في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعزــ في تحول لافت بمسار أحداث جنوبي اليمن، تسلمت "قوات العمالقة" القصر الرئاسي ومواقع أخرى بالعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب وصول طلائع قوات درع الوطن الحكومية بعد انسحاب عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقوات العمالقة، يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، وهو عضو أيضا في قيادة المجلس الانتقالي.
يأتي ذلك بينما أكدت مصادر يمنية أن قوات درع الوطن التي تأتمر بأمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وصلت طلائعها إلى عدن، مما يرجح اقتراب الحكومة المعترف بها من السيطرة على العاصمة المؤقتة.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة لحج المجاورة لعدن، الأربعاء، ترحيبها بقوات درع الوطن، مشيدة في بيان بالجهود التي يقوم بها تحالف دعم الشرعية باليمن.
وكانت اللجنة الأمنية في محافظة أبين، قد رحبت الثلاثاء الماضي بدخول قوات درع الوطن ، مشيرة إلى أن موقفها يأتي انطلاقا من المسؤولية الوطنية والتاريخية، ولتجنيب المحافظة أي صراعات أو صدامات مسلحة تخدم الحوثيين، ولالتزام الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بحفظ أمن واستقرار المحافظة.
ويأتي هذا التحول بعد أن رحبت السلطات في محافظة شبوة النفطية، الاثنين، ببيان التحالف بقيادة السعودية الصادر بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني الجاري، المتضمن التزامه بحماية ودعم استقرار المحافظة والقوات الموجودة فيها، والتأكيد على عدم دخول أي قوات إلى المحافظة إلا بالتنسيق مع محافظ المحافظة رئيس اللجنة الأمنية عوض بن الوزير.
وأمس الأول، أيضا جرى رفع علم الجمهورية اليمنية على مقر السلطة المحلية بمحافظة شبوة، في تحول لافت بعد أن كانت أعلام المجلس الانتقالي الداعي للانفصال، هي السائدة منذ سيطرته عليها في أغسطس/آب 2022.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤول حكومي في تصريح مقتضب للجزيرة نت بأن تراجع المجلس الانتقالي سيتواصل وأن انسحابه من العاصمة المؤقتة عدن أصبح قريبا لتبسط الحكومة نفوذها على كل التراب الجنوبي.
ومع هذه التطورات، تثار تساؤلات حول مسار النفوذ في جنوب اليمن، ويرى المحلل السياسي عبد الجبار الجريري أن السيطرة العسكرية للمجلس الانتقالي تراجعت بشكل لافت مما جعله يواجه "تحديات وجودية" قد تؤدي إلى انهياره كاملا إذا لم يتمكن من موازنة علاقاته مع الرياض والقوى المحلية المنافسة.
وفي حديث للجزيرة نت، طرح الجريري سيناريوهات متوقعة لمستقبل جنوب اليمن في ظل هذه التطورات.
الفدرالية أو الحكم الذاتي للمحافظات، إذ نبّه إلى أنه في حال التراجع المركزي لنفوذ المجلس الانتقالي في عدن، قد تبرز كيانات جهوية مثل "مجلس حضرموت الوطني" الذي يطالب بإدارة ذاتية للمحافظة بعيدا عن مركزية عدن، مما يحول الجنوب إلى أقاليم متنافسة بدلا من دولة موحدة.
التسوية السياسية الشاملة، فقد نرى الانتقالي يندمج في "مجلس القيادة الرئاسي" ويتخلى عن شعار "فك الارتباط" مقابل الحصول على حصة سياسية واقتصادية ثابتة وتأمين مرتبات قواته من ميزانية الدولة.
ونبه الجريري إلى أن خريطة السيطرة تشهد حاليا إعادة رسم للنفوذ بعد أن خسر الانتقالي حضرموت والمهرة، مشيرا إلى أن المجلس الانتقالي سيخسر شبوة وأبين وربما عدن والضالع، مما يعني أن خريطة سيطرته تقلصت بشكل كبير للغاية لصالح الشرعية اليمنية، وهذا سيفقده أوراق الضغط في أي مشاورات سياسية قادمة.
واعتبر أن مستقبل المجلس الانتقالي مرهون بقدرته على التحول من "قوة ثورية" إلى سلطة إدارة ناجحة، والتفاهم مع المكونات الجنوبية الأخرى التي ترفض الانضواء تحت رايته، خاصة في حضرموت والمهرة.
من جانبه، يقول الدكتور عبد القادر الخلي أستاذ التحليل السياسي في جامعة تعز إن "قوات المجلس الانتقالي التي انسحبت من قصر معاشيق لم تختفِ، ومن غير المرجح أنها خرجت من المشهد".
وفي حديث للجزيرة نت، رجح الخلي أن قوات الانتقالي قد سلّمت بعض مواقعها في عدن لقوات العمالقة تمهيدًا لتسليمها لقوات درع الوطن، لافتا إلى أن التطورات الحالية تنحصر مآلاتها في سيناريوهات منها:
ولفت إلى أن السيناريو الأرجح هو تكيّف المجلس الانتقالي مع الأمر الواقع، وإظهار انخراطه في الحوار الجنوبي الذي دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بدعم وترحيب سعودي، مع احتفاظه بقواته في عدد من المحافظات مثل الضالع وأبين وشبوة، وقد يكون الحوار منه بمثابة مناورة سياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة