في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"لدي الحق في أن أكون رئيسا لمجلس السلام مدى الحياة إذا أردت".. بضع كلمات قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال إعلانه تدشين مجلس السلام الخاص بقطاع عزة، أدت لتسلل الشك إلى معارضي المجلس والرافضين للدخول به، والذين يؤكدون أن هدف المجلس هو "الحلول مكان الأمم المتحدة".
وتشير صحيفة تايمز الأمريكية إلى أن ما "يثير القلق هو رائحة الإكراه الأمريكي، فعندما رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانضمام، تم تهديده بفرض تعريفة جمركية بنسبة 200%".
وكذا فعل ترمب مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عندما سحب دعوته له للانضمام إلى المجلس بعد تصريح كارني، الذي شجب فيه علنا "لجوء الدول القوية إلى استخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط".
ورأى أنه "على الدول متوسطة القوة أن تتحرّك معا، لأنها إذا لم تكن جالسة إلى مائدة الطعام، فستكون ضمن قائمة الطعام".
وأُنشئ المجلس للإشراف على إعادة إعمار غزة بعد الحرب، لكنّ ميثاقه، الذي صاغه البيت الأبيض، ينص على أن هدف المجلس هو "تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع".
وسيتولى ترامب أول رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تُتخذ -وفق المسودة- قراراته بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولة عضو صوت واحد، إلا أن جميع القرارات تبقى خاضعة لموافقة الرئيس.
واللافت، بحسب صحيفتي "تايمز" البريطانية و"وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن الميثاق الرسمي للمجلس والمكوّن من 11 صفحة لا يذكر كلمة "غزة" على الإطلاق.
وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن "الشروط غير المألوفة في الميثاق جزء من مساعي ترمب المتعددة الجبهات في ولايته الثانية لاستبدال النظام الدولي، الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية بهيكل جديد يخضع لسيطرته المباشرة، وقد يمتد عمله إلى ما هو أبعد من غزة".
وبالنسبة للدول الرافضة والمترددة، يُعدّ "المجلس ناديا دوليا جديدا بُني بشكل مثير للقلق حول ترمب، دون حماية الأمم المتحدة. أما بالنسبة للدول المنضمة، فهو فرصة للوصول إلى ترمب ولعب دور دبلوماسي أكبر"، بحسب الصحيفة الأمريكية.
أما مجلة نيوزويك الأمريكية فتقول: إن "ضعف البنية المؤسسية وغياب الشرعية الدولية والانقسام الدولي حول المشاركة، يجعل مجلس السلام مشروعا دعائيا أكثر منه إطارا واقعيا لصناعة السلام".
وباستثناء الولايات المتحدة لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية، وإن كان ترامب قد تحدث عن قبول بوتين لدعوة الانضمام.
وينبع حذر الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا من مخاوفها الوقوع تحت سيطرة ترامب، على عكس وضعها كأعضاء تتمتع كل دولة بحق النقض (الفيتو)، وفقا لما ذكره محللون لصحيفة "تايمز" البريطانية.
كما أن العديد من الدول الصغيرة الأخرى التي ترى في الأمم المتحدة المنتدى الدولي الرئيسي الذي يمكّنها من خلاله ممارسة نفوذها، لا تقل شكوكا عنها.
وقال ترامب: إن "المجلس ملتزم بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها بشكل جميل".
وأضاف: "بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكّن من فعل أي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة"، مضيفا أن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل.
في المقابل، دعت حركة حماس مجلس السلام إلى "القيام بمسؤوليته لوقف خروق الاحتلال، وإلزامه باستحقاقات الاتفاق، وفي مقدمتها إدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء، وبدء الإغاثة والإعمار".
وأكدت حركة حماس أنها متمسكة وملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار في وقت يواصل فيه الاحتلال انتهاك بنوده على مدار الساعة.
ووُجّهت الدعوات إلى 60 دولة للانضمام إلى مجلس السلام بعد أقل من شهر من إصدار ترمب أوامره باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإعلانه سيطرته على البلاد واحتياطياتها النفطية، وتزامن ذلك مع تصاعد خلافه مع دول أوروبا بشأن محاولة الولايات المتحدة ضم غرينلاند من الدانمارك.
ولهذا السبب، على ما يبدو، غابت هذه الدول عن قائمة الدول المشاركة، باستثناء المجر وبلغاريا العضوين الوحيدين في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى توجس الكثير من الدول الأوروبية "بشأن مشاركة بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام" على خلفية حرب روسيا على أوكرانيا.
وآخر الرافضين للانضمام كانت إسبانيا، التي قال رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، اليوم الجمعة، إن إسبانيا لن تنضم إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه ترمب حديثا، وهي المبادرة التي يرى منتقدوها أنها تقوض الأمم المتحدة.
وقال سانشيز للصحفيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: "نحن نقدر الدعوة، لكننا نرفضها".
وأكد أن القرار يتسق "مع النظام المتعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة ومع القانون الدولي"، مشيرا إلى أن المجلس "لم يشمل السلطة الفلسطينية".
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الجمعة، أن لدى القادة الأوروبيين شكوكا جدية بشأن نطاق عمل "مجلس السلام"، لكنهم أبدوا استعدادهم للتعاون مع الولايات المتحدة والمجلس الجديد في غزة.
وقال كوستا عقب قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث العلاقات الأوروبية الأمريكية: "لدينا شكوك جدية بشأن عدد من عناصر ميثاق مجلس السلام المتعلقة بنطاق عمله وإدارته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة".
وقال ترمب إن بعض الدول الأوروبية أبلغته برغبتها في الانضمام إلى "مجلس السلام"، لكن يتعين عليها طلب الإذن من مجالسها التشريعية للقيام بذلك، مشيرا إلى إيطاليا وبولندا.
ووافقت 22 دولة حتى الآن للانضمام إلى مجلس السلام بينها 9 دول عربية وإسلامية.
وأصدر وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية أعضاء في مجلس السلام بيانا، الأربعاء، جاء فيه أن مهمة مجلس السلام هي "تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفقا للقانون الدولي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا لا يمكنها تلبية الطلب في هذه المرحلة، أما وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر فقد قالت إن بريطانيا لن تشارك في مراسم التوقيع، لأن "لدينا مخاوف بشأن مشاركة بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام، بينما لم نرَ حتى الآن أي مؤشرات منه على التزام حقيقي بالسلام في أوكرانيا".
من جهته، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه تلقى دعوة، لكنه "لا يمكن تصوّر المشاركة إلى جانب روسيا".
كما أوضحت المفوضية الأوروبية أن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، في حين أكدت الحكومة الألمانية ضرورة "التنسيق" مع شركائها.
ولم تحدد الصين موقفها بعد، حيث قال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تلقت دعوة من الجانب الأمريكي.
أما أستراليا، فقال رئيس وزرائها أنتوني ألبانيزي إن حكومته "لم يكن لديها الوقت لدراسة الطلب".
وبينما عارضت السويد والنرويج وإيطاليا مجلس السلام، أعلنت سنغافورة أنها "تدرس الدعوة".
المصدر:
الجزيرة