في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد معروفا ما إن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيأمر بعمل عسكري جديد ضد إيران من عدمه، ولا حتى حجم الضربة إن حدثت، لكن الأكيد -كما يقول محللون- هو أن الإيرانيين لم يعد أمامهم إلا خيار الحرب بعدما تحولت المفاوضات إلى دعوة للاستسلام.
فقد وصلت حدة التصعيد والتحشيد العسكري والإعلامي -خلال الساعات الأخيرة- إلى مستوى جعل الحديث يذهب باتجاه موعد وشكل الضربة الأمريكية المحتملة، وليس عن وقوعها من عدمه.
وبينما وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وقائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر إلى تل أبيب، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية عن تحشيد عسكري أمريكي إستراتيجي في المنطقة.
لكن هذا التحشيد الكبير لا يعني وقوع الحرب كما يقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك، وذلك في حال تراجعت طهران عن قمع المتظاهرين وتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
وأكد واريك -في برنامج "مسار الأحداث"- أن وصول حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة يمثل رفعا لمستوى الردع الأمريكي، لكن القرار النهائي يظل مرهونا بقرار دونالد ترمب.
ولا يمكن التكهن بالقرار الأخير لترامب في رأي واريك الذي لا يستبعد أن يذهب الرئيس الأمريكي إلى الخيار الأقصى المتمثل في استهدف المرشد الأعلى علي خامنئي، كما سبق أن فعل عندما قرر قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني.
فترمب يريد جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات في نهاية المطاف، وربما يغير قراره خلال الأيام المقبلة إذا غيرت طهران سلوكها تجاه المحتجين.
بيد أن الحديث عن شن الولايات المتحدة حربا دفاعا عن المتظاهرين الإيرانيين لا يمكن أخذه على محمل الجد، بعدما دعم ترمب إبادة جماعية كاملة في قطاع غزة، كما يقول أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات.
فما يجري من الناحية العملية أن ترمب يحاول تدمير برنامج إيران الصاروخي بإيعاز من إسرائيل، كما سبق أن استهدف برنامجها النووي بإيعاز منها أيضا.
ومع ذلك، من المستبعد أن يقدم ترمب على توجيه ضربة لإيران من أجل الحصول على تنازلات من بنيامين نتنياهو في غزة، لأن كل تحركاته الخارجية مرهونة بالمكاسب الاقتصادية.
فمن فنزويلا إلى غزة وغرينلاند، كان ترمب يبحث عن مكاسب مادية وهو أمر غير متوفر في إيران، كما يقول فريحات الذي يعتقد أن الرئيس الأمريكي يبحث عن تنازلات من خلال التلويح بالقوة دون استخدامها، مع جزمه بأنه رجل لا يمكن توقع أفعاله.
أما بالنسبة لإسرائيل، فإن ضرب إيران سيحدث لا محالة لأنه أصبح هدفا استراتيجياً سواء شاركت فيه الولايات المتحدة أم لم تشارك، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى.
ويرى مصطفى أن نصيحة نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– لترمب بإرجاء الضربة خلال الأيام الماضية لم تكن لأن إسرائيل ليست مستعدة دفاعيا، وإنما لأنها تريد ضربة إستراتيجية تسقط النظام الإيراني وليس مجرد ضربة تكتيكية.
وحتى هذا الحشد العسكري الكبير في المنطقة كان إحدى نتائج إرجاء الضربة التي أرادها نتنياهو، لأنه سيضرب إيران خلال العام الجاري حسب مصطفى، لكنه يفضل الظهور كمن انخرط في حرب أمريكية إيرانية.
فإيران لا تزال تمثل عائقا أمام المشروع الأمريكي الإسرائيلي الجديد في المنطقة، ومن ثم يصر نتنياهو على إسقاط نظامها حتى لو أدى هذا الأمر إلى الفوضى، وهو أمر يتفق معه فريحات بقوله إن المكسب الوحيد لترمب من أي ضربة محتملة هو السعي لتوسيع اتفاقات أبراهام.
وفي طهران، يجري التعامل مع هذه التهديدات بشكل جدي، ولم يعد هناك تباين في المواقف بعدما تيقن الجميع أن الحرب هي الخيار الوحيد المتاح في ظل تمسك الأمريكيين بجعل المفاوضات أداة استسلام لا تفاهم، كما يقول الباحث في القضايا الإقليمية طلال عتريسي.
ولا يدور السؤال -في رأي عتريسي- عن الضربة وإنما عن الهدف الأمريكي منها، ويضيف أن ترمب أكد تدمير البرنامج النووي الإيراني، وأن إسقاط النظام لن يتم من الجو، وأن التدخل البري سيكون صعبا جدا على رجل "يريد حربا خاطفة ليقول إنها حققت إنجازات رائعة".
ولا ينكر عتريسي تراجع نفوذ إيران الإقليمي وتلقي حلفائها ضربات قاسية خلال العامين الماضيين، لكنه يقول إنها رممت قدراتها وعالجت نقاط ضعفها، ولا تزال قادرة على إيلام إسرائيل مجددا.
واتفق فريحات مع حديث عتريسي بقوله إن إيران حاليا "لا تمس مصالح أمريكا في المنطقة بعد تراجع قدرات حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحزب الله، وتوقيع أنصار الله (الحوثيين) اتفاقا مع ترمب".
غير أن إسرائيل لا تريد الاكتفاء بهذا الشكل من التحييد بل تسعى لإنهاء ما تسميه المحور الإيراني بالكامل، لأنها تعتبر إيران تهديدا إستراتيجياً وإن لم تعد تهديدا وجوديا لها كما كانت تصنفها من قبل، حسب مصطفى.
المصدر:
الجزيرة