بدأ الجيش الأمريكي بنقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من تنظيم الدولة الإسلامية من سجون شمال شرق سوريا إلى العراق، في الوقت الذي تسيطر فيه الحكومة السورية على مناطق كانت تُدار بشكل مستقل لفترة طويلة من قبل القوات التي يقودها الأكراد.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أنها نقلت بالفعل 150 مقاتلاً من تنظيم الدولة الإسلامية من محافظة الحسكة في سوريا إلى "موقع آمن" في العراق.
وقالت القيادة المركزية إن هذه الخطوة تهدف إلى منع السجناء من الهروب وإعادة تنظيم صفوفهم.
ويأتي هذا النقل في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أفضى إلى سيطرة الحكومة في دمشق على جزء كبير من شمال شرق سوريا، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد من مناطق رئيسية، بما في ذلك مواقع الاحتجاز التي تضم آلاف المشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية وأقاربهم.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قائدها، الأدميرال براد كوبر، ناقش عمليات النقل مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، مؤكداً على ضرورة التزام القوات السورية بوقف إطلاق النار وتجنب أي عمل من شأنه أن يعرقل ما وصفه بأنه "نقل منظم وآمن" للمعتقلين.
وحذرت منظمة "ريبريف" الحقوقية من أن المعتقلين الذين تم نقلهم إلى العراق قد يواجهون التعذيب والإعدام، وحثت الحكومة البريطانية على التحقق مما إذا كان أي من المواطنين البريطانيين من بين الذين يجري نقلهم.
وقالت المنظمة إنها تعتقد أن عدد الرجال البريطانيين المحتجزين في السجون لا يتجاوز عشرة، على الرغم من عدم وضوح الأعداد على وجه الدقة. وأضافت أن ما بين 55 و60 مواطناً بريطانياً، معظمهم من الأطفال، ما زالوا محتجزين في مخيمات وسجون مختلفة في المنطقة.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، فقد وقعت اشتباكات جديدة، إذ قالت وزارة الدفاع السورية إن سبعة جنود قُتلوا في هجوم بطائرة مسيرة في الحسكة يوم الأربعاء، واصفة الحادث بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار.
ونفت قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ الضربة، واتهمت من جهتها دمشق بشن هجمات عليها، بما في ذلك هجمات بالقرب من بلدة كوباني "عين العرب" على الحدود التركية.
وكانت الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية قد تبادلتا الاتهامات في وقت سابق بشأن هروب مقاتلين يُشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية في منطقة الشدادي، جنوبي الحسكة.
وقالت وزارة الداخلية السورية، مساء الاثنين، إن قواتها الخاصة وجنوداً من الجيش دخلوا المدينة عقب "فرار نحو 120 إرهابياً من تنظيم الدولة الإسلامية من السجن". وأضافت أن قوات الأمن تمكنت لاحقاً من إعادة القبض على 81 من الفارين.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها فقدت السيطرة على السجن عقب اشتباكات مع ما وصفتها بـ "فصائل تابعة لدمشق"، محذرةً من "كارثة أمنية خطيرة".
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، إن نحو 1500 عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية ربما فروا خلال الاشتباكات، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز. كما اتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بمهاجمة سجن الأقطان، شمال مدينة الرقة، والذي يضم أيضاً عناصر وقادة من تنظيم الدولة الإسلامية.
وساعدت قوات سوريا الديمقراطية القوات التي قادتها الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 13 عاماً. وقامت، بدعم من الولايات المتحدة، بسجن حوالي 12 ألفاً من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، بمن فيهم آلاف الأجانب، بينما احتجزت عشرات الآلاف من أقاربهم في مخيمات في جميع أنحاء شمال شرق البلاد.
لكن المبعوث الأمريكي الخاص، توم باراك، قال إن التحالف الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية قد "انتهى إلى حد كبير"، وإن بلاده تركز حالياً على تأمين منشآت احتجاز أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، وتسهيل المحادثات بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق.
وكتب باراك على منصة إكس: "هذه اللحظة توفر طريقاً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة مع حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الكثيرون في ظل نظام بشار الأسد".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة