آخر الأخبار

بطريق غريب الأطوار يشعل موجة سخرية واسعة من ترمب

شارك

عاد مشهد لبطريق وحيد يسير عكس اتجاه مجموعته نحو موت محقق، ليتصدر المنصات الرقمية عالميا خلال الساعات الماضية، بعد إعادة تداول مقطع من فيلم وثائقي قديم، قبل أن يتحول من قصة وجودية مؤثرة إلى مادة للسجال والسخرية السياسية، وصل صداها إلى حسابات رسمية في البيت الأبيض.

وتعود القصة إلى الفيلم الوثائقي "لقاءات عند نهاية العالم" للمخرج الألماني فيرنر هرتزوغ، الصادر عام 2007، والذي يستعرض الحياة في القارة القطبية الجنوبية. وخلال تصوير الفيلم، رصد فريق العمل سلوكا غير مألوف داخل إحدى مستعمرات البطاريق.

وأثناء مراقبة المستعمرة، لاحظ المخرج بطريقا واحدا يتصرف على نحو غريب، إذ لم يتجه مع بقية المجموعة نحو المحيط حيث الغذاء والماء، ولم يعد إلى المستعمرة، بل توقف قليلا ثم استدار وسار وحيدا في الاتجاه المعاكس، نحو الجبال الجليدية الداخلية.

ويعني هذا السلوك -بحسب ما يوضحه الفيلم- موتا مؤكدا للبطريق، نظرا لانعدام مصادر الماء والغذاء في ذلك الاتجاه. ويختتم هرتزوغ هذا المشهد بسؤال مفتوح دون إجابة "لكن لماذا؟".

وانتشر هذا المشهد الذي وُصف على المنصات الرقمية بـ"البطريق العدمي" على نطاق واسع، وأثار تفاعلات فلسفية وعاطفية بشأن فكرة السير عكس القطيع والمصير المحتوم، قبل أن يدخل فجأة في سياق سياسي ساخر.

ما علاقة البيت الأبيض؟

واستغل حساب البيت الأبيض على منصة إكس تصدُّر قصة البطريق عالميا، ونشر صورة معدَّلة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وهو يسير بجوار بطريق يحمل العلم الأمريكي، وفي الخلفية علم غرينلاند، في إشارة رمزية إلى مخالفة التيار السائد والاقتداء بسلوك البطريق الشهير.

وأثارت هذه الصورة موجة واسعة من السخرية، بسبب حقيقة علمية وجغرافية بسيطة، هي أن عدد البطاريق التي تعيش في غرينلاند يساوي صفرا، بل إن البطاريق لا تعيش أساسا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وإنما حصرا في النصف الجنوبي، وليس في القطب الشمالي ولا في غرينلاند.

تفاعلات وانتقادات لاذعة

وعقب نشر الصورة، توالت ردود الفعل الساخرة والمنتقدة، ورصد بعضها برنامج (هاشتاغ) على الجزيرة مباشر، إذ علَّقت مدونة من غرينلاند تُدعى أورلا على الصورة في إطار ساخر، مشيرة إلى عدم وجود بطاريق في البلاد من الأساس، وقالت:

"محاولة لطيفة ولكن لا يوجد لدينا بطاريق أصلا".

بواسطة أورلا

وتناول الكاتب الأمريكي توم نيكولز الصورة بسخرية، ملمحا إلى عبثية الربط بين البطاريق وغرينلاند، وكتب:

"غرينلاند آمنة، سنغزو القارة القطبية الجنوبية".

بواسطة توم نيكولز

في حين انتقد الأكاديمي غلين ديزن المنشور، مشيرا إلى أنه يكشف جهلا بمكان عيش البطاريق وطبيعة نصف الكرة الجنوبي، وقال:

"لا توجد بطاريق في غرينلاند هي تعيش في نصف الكرة الجنوبي، ولا أظن أن البيت الأبيض يعرف ما الذي يحاول غزوه".

بواسطة غلين ديزن

أما آبي فدافعت عن الصورة، ورأت أنها تحمل بُعدا رمزيا، ولا تستحق موجة الهجوم التي تعرضت لها، وكتبت:

"هذا ليس خطأ إنها مزحة، الجبال البعيدة تمثل غرينلاند رمزيا، اقرأوا آراء أشخاص آخرين غير من يرددون صدى آرائكم، الأمر ليس بهذه الصعوبة".

بواسطة آبي

واختصر راسموس موقفه بتعليق ساخر، ربط فيه بين البيت الأبيض وغرينلاند على نحو تهكمي، قائلا:

"الرسالة واضحة، البيت الأبيض ينتمي إلى غرينلاند بقدر ما تنتمي إليها البطاريق".

بواسطة راسموس

"كن محاربا"

وفي المقابل، عاد البيت الأبيض للتعليق على الجدل، متجاهلا الانتقادات ومقللا من شأنها، بقوله "البطريق لا يعير اهتماما لآراء من لا يستطيعون الفهم".

إعلان

ولم يتوقف التفاعل عند هذا الحد، إذ شاركت وزارات أمريكية في ركوب موجة الترند. فقد نشرت وزارة الحرب صورة معدَّلة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها البطريق محاطا بجنود أثناء سيره نحو الجبال، وعلَّقت بالقول "كن محاربا واقتدِ بالبطريق".

كما نشر وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور صورة أخرى معدَّلة بالذكاء الاصطناعي، أرفقها بنص يحث على رفض التيار السائد الذي "أمرضنا" والدعوة إلى مسار أكثر صحة، في إسقاط مباشر على فكرة البطريق الذي رفض السير مع القطيع، كما جاء في الصورة المتداولة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا