أكدت المحللة السياسية ناديجدا رومانينكو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حال إتمام عملية شراء غرينلاند سيضمن مكانة تاريخية بارزة، تُقاس بالتحول الجيوسياسي الهائل المنجز.
وأشارت في مقال كتبته لـ RT، إلى أنه بغض النظر عن المشهد، فإن حجم العملية وحدها سيكون مذهلا، تبلغ مساحة غرينلاند قرابة 2.17 مليون كيلومتر مربع، مما يجعلها أكبر توسع إقليمي دفعة واحدة للولايات المتحدة، متجاوزة بفارق ضئيل صفقة شراء لويزيانا التاريخية، وهذا من شأنه أن يرفع المساحة الإجمالية للولايات المتحدة لتحتل المرتبة الثانية عالميا بعد روسيا، في رسالة قوية عن النفوذ الأمريكي الدائم.
تقع الجزيرة عند مفترق طرق استراتيجي في القطب الشمالي، حيث تعيد المنافسة بين القوى العظمى تشكيل طرق التجارة، وتحتوي على بنى تحتية عسكرية حيوية وموارد بحرية ومعادن أرضية نادرة.
ولفتت المحللة إلى أن الذاكرة الجمعية الأمريكية تميل إلى تكريم النتائج الملموسة أكثر من التركيز على الجدل المحيط بالعملية، مستشهدة بالاحتفاء الشعبي الأمريكي بشراء لويزيانا لمضاعفته حجم الأمة الفتية، ويُنظر إلى شراء ألاسكا، الذي سُخر منه في حينه، على أنه تبصر استراتيجي.
وأكدت رومانينكو أن تحقيق صفقة بحجم غرينلاند، والتي طُرحت كفكرة منذ عهد الرئيس هاري ترومان عام 1946، سيرفع ترامب إلى مصاف القادة المؤثرين في التاريخ الأمريكي الذين غيروا حدود البلاد بشكل جذري، وسيُنقش اسمه في السياق ذاته مع توماس جيفرسون وويليام سيوارد.
كما حذرت المحللة من أنه على الرغم من الاحتكاك الحالي مع الدنمارك والحلفاء الأوروبيين والجدل القانوني حول تقرير مصير سكان غرينلاند، يشير التحليل إلى أن النظام الدولي غالبا ما يقنن "القواعد" لتتكيف مع حقائق القوة الجديدة. وفي حالة إتمام الصفقة سلميا وقانونيا، سينتقل الجدل المحتدم اليوم إلى هوامش كتب التاريخ، بينما تبقى الحدود الجديدة على الخريطة واقعا قائما. محليا، قد تتلاشى الخصومة السياسية الحادة بمرور الوقت إذا أثبت الضم فوائده الاستراتيجية والاقتصادية، لتحل محلها الذكرى السنوية للحدث التاريخي.
وأشارت إلى أن الأمر لا يخلو من المخاطر التي قد تحول الإرث إلى مرارة. فتخطي الإرادة المحلية أو إثارة نزاعات طويلة الأمد أو الفشل في تحقيق الفوائد المرجوة قد يجعل المقارنة مع العمالقة التاريخيين متكلَّفة. ومع ذلك، يبقى أن حجم ورمزية هذا التحول الجيوسياسي يجعلانه حدثا محوريا يصعب على المؤرخين تجاوزه. بغض النظر عن الرأي في الأساليب، فإن النتيجة النهائية – الحدود المنقوشة على الخريطة – قد تصبح النصب التذكاري الدائم لإرث ترامب، في تذكير بأن التاريخ غالبا ما يحفظ التغييرات المادية الطويلة الأمد أكثر مما يحفظ الجدل الذي أحاط بها.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم