آخر الأخبار

ما سر رقم 37؟.. هكذا غطت صحف عالمية غضب مينيابوليس لمقتل أمريكيَّين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حظيت الأحداث الجارية في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية بمتابعة إعلامية واسعة عبر العالم، حيث رأت فيها جل وسائل الإعلام تحولا لافتا في السياسة الأمريكية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، بينما حرصت الصحف المؤيدة لترمب على تأكيد أن مقتل المواطنَين الأمريكيَّين برصاص الشرطة كان دفاعا عن النفس.

وفي 7 يناير/كانون الثاني الجاري قتلت قوات دائرة الهجرة والجمارك (آي سي إي) المواطنة الأمريكية رينيه نيكول غود، وهي أمّ لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 37 عاما.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 البنتاغون يستعد لنشر قوات إضافية بمينيسوتا والتوتر يتصاعد
* list 2 of 2 واشنطن بوست: لماذا هذا التحقيق غير المسبوق مع مسؤولي مينيسوتا؟ end of list

وأمس، قتلت دائرة الهجرة والجمارك المواطن الأمريكي ألكس بريتي الذي يبلغ من العمر أيضا 37 عاما في مكان لا يبعد كثيرا عن الذي قتلت فيه غود.

وكالة شينخوا الإخبارية الصينية قالت إن خروج المواطنين في مسيرات احتجاجية برغم البرودة الشديدة التي حذرت منها الأرصاد الجوية، يؤكد أن درجة الغضب بلغت مستوى غير مسبوق من ممارسات دائرة الهجرة والجمارك.

وذكرت أن هيئات محلية في مينيابوليس قارنت بين المسيرات الشعبية الجارية وبين إضراب سائقي الشاحنات عام 1934، الذي يعتبر أحد أبرز أحداث التاريخ العمالي في ولاية مينيسوتا.

ونقلت عن شبان من الأمريكيين الصوماليين قولهم إنهم يعيشون في خوف دائم، وقال عبدي حسن (19 عاما) الذي عاش في الولايات المتحدة منذ سن الثانية، لشبكة إن بي سي نيوز إنه أصبح يحمل بطاقة هويته معه في كل مكان. وأضاف: "قد يتم اختطافي ببساطة من دون سبب. أصبح الأمر مخيفا مؤخرا، إنه مرعب".

وذكرت الوكالة أن مسيرات احتجاجية خرجت في عدة مدن أمريكية تضامنا مع مينيابوليس، بينها نيويورك ولوس أنجلوس وسولت ليك سيتي وسياتل.

الأثر النفسي

من جهتها سلطت صحيفة لوتان السويسرية الضوء على الأثر النفسي العميق لمقتل أليكس بريتي في مدينة كانت تعيش أصلا صدمة سابقة إثر مقتل رينيه غود قبل أسبوعين فقط.

إعلان

ووصفت الصحيفة مشاهد الفيديو المتداولة بأنها "شبه مستحيلة المشاهدة"، مشيرة إلى أن الساعات التي تلت الحادثة لم تشهد حدادا هادئا، بل تحولت إلى "معركة بلا قانون ولا أخلاق حول السرد الإعلامي".

أما صحيفة لوموند، فقد اعتمدت مقاربة خبرية هادئة نسبيا، ركزت على تسلسل الأحداث، مشيرة إلى أن مقتل بريتي خلال مشادة بين عناصر دورية الحدود وسكان محليين أجج الغضب في مدينة تعيش توترا متراكما.

وأرفقت التقرير الذي جعلته يتصدر صفحتها الأولى بمقطع الفيديو الذي يظهر المشادة بين الضحية ورجال الأمن، قبل أن يطلقوا عليه الرصاص، وهو الحادث الذي أجج غضب الأمريكيين في مدن عديدة وليس فقط مينيابوليس.

هيئات محلية في مينيابوليس قارنت بين المسيرات الشعبية الجارية وإضراب سائقي الشاحنات عام 1934، الذي يعتبر أحد أبرز أحداث التاريخ العمالي في ولاية مينيسوتا

خوف وغضب

ومن الميدان، نقلت ليبراسيون الفرنسية أجواء الوقفات الليلية التي أقيمت احتجاجًا على مقتل بريتي، حيث تحدى السكان البرد القارس للتعبير عن رفضهم الشديد لممارسات قوات الأمن.

وبرزت في التقرير شهادات شخصية، مثل قول إحدى المشاركات: "هل أنا خائفة؟ نعم. لكنني أيضا غاضبة"، في تعبير عن مزيج من الخوف والاحتقان الذي أصبح يطبع المزاج العام في المدينة.

وفي مقال حاد اللهجة، رأت المؤرخة سيلفي لوران في ليبراسيون أن ما يجري في مينيابوليس ليس انحرافا عارضا، بل جزء من "سيناريو نيوفاشي" متعمد.

واعتبرت أن أقصى اليمين يسعى لترسيخ قبضته، مستخدما القمع، والتشهير بالضحايا، وتصعيد الترهيب بوصفها أدوات حكم.

وعددت ليبراسيون في المقال نفسه سلسلة من الانتهاكات التي تلت مقتل رينيه غود، من اعتداءات جسدية واعتقالات دون مذكرات، وصولا إلى احتجاز طفل في الخامسة من عمره، ومقتل بريتي من مسافة قريبة.

وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى أن الصور المتداولة كذبت الروايات الرسمية التي وصفت ما جرى بأنه حالة دفاع شرعي عن النفس.

تصعيد كامل

ونقل موقع ميديا بارت الفرنسي شهادات لسكان تحدثوا عن "تصعيد كامل" من طرف السلطات الأمنية، حيث "يهاجم عناصر دائرة الهجرة السكان ويرهبونهم"، في ظل درجات حرارة شديدة الانخفاض.

وفي مقال رأي بعنوان "وصل إرهاب الدولة"، ذهب م. غيسن في نيويورك تايمز إلى أبعد من الوصف الأمني، معتبرا أن ما يحدث يمثل مشروعا لإخضاع المجتمع الأمريكي لحالة خوف دائم.

وقال: "عندما نُواجَه بقائمة كهذه، وبطوفان كهذا فإننا نبحث عن تفاصيل قد تفسر لماذا تعرض هؤلاء الأشخاص لهذه المعاملة، تفاصيل قد تطمئننا إلى أننا، على النقيض منهم، لسنا في خطر"، في إشارة إلى مقتل كل من رينيه غود وبريتي.

ورأى أن العنف العشوائي والتشهير اللاحق بالضحايا أصبحا أدوات سياسية متعمدة، تتجاوز بكثير مفهوم "تطبيق القانون".

رأت واشنطن بوست أن أحداث مينيابوليس تعكس تحولا جذريا في دور وزارة الأمن الداخلي

تحول جذري

وركزت واشنطن بوست من جانبها على التناقض الصارخ بين الرواية الفدرالية وروايات شهود العيان وسلطات الولاية، في حادث مقتل بريتي.

وأشارت إلى أن مقاطع الفيديو تظهر بريتي غير مسلح، وهو يصور العناصر بهاتفه قبل إطلاق النار عليه، مما عمق الخلاف بين الحكومة الفدرالية وسلطات مينيسوتا المحلية.

وقالت إن تدريب وتكتيكات عملاء الهجرة الفدراليين خضعت للتدقيق في مناطق مثل شيكاغو في الأشهر الأخيرة بعد سلسلة من الحوادث العنيفة، مبرزة أن عملاء دورية الحدود اعتادوا مواجهة "عصابات الكارتلات" وعمليات العبور غير النظامي للحدود، وليس المحتجين في المناطق الحضرية.

إعلان

ونقلت واشنطن بوست عن غيل كيرليكوسكي، المفوضة السابقة للجمارك وحماية الحدود الأميركية قولها: "عموما رأينا هذه التكتيكات في لوس أنجلوس وشيكاغو ومينيابوليس حيث لا يكونون مدربين، ولا يتحركون بشكل جيد، ولا يركزون على الطريقة التي ينبغي أن يتعاملوا بها مع الحشود".

وفي مقال آخر، رأت واشنطن بوست أن أحداث مينيابوليس تعكس تحولا جذريا في دور وزارة الأمن الداخلي، التي أصبحت تركز بشكل شبه حصري على إنفاذ قوانين الهجرة، حتى على حساب مهامها الأخرى.

وذكرت أن حملة الترحيل الواسعة التي تقودها الوزارة تمثل انحرافا واضحا عن تركيز الوكالة بعد تأسيسها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. واعتبرت الصحيفة أن عسكرة الأحياء السكنية مؤشر مقلق على هذا التحول.

حزن الأبوين

ونقلت نيوزويك بيانا شديد اللهجة لوالدَي ألكس بريتي، اتهما فيه إدارة ترمب بنشر "أكاذيب مقززة".

وأكدت العائلة أن ألكس كان يحمل هاتفه فقط، ويده الأخرى مرفوعة، حين أُطلقت عليه النار، في تناقض مباشر مع الرواية الرسمية.

ووصفت عائلة بريتي ابنها بأنه "شخص طيب القلب كان يهتم بعمق بعائلته وأصدقائه، وكذلك بالمحاربين الأمريكيين القدامى الذين كان يرعاهم بوصفه ممرضا عناية مركزة في مستشفى شؤون المحاربين القدامى في مينيابوليس".

الكاتب ديفيد سميث قال إن ما يجري في مينيابوليس يشبه حربا أهلية أو لعبة فيديو عسكرية، حيث تتعامل قوات فدرالية مقنعة مع الشوارع كساحة قتال

"هكذا تبدو الفاشية"

ووصفت صحيفة غارديان البريطانية في تقرير لديفيد سميث ما يجري في مينيابوليس بأنه مشهد يشبه حربا أهلية أو لعبة فيديو عسكرية، حيث تتعامل قوات فدرالية مقنعة مع الشوارع كساحة قتال.

وربط الكاتب بين استهداف المدينة وخلفيات سياسية وعرقية، معتبرا أنها تعيش تحت "احتلال شرطة سرية رئاسية".

وقالت الصحيفة إن وفاة ألكس بريتي قد تشكل لحظة مناسبة للديمقراطيين لوضع حد للحرب التي يشنها ترمب على الشعب، على حد تعبيرها.

دفاعا عن النفس

وخلال حديثها عما جرى في مينيابوليس، ركزت فوكس نيوز -المؤيدة لترمب- على التداعيات السياسية في الكونغرس، وعلى خطر الإغلاق الحكومي.

وقالت إن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يستعدون لكسر هدنة هشة كانت ستجنب إغلاقا حكوميا جزئيا، بعد أن قُتل ألكس بريتي.

وقالت إن خصوم ترمب بالكونغرس كانوا مترددين أصلا في دعم تمويل وزارة الأمن الداخلي بالنظر إلى وجود الوكالة في مينيسوتا وخارجها، لكن إطلاق النار على بريتي حطم ما تبقى من وحدة حول مشروع القانون.

وتبنت واشنطن تايمز الرواية الفدرالية، مؤكدة أن إطلاق النار كان دفاعيا خلال عملية أمنية، مصورة الاحتجاجات على أنها جزء من حالة فوضى ليس إلا.

ترمب اتهم رئيس بلدية مينيابوليس جايكوب فراي، وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز بـ"التحريض على التمرد"

وكان ترمب قد اتهم أمس رئيس بلدية مينيابوليس جايكوب فراي، وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز بـ"التحريض على التمرد". وجاء في منشور لترمب على منصته تروث سوشيال "يحض رئيس البلدية والحاكم على التمرد بتصريحاتهما المتغطرسة والخطيرة والمتعجرفة".

وأكد أن ألكس بريتي كان يحمل سلاحا محشوا مع مخزنين إضافيين وكان جاهزا للاستخدام، مشيرا إلى تقارير تفيد بأن أفرادا من الشرطة لم يسمح لهم بأداء واجبهم، وأن ضباط إدارة الهجرة اضطروا إلى توفير حماية لأنفسهم.

وفي المقابل قال قائد شرطة مينيابوليس إن الاعتقاد السائد لديهم هو أن أكثر من عميل فدرالي أطلقوا النار على الشخص المقتول، وفق ما نقلت عنه شبكة أن بي سي تعليقا على الحادثة.

وقبل ذلك، أكد تيم والز أن ضباطا اتحاديين أطلقوا النار على شخص في مينيابوليس السبت، وسط حملة الهجرة التي شنتها إدارة ترمب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا