في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في توقيت سياسي شديد الحساسية، خرجت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، لتغلق -بوضوح غير مسبوق وفق محللين- أحد أكثر الملفات استخداما في المماطلة الإسرائيلية، وهو ملف جثث الأسرى.
وتتزامن تغريدات القسام مع اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لمناقشة فتح معبر رفح وبدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إذ لم تكن مجرد توضيح، بل محاولة لوضع "نقطة في نهاية السطر"، وفق رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي.
وفي هذا الإطار، ذهب الشوبكي -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن الرسالة المركزية التي تحاول القسام إيصالها هي أن التذرع بهذا الملف لم يعد مقبولا ولا قابلا للتمرير في هذه المرحلة.
فالإرادة السياسية لدى حركة حماس وبقية الفصائل -حسب الشوبكي– تتجه بوضوح نحو إنهاء هذا الملف، لكن التنفيذ لا يرتبط بالإرادة وحدها، بل بعوامل أمنية وفنية وبالدمار الهائل الذي لحق ب قطاع غزة، وهو ما يفرض عقبات ميدانية حقيقية أمام تنفيذ كامل ومتزامن لكل بنود الاتفاق، بما فيها تسليم الجثث.
وفي وقت سابق اليوم الأحد، أكد أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام حرص الكتائب على إغلاق ملف الأسرى بشكل كامل، مشددا -في تغريدات نشرها على تليغرام- على أنها غير معنية بأي شكل من أشكال المماطلة، مراعاة لمصلحة الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن القسام سلمت جميع ما لديها من أسرى أحياء ومن جثث دون أي تأخير، رغم خروقات الاحتلال المتكررة ومجازره، وأن التعامل مع هذا الملف جرى بشفافية تامة ووفق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.
ورأى الشوبكي أن الإعلان العلني من القسام هو بمثابة إعلان بأن ما أمكن القيام به قد أُنجز بالفعل، وأن الاستمرار في فتح هذا الملف أصبح وسيلة إسرائيلية أمريكية لعرقلة الوصول إلى جوهر الاتفاق، المتمثل في إنهاء الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح معبر رفح والشروع في إعادة الإعمار.
وبناء على ذلك، فإن إعادة طرح القضية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لا تعكس -وفق تقديره- حرصا على الملف بقدر ما تعكس رغبة في إبقاء القضايا الجوهرية معلّقة.
ووفق الناطق باسم القسام، فإن المعلومات التي قُدمت للوسطاء بشأن مكان وجود جثة الجندي الأسير ران غويلي، وما ترتب عليها من عملية بحث نفذها الاحتلال في أحد الأماكن، تؤكد صدق ما تعلنه الكتائب.
وفي السياق ذاته، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أن "الجيش يبحث حاليا عن جثة غويلي ب حي الزيتون في غزة وفق معلومات استخبارية".
أما دلالة التوقيت، فربطها الشوبكي مباشرة بتسريبات الإعلام الإسرائيلي عن تعنت داخل الحكومة بشأن تنفيذ بنود متعلقة بمعبر رفح والمرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وأشار إلى أن إسرائيل قد تلجأ عقب هذه الاجتماعات إلى إعادة استخدام "جثة الأسير" مبررا رسميا لتعليق التنفيذ.
وفي هذا الإطار، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرات عدة التمسك بشرطين للدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهما: تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، وتجريد حماس وعامة القطاع من السلاح.
لذلك، فإن الرسالة -كما يوضح الشوبكي- ليست موجهة أساسا لإسرائيل، لأن نياتها معروفة فلسطينيا، بل إلى أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الوسطاء والولايات المتحدة، مفادها أن إبقاء الملف مفتوحا يعني عمليا منح إسرائيل غطاء دائما للتنصل.
وشدد على ضرورة التمييز بين نوعين من "عدم التنفيذ".
وفي رأي الشوبكي، فإن الفرق بين الحالتين جوهري؛ فالأولى تستدعي ضغطا دوليا وإقليميا، في حين الثانية لا يمكن تجاوزها إلا بالمحاولة، وهي محاولة قد استُنفدت بالفعل كما قال.
وحسب الناطق باسم القسام، فإن الوسطاء أُطلعوا على كل التفاصيل والمعطيات المتوافرة لدى الكتائب، في إطار التزامها بتنفيذ الاتفاق، داعيا الوسطاء إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من التزاماته، معتبرا أن استمرار التلكؤ الإسرائيلي يقوض مسار الاتفاق.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أفرجت القسام وفصائل المقاومة عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وسلّمت ما لديها من جثامين الأسرى القتلى، باستثناء ران غويلي الذي لا تزال عمليات البحث عن رفاته مستمرة.
المصدر:
الجزيرة