في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عدن – تشهد العاصمة المؤقتة عدن، منذ مساء أمس، توترا أمنيا لافتا عقب سماع إطلاق نار كثيف واستخدام مضادات للطيران في عدد من أحياء المدينة، بالتزامن مع تحركات عدة زادها تعقيدا فجر اليوم الأربعاء إعلان "هروب" رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ونفي مجلسه.
قرر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس وإحالته للنيابة العامة بتهم تتضمن الخيانة العظمى، وذلك تزامنا مع إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن هروبه إلى وجهة غير معلومة.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، إن الزبيدي هرب بعد إبلاغه من قبل التحالف بضرورة القدوم إلى السعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع العليمي لبحث أسباب التصعيد.
وأوضح المالكي أن الزبيدي وزع أسلحة على عشرات العناصر في عدن بغية إحداث اضطراب في المدينة. كما أوضح أن قوات التحالف عثرت على قوات خرجت من معسكرات الانتقالي الجنوبي أثناء تمركزها بالقرب من معسكر الزند في الضالع، ووجهت لها ضربات استباقية محدودة لتعطيلها و"إفشال ما كان يهدف إليه الزبيدي من امتداد الصراع للضالع".
في المقابل قال المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان إن "القائد عيدروس قاسم الزبيدي يواصل مهامه من العاصمة عدن، مشرفا بشكل مباشر على العمليات العسكرية والأمنية، ومتابعا عمل المؤسسات المدنية بما يضمن استقرار الأوضاع وحماية الأمن في محافظات الجنوب.
وقد أفاد سكان محليون للجزيرة نت بسماع أصوات إطلاق نار مساء أمس من محيط قصر معاشيق الرئاسي، إضافة إلى مناطق متفرقة في أحياء كريتر وخور مكسر، ما أثار حالة من القلق في أوساط المواطنين.
وقال الناطق الرسمي باسم إدارة أمن عدن، خالد السنمي، إن إطلاق النار جاء نتيجة استهداف طائرة مُسيّرة أثناء تحليقها في أجواء المدينتين، مؤكدا أن العملية تحمل رسالة واضحة بأن "أمن عدن خط أحمر"، وأن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس استقرار المدينة، دون أن يكشف عن مصدر الطائرة أو الجهة التي تقف خلفها.
وفي ظل غياب معلومات رسمية حول هوية المسيّرة، رجّح مراقبون أن تكون في مهمة استطلاع ورصد، خاصة مع تزايد الحديث عن نقل أسلحة وعتاد عسكري من معسكرات في عدن باتجاه محافظة الضالع، التي تُعد المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي الجنوبي.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من تسليم قصر معاشيق الرئاسي من قبل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى قوات العمالقة التابعة لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، ضمن ترتيبات عسكرية وأمنية جديدة تشهدها العاصمة المؤقتة.
كما أفاد شهود عيان بأن قوات المجلس الانتقالي سلّمت النقاط الأمنية المتبقية في محيط القصر لقوات العمالقة، في إطار إعادة انتشار أمني تهدف -بحسب مصادر رسمية- إلى ضبط الوضع الأمني وتعزيز حماية المؤسسات السيادية.
وفي السياق ذاته، تسلّمت قوات العمالقة، مساء أمس، مهام حماية البنك المركزي اليمني من قوات "العاصفة" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة تعكس استمرار إعادة توزيع المهام الأمنية داخل المدينة.
بالتزامن مع ذلك، قال وزير الإعلام اليمني في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في منصة إكس أمس إن أعمال نقل السلاح والعتاد من جبل حديد ومعسكرات تابعة للمجلس الانتقالي في عدن باتجاه محافظة الضالع لا تزال مستمرة، واصفا هذه التحركات بأنها "مسار خطير يهدد الأمن والاستقرار ويتعمد خلط الأوراق في مرحلة حساسة تمر بها المناطق المحررة".
وأضاف الوزير أن هذه التحركات تترافق مع أنباء عن أعمال نهب طالت أجهزة ومعدات من قصر معاشيق، معتبرا ذلك مؤشرا مقلقا على العبث بالمؤسسات السيادية، ومحذرا من مخاطر تهريب السلاح واحتمالات وصوله إلى جماعات مسلحة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.
وفي المقابل، جدد ثقته بقوات "درع الوطن" في مواصلة بسط سيطرتها وحماية المؤسسات العامة والخاصة، بما يعزز حضور الدولة وهيبتها، ويوجه رسالة طمأنة للمواطنين.
ميدانيا، انعكس التوتر الأمني على حياة السكان، إذ أغلقت عدد من المحال التجارية أبوابها، من بينها مركز "عدن مول" التجاري، أكبر المراكز التجارية في المدينة، وسط مخاوف من انفلات أمني أو أعمال نهب.
وقال أحد العاملين في المركز للجزيرة نت إن الإدارة أخلت المتسوقين وأغلقت الأبواب عصر أمس الثلاثاء كإجراء احترازي، مع تعزيز الحراسة الأمنية تحسبا لأي طارئ.
كما شوهد انتشار أمني واسع ونقاط تفتيش في عدد من أحياء المدينة خلال ساعات الليل، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في مداخل حي جولد مور، حيث يقيم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعدد من قياداته.
سياسيا، أفادت مصادر مطلعة للجزيرة نت بأن قيادات بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي غادرت فجر اليوم الأربعاء العاصمة المؤقتة عدن على متن رحلة للخطوط الجوية اليمنية، متجهة إلى العاصمة السعودية الرياض، تلبية لدعوة رسمية من المملكة العربية السعودية.
وبحسب المصادر، أقلعت الطائرة وعلى متنها قرابة 50 قياديا من المجلس الانتقالي، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين، للمشاركة في مؤتمر القضية الجنوبية الذي دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، برعاية سعودية، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الجنوبي عبر الحوار السياسي، وسط ترحيب من عدد من المكونات الجنوبية.
ويرى مراقبون أن ما تشهده عدن يعكس مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحركات الأمنية والعسكرية مع المساعي السياسية، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تعدد التشكيلات المسلحة، واستمرار تدفق السلاح، وتداعيات الانتهاكات الحقوقية، وفي مقدمتها ملف المختطفين والمخفيين قسرا، الذي عاد إلى الواجهة مع مطالبات حقوقية متجددة بالكشف عن مصير المحتجزين منذ سنوات.
وفي هذا السياق، أصدرت رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسرا في عدن بيانا أمس حصلت الجزيرة نت على نسخة منه عبّرت فيه عن تأييدها للجهود التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والمملكة العربية السعودية الهادفة إلى دعم الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات.
وأكدت الرابطة في بيانها أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية لن تكتمل دون إنهاء ملف الإخفاء القسري. وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين خارج إطار القانون، والكشف عن السجون السرية، وتمكين أسر الضحايا والمنظمات الحقوقية من معرفة أماكن الاحتجاز وزيارتها دون قيود.
المصدر:
الجزيرة