في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت الساحة اليمنية خلال الساعات الماضية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، تمثلت في انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع حيوية في محافظة المهرة شرقي البلاد، بالتزامن مع تقدم ملحوظ للقوات الحكومية في محافظة حضرموت، وسط تحركات إقليمية ودولية لدفع مسار الحوار ومعالجة القضية الجنوبية.
وأفادت مصادر للجزيرة بانسحاب عناصر المجلس الانتقالي من ميناء نشطون ومقار حكومية في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة. وفي السياق ذاته، أكدت قناة "سبأ" الحكومية أن قوات المجلس الانتقالي انسحبت من مطار الغيضة والقصر الجمهوري، نقلا عن مصدر في السلطة المحلية.
وأضافت القناة أن "رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي كلّف محافظ المهرة محمد علي ياسر باستلام المعسكرات وتطبيع الأوضاع في المحافظة".
ويأتي هذا الانسحاب في ظل تراجع متواصل لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من معظم مناطق محافظة حضرموت بعد مواجهات عسكرية عنيفة اندلعت أمس الجمعة بين القوات الحكومية وقوات الانتقالي، بدعم جوي من تحالف دعم الشرعية.
وفي حضرموت، أعلن المحافظ سالم الخنبشي استكمال تأمين مديريات الوادي والصحراء من قبل قوات " درع الوطن"، وانتشارها في جميع المواقع الحيوية بما في ذلك مطار سيئون الدولي والمرافق السيادية والخدمية.
وأشاد الخنبشي بدور المواطنين ورجال القبائل في دعم الأمن، مؤكدا أن قوات درع الوطن بدأت تحركها باتجاه ساحل حضرموت لبسط الأمن وتأمين المنشآت الحيوية وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
كما أعلن مجلس حضرموت الوطني حسم الوضع في مدينة سيئون عقب اشتباكات شهدها محيط مطار سيئون الدولي بين قوات المجلس الانتقالي وقوات درع الوطن. وكانت الأخيرة قد دعت من وصفتهم بـ"المغرر بهم من عناصر الانتقالي" إلى إخلاء المدينة، محملة المخالفين المسؤولية عن أي تبعات.
كذلك، أعلن مسؤولون في الخطوط الجوية اليمنية استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي ابتداء من يوم غد الأحد، وذلك بعد توقفها منذ الخميس الماضي على خلفية الاضطرابات التي شهدتها البلاد.
وأوضح المسؤولون أن تعليق حركة الطيران جاء بالتزامن مع خلافات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الجوية المتجهة إلى دولة الإمارات.
وتبادل المجلس الانتقالي الجنوبي الاتهامات مع الحكومة اليمنية -المعترف بها دوليا- بشأن هذا القرار، في ظل تصاعد التوترات السياسية بين الطرفين.
وفي سياق متصل، أعلن محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير أن المحافظة ستعمل مع تحالف دعم الشرعية من أجل تحقيق الاستقرار، الأمر الذي قوبل بترحيب رسمي من السعودية والتحالف.
وأكد الوزير ثقته في المملكة العربية السعودية في دعم استقرار محافظة شبوة الواقعة جنوبي اليمن، كما ثمّن جهودها في دعم الحوار بشأن القضية الجنوبية.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء تركي المالكي التزام التحالف بدعم وحماية استقرار محافظة شبوة، وعدم دخول أي قوات إليها إلا بالتنسيق مع سلطاتها المحلية.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوة سعودية لعقد مؤتمر حوار لمعالجة القضية الجنوبية في الرياض، بعد طلب رسمي تقدّم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وقد لقيت الدعوة ترحيبا من دول خليجية عدة، بينها قطر والكويت والبحرين والإمارات.
ودعا العليمي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المشاركة بشكل "فاعل وإيجابي" في الحوار المرتقب، مؤكدا أن الحوار الشامل يمثل المدخل الحقيقي لمعالجة القضية الجنوبية بما يلبي تطلعات أبناء الجنوب ويحفظ وحدة اليمن.
في المقابل، أعلن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي بشكل مفاجئ أمس الجمعة عن بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين، تتضمن حوارا مع أطراف في شمالي اليمن بإشراف أممي، وتنظيم استفتاء لتقرير مصير "شعب الجنوب".
ورفضت الحكومة اليمنية إعلان الزبيدي، مؤكدة أنه "لا يحمل أي قيمة قانونية" ويمثل "تمردا على الشرعية اليمنية". كما أعربت المكونات السياسية في المحافظات الجنوبية عن رفضها القاطع للإجراءات الأحادية التي أقدم عليها الزُبيدي بشأن القضية الجنوبية.
نفذت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوبي اليمن، تحركات عسكرية مفاجئة في أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، تمكنت خلالها من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تؤكد رفضها دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.
المصدر:
الجزيرة