديدة بالتوازي مع ما يتداوله الاعلام الإسرائيلي عن إمكانية نقل المفاوضات إلى إطار يتجاوز لجنة "الميكانيزم".

إعلان

وخلص حيدر إلى أن المسار الحالي مرتبط بطبيعة الخطة الأمريكية الإسرائيلية، مع سيناريوهات متعددة، تبدأ برفع مستوى التمثيل داخل "الميكانيزم"، ولا تنتهي عند احتمال استحداث إطار تفاوضي جديد، أو استخدام التصعيد كأداة لفرض شروط إضافية على لبنان.

وحمّل حيدر السلطة الرسمية في لبنان مسؤولية أساسية، معتبرا أنها اعتادت تقديم تنازلات مجانية للاحتلال الإسرائيلي، خطوة بعد خطوة، دون أي مقابل، ولا يمكن -حسبه- فصل هذا المسار عن التصعيد السياسي الداخلي ضد المقاومة، وتكرار هذا الخطاب على أعلى المستويات الرسمية.

وختم قائلا إن ما يجري يشكل محطة مفصلية، لا يمكن فصلها عن الحضور الأمريكي المتزايد في المنطقة، والذي تراهن عليه بعض الأطراف في لبنان لإحداث تحولات في موازين القوى، على أمل فرض وقائع جديدة على المقاومة، وفي هذا السياق يبدو أن الدولة اللبنانية تسير في اتجاه تمهيد الطريق أمام هذا الخيار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا