آخر الأخبار

مظاهرات إيران: ترامب يدرس "خيارات في غاية القوة"، وطهران تعلن الحداد ثلاثة أيام

شارك
مصدر الصورة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي يدرس "خيارات في غاية القوة" في إيران، رغم سعي القيادة الإيرانية "للتفاوض" مع واشنطن بحسبه، وذلك في الأسبوع الثالث للاحتجاجات المستمرة التي قتل خلالها المئات بحسب التقارير.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أن الوضع في إيران "تحت السيطرة الكاملة" وأن تحذير ترامب لطهران جاء بدافع من "إرهابيين" يستهدفون المتظاهرين وقوات الأمن بهدف "استدراج تدخل أجنبي".

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل نحو 500 متظاهر و48 من أفراد قوات الأمن في إيران، بينما ذكرت مصادر لبي بي سي أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير.

ووفقاً لوكالة (هرانا)، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 10,600 إيراني حتى الآن.

وأشارت منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR)، وهي منظمة غير حكومية مقرها النرويج، إلى "تقارير غير مؤكدة" تفيد بمقتل مئات على الأقل، ووفقاً لبعض المصادر، "أكثر من 2000 شخص".

ولا يمكن التحقق من صحة هذه الأرقام بشكل مستقل حالياً بسبب انقطاع الاتصالات.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد ثلاثة أيام على من وصفتهم بـ"الشهداء" الذين سقطوا في "معركة وطنية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل"، اللتين تتهمهما طهران بتأجيج الاضطرابات.

ووصف القادة الإيرانيون المتظاهرين بأنهم "مجموعة من المخربين"، كما حث الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان مواطني بلده على المشاركة في "مسيرة المقاومة الوطنية" يوم الاثنين للتنديد بالعنف.

وتأجج الغضب الشعبي بسبب انهيار قيمة العملة الإيرانية احتجاجات في أواخر ديسمبر/كانون الأول، فيما تحول إلى أزمة ضد نظام المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.

ترامب: الإيرانيون يريدون التفاوض

مصدر الصورة

بعد تهديد ترامب بالتدخل في إيران، قال مساء الأحد إن مسؤولين إيرانيين اتصلوا به "للتفاوض" حيث "يُجرى الترتيب لاجتماع"، لكنه أضاف "قد نضطر إلى التحرك قبل الاجتماع بهم".

ولم يُفصح ترامب بعد عن الخيارات العسكرية التي تدرسها الولايات المتحدة، ولا عن المفاوضات المقترحة، مضيفاً أن القادة الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لأنهم "سئموا الاضطهاد الأمريكي".

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن قنوات الاتصال مع المبعوث الأمريكي الخاص لا تزال مفتوحة، سواء عبر مبعوث أمريكي خاص أو عبر وسطاء تقليديين مثل سويسرا.

وجاءت تصريحاته رداً على سؤال حول تواصل السلطات الإيرانية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال بقائي إن "رسائل متضاربة" قد أُرسلت، ما أدى إلى غموض في الموقف، وإن إيران لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية.

وصرح مسؤول أمريكي لشبكة سي بي إس، الشريك الإخباري الأمريكي لبي بي سي، بأن ترامب قد أُطلِع على خيارات توجيه ضربات عسكرية لإيران.

وأفاد مسؤولون لصحيفة وول ستريت جورنال بأن من بين الخيارات الأخرى تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، واستخدام الأسلحة السيبرانية ضد الجيش الإيراني، أو فرض مزيد من العقوبات.

"إنها مجزرة تتكشّف"

مصدر الصورة

على مدى أكثر من أسبوعين، تشهد إيران حركة احتجاجية تصاعدت وتيرتها رغم حملة القمع التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها "مجزرة".

وأعلن مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، ومقره الولايات المتحدة، أنه تلقى "شهادات شهود عيان وتقارير موثوقة تشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي".

وقال المركز: "إنها مجزرة تتكشف".

ووصفت مصادر متعددة أعداداً كبيرة من الجثث المتراكمة في المستشفيات ومرافق الطب الشرعي ومواقع غسل وتكفين الموتى.

ووردت تقارير تفيد بدفن بعض الجثث على عجل قبل الفجر، ما أعاق عملية التعرف عليها.

وأظهر مقطع فيديو انتشر يوم الأحد عشرات الجثث تتراكم خارج مشرحة جنوبي طهران.

وفي مقطع حددته وكالة فرانس برس في كهريزك جنوبي طهران، تَظهر جثث ملفوفة بأكياس سوداء، مع ما يبدو أنهم أقارب مفجوعون يبحثون عن ذويهم.

"استخدام الذخيرة الحية"

مصدر الصورة

أفاد العديد من شهود العيان لبي بي سي بأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة عسكرية حية، كأسلحة الكلاشينكوف ورصاص الخرطوش ضد المتظاهرين.

ووُصف إطلاق النار في كثير من الأحيان بأنه مباشر ويهدف إلى القتل، مع ورود تقارير عديدة عن إصابات بالرصاص في الرأس والجزء العلوي من الجسم.

كما وردت أنباء لبي بي سي عن إطلاق نار من أسطح المنازل والجسور والمباني، بالإضافة إلى مركبات مدنية أو غير مُعَرفة.

وتشير عدة روايات مستقلة إلى استخدام أجهزة التصويب بالليزر لتحديد الأهداف قبل إطلاق النار.

وأفاد العاملون في المجال الطبي لبي بي سي بأن قوات الأمن في بعض الأماكن رفضت تسليم الجثث إلى عائلات الضحايا وطلبت أموالاً منهم لتسليم الجثث مقابل الرصاص المستخدم.

ووُصفت الإصابات في الغالب بأنها ناجمة عن ذخيرة حية ورصاص الخرطوش، مع ورود تقارير تفيد بوفاة العديد من الجرحى بعد وصولهم إلى المستشفيات.

ولم يتسن لبي بي سي التحقق من صحة الروايات بشكل مستقل.

"طائرات مسيّرة ورسائل تهديد"

مصدر الصورة

وأفاد شهود عيان لبي بي سي في عدة مدن، منها شيراز وطهران، بالاستخدام المستمر للطائرات المسيّرة لتحديد المتظاهرين وتتبعهم واستهدافهم. ووردت أنباء عن تحليق طائرات مسيّرة بشكل متواصل فوق الحشود والأحياء السكنية.

كما وردت تقارير واسعة النطاق عن انقطاع شديد أو كامل للإنترنت، بالإضافة إلى انقطاع خدمة الرسائل النصية القصيرة، وفي بعض الحالات، انقطاع خطوط الهاتف الأرضي، لاسيما من بعد الظهر وحتى الليل.

في الوقت نفسه، أفادت التقارير بأن الحكومة أرسلت رسائل نصية قصيرة لتهديد المواطنين.

وفي مناطق مثل فرديس، أبلغ شهود عيان عن وجود مكثف لقوات الأنصار التابعة للحرس الثوري الإسلامي، والمجهزة بزيّ مميز ودراجات نارية وتشكيلات عملياتية.

كما وردت أنباء عن دخول قوات سرية، تعمل من مركبات مدنية مثل سيارات سيدان وشاحنات صغيرة، إلى الشوارع السكنية وإطلاقها النار على المدنيين.

ووردت روايات متكررة عن إطلاق نار على السيارات والمارة، بغض النظر عن مشاركتهم في الاحتجاجات من عدمها.

ولم يتسن لبي بي سي التحقق من ذلك.

محاولات "تنظيف ليلية"

وأفادت التقارير بأن الاحتجاجات بلغت ذروتها يومي الخميس والجمعة، حيث وصف شهود عيان حشوداً غير مسبوقة، لا سيما في طهران وكراج والمناطق المحيطة بهما.

جدير بالذكر أن الوصول إلى شبكة ستارلينك محدود للغاية في العديد من المدن، ولا يستطيع الناس تحمل تكلفتها، لذا لا توجد أي معلومات صادرة عنه.

وفي بعض المواقع، وبعد عمليات القتل العنيفة، انخفضت نسبة المشاركة العامة في الأيام اللاحقة، بينما انتقلت الاحتجاجات إلى البلدات والمناطق المجاورة.

وتشير التقارير أيضاً إلى إغلاق واسع النطاق للمتاجر، وإضراب في الأسواق، وهتافات من فوق أسطح المنازل وداخلها.

وبعد ثلاثة أيام من ذروة الأحداث، حرصت وسائل الإعلام الرسمية على إظهار عودة الهدوء، فبثت صوراً لحركة مرور سلسة يوم الأحد.

وأكد محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، في تصريحات متلفزة، أن "عدد الاحتجاجات آخذ في التناقص".

وأفاد شهود عيان لبي بي سي بأن قوات الأمن والبلدية أجرت في بعض الأماكن عمليات "تنظيف ليلية"، أزالت خلالها بقع الدماء والحطام والمركبات المحترقة والحواجز من مسرح الأحداث.

ووُصفت هذه الإجراءات بأنها محاولة لإظهار أن الوضع طبيعي خلال ساعات النهار.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا