أثار الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأميركية على العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم السبت الماضي، واعتقال رئيس البلاد المنتخب نيكولاس مادورو، ردودا متباينة، حيث صدرت مواقف منددة بالخطوة الأميركية ومحذرة من تداعياتها الخطيرة، بينما تعالت أصوات أخرى تطالب بضبط النفس وخفض التصعيد.
فقد قالت وزارة الخارجية الصينية إن استخدام الولايات المتحدة للقوة في فنزويلا يهدد السلام في أميركا اللاتينية، معتبرة أن هذه التحركات تنتهك القانون الدولي. وأكدت رفض بكين لما وصفته بـ"أعمال التنمر التي تنتهك سيادة الدول".
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان إلى الإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي، مشيرا إلى أن بكين تشعر بقلق بالغ إزاء اعتقال مادورو وزوجته.
وقال جيان، في مؤتمر صحفي، إن بلاده تتابع عن كثب الوضع الأمني بفنزويلا، مشيرا إلى أن بكين حافظت على تواصل وتعاون إيجابيين مع الحكومة الفنزويلية.
بدورها، دعت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة إلى الإفراج عن الرئيس الفنزويلي. ووصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الوزارة، الهجوم الأميركي على كاراكاس بـ"التطور الخطير"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لأي دولة مسؤولة أن تقف حياله مكتوفة الأيدي".
وقال إن مبدأ التعدّي على السيادة الإقليمية لأي دولة يتناقض مع جميع القيم التي دفعت البشرية ثمنا باهظا لترسيخها.
وأوضح بقائي أن ميثاق الأمم المتحدة هو حصيلة التجربة الإنسانية بعد حربين عالميتين. وعليه، فإن هذا الإجراء الأميركي مُدان، وعلى واشنطن أن تتحمّل المسؤولية.
انتقد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو القصف الأميركي على العاصمة الفنزويلية كاراكاس، قائلا إن الولايات المتحدة أصبحت أول دولة في العالم تقصف عاصمة في أميركا الجنوبية في التاريخ البشري، واصفا ما حدث بأنه "وصمة عار رهيبة لن تنساها أجيال القارة".
وأضاف بيترو أن ما فعلته واشنطن "أمر لم يفعله حتى نتنياهو أو هتلر أو فرانكو أو سالازار"، داعيا إلى أن يكون تحالف دول أميركا اللاتينية "فوق كل شيء".
وفي سياق آخر، رفض بيترو اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب له بالاتجار بالمخدرات، وقال في منشور على منصة إكس "اسمي لا يظهر في الملفات القضائية المرتبطة بالاتجار بالمخدرات. توقف عن تشويه سمعتي يا سيد ترامب".
في غضون ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك جميع الأطراف للتحلي بالهدوء وضبط النفس، مؤكدا أن احترام إرادة الشعب الفنزويلي هو السبيل لاستعادة الديمقراطية وحل الأزمة.
وطالب الاتحاد الأوروبي بالإفراج دون شروط عن جميع السجناء السياسيين المحتجزين بفنزويلا، مشيرا إلى أنه على تواصل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن الوضع.
اتهمت رئيسة حزب الخضر الألماني فرانتسيسكا برانتنر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسة "الإمبريالية الصريحة" عقب الهجوم على فنزويلا، معتبرة أن تهديد بلد عسكريا دون أي شرعية قانونية، والتصريح بأن الهدف هو الاستيلاء على موارده النفطية، يمثل أوضح صور الإمبريالية.
وقالت برانتنر في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية "لا شك أن نيكولاس مادورو طاغية، لكن تهديد بلد عسكريا دون أي شرعية تستند إلى القانون الدولي، والتصريح علنا بأن الهدف هو الاستيلاء على موارده النفطية، يمثل إمبريالية صريحة".
ودعت برانتنر أوروبا إلى الرد على تهديدات واشنطن وإظهار القوة، محذرة من أن "من يتصرف بضعف أمام ترامب سيسحق، ومن يظهر قوة سيحترم"، وانتقدت المستشار الألماني فريدريش ميرتس لتجنبه المواجهة بشأن فنزويلا، مؤكدة أن التجربة تثبت أن ترامب لا يستجيب إلا للحزم.
بدوره، قال بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إنه يتابع التطورات في فنزويلا بقلق بالغ، داعيا إلى أن تظل البلاد دولة مستقلة وإلى احترام حقوق الإنسان.
في أفريقيا، أعربت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس) عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة في فنزويلا، مؤكدة ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي.
ودعت الإيكواس إلى الحوار بين أبناء الشعب الفنزويلي، مجددة تضامنها مع فنزويلا ودعمها لمسار سلمي يتيح للفنزويليين تقرير مستقبلهم.
في إطار ردود الفعل على الهجوم الأميركي على فنزويلا، شهدت مدينة نيويورك مظاهرات احتجاجية بُعيد احتجاز الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي، ورفع المحتجون لافتات كتب عليها "الولايات المتحدة، اخرجي من الكاريبي" و"أوقفوا قصف فنزويلا فورا".
وفي إسبانيا، خرجت مظاهرات متباينة بين مؤيد ومعارض للتدخل الأميركي، حيث ندد نحو 200 شخص بالتدخل الأجنبي قرب السفارة الأميركية في مدريد، بينما احتفل أفراد من الجالية الفنزويلية بما اعتبروه "فجرا جديدا" لبلادهم.
المصدر:
الجزيرة