آخر الأخبار

حريق سويسرا: ماذا كشفت صور وفيديوهات عن حريق احتفال رأس السنة؟

شارك
مصدر الصورة

يسابق المحققون الزمن لمعرفة كيف ولماذا انتشر الحريق المميت الذي اندلع ليلة رأس السنة في إحدى الحانات بمنتجع تزلج سويسري بهذه السرعة الكبيرة.

وقالت السلطات في مؤتمر صحفي الجمعة إن شرارات نارية كانت مثبتة على زجاجات الشمبانيا، رُفعت عالياً حتى "اقتربت جداً من السقف"، يُرجح أنها السبب الأولي لاشتعال الحريق في قبو حانة "لو كونستلاسيون" في منطقة كرانز مونتانا.

لكن الطريقة التي امتدت بها النيران بهذه الضراوة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً وإصابة 119 آخرين - كثير منهم لحقت به إصابات خطيرة - أصبحت الآن محور التحقيقات إلى جانب مراجعة سجل السلامة الخاص بالحانة.

قامت وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق بمراجعة مقاطع الفيديو التي التقطها الناجون والمارة، والتحدث مع خبراء في سلامة الحرائق، بحثاً عن أي دلائل تساعد في فهم ما حدث.

صور الزجاجات والشرارات المشتعلة

مصدر الصورة

تُظهر صورتان لافتتان للانتباه انتشرتا على نطاق واسع عبر الإنترنت أشخاصاً يحملون زجاجات شمبانيا تعلوها شرارات نارية مشتعلة، بينما يقف حولهم عدد كبير من الموجودين في المكان.

وتظهر إحدى الصورتين اندلاع النيران في السقف فوق مجموعة من الأشخاص يرفعون خمس زجاجات مضاءة بالشرارات.

أما الصورة الثانية، فتظهر من زاوية أقرب شخصاً يرتدي خوذة واقية ويحمل زجاجة عليها شرارة مشتعلة، بينما يجلس على كتفي شخص آخر يرتدي قناع "جاي فوكس".

وتبدو الشرارات في هذه الصورة أقرب إلى السقف.

وتمكنت وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق من تحديد أن هذه الصور التُقطت بعد منتصف ليل الأول من يناير/ كانون الثاني وذلك بعد التأكد من عدم وجود نسخ أقدم لها، ومقارنتها بصور عامة لحانة "لو كونستلاسيون"، اعتماداً على تفاصيل تصميم المكان وشبكة الأنابيب المميزة فيه.

كما لم يظهر أي دليل على أن الصور خضعت لتعديل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي مقاطع فيديو أخرى تحققت منها الوحدة من ليلة الحريق، يظهر بعض رواد الحانة وهم يصورون ألسنة اللهب بينما تصدح موسيقى الحانة الصاخبة في الخلفية. وفي أحد المقاطع، يبدأ بعض الأشخاص بالاندفاع نحو درج الخروج وهم يصرخون.

وقالت بياتريس بيلو، النائبة العامة في منطقة فاليه، الجمعة إن كل المؤشرات تدفع المحققين للاعتقاد بأن الحريق بدأ بسبب شرارات مثبتة على زجاجات الشمبانيا تم رفعها إلى أماكن "قريبة جداً من السقف".

تساؤلات حول "الإسفنج" في السقف

يركز التحقيق أيضاً على مادة تشبه الإسفنج كانت تغطي سقف الحانة، وما إذا كانت مطابقة لمعايير السلامة.

وقال خبيران في سلامة الحرائق لوحدة بي بي سي لتقصي الحقائق إن المواد الظاهرة في الصور ومقاطع الفيديو تبدو كأنها "إسفنج صندوق البيض"، وهو نوع من مواد عزل الصوت المصنوعة من البولي يوريثان (PU).

وفي الصورة التي تظهر فيها الزجاجات المرفوعة إلى أعلى، يمكن رؤية النيران تشتعل في جزء من السقف المغطى بهذه المادة الإسفنجية.

وعادةً ما يُعالج إسفنج PU بمواد مثبطة للّهب قبل تركيبه في المصانع أو أماكن الترفيه لتقليل خطر الاشتعال. لكن في حال لم يُعالج بهذه المواد، فيصبح قابلاً للاشتعال بدرجة عالية.

وقال بيتر ويلكنسون من جامعة لوفبرا: "عند اشتعال إسفنج البولي يوريثان المستخدم في عزل الصوت، يمكن أن تنتشر النيران بسرعة كبيرة عبر سطحه الواسع، وينتج عن ذلك دخان كثيف وسام، مما يزيد من سرعة انتشار الحريق ويقلل الوقت المتاح للهروب".

وقال إدوين غاليا، من جامعة غرينيتش، إن فاعلية المواد المثبطة للهب على إسفنج PU قد تتراجع مع مرور الوقت.

وتقول السلطات السويسرية إنها لا تستطيع تأكيد نوع المادة المستخدمة في السقف، ولا ما إذا كانت مطابقة لمعايير السلامة.

ظاهرة "الاشتعال المفاجئ"

مصدر الصورة

تحدث مسؤولون في المؤتمر الصحفي، الذي انعقد بشأن هذا الحريق الهائل الجمعة، عن حدوث "اشتعال مفاجئ" داخل الحانة.

وأوضح غاليا أن هذه الظاهرة تحدث عندما ترتفع الغازات الساخنة إلى السقف وتصل إلى درجة حرارة خطيرة، فتشتعل الغرفة بأكملها تقريباً في لحظة واحدة.

وقال الخبير مايكل كليبل من جامعة "إف تي إتش" زيورخ إن "النجاة بعد حدوث الاشتعال المفاجئ فرصها محدودة".

يُذكر أن الجهة المسؤولة عن الإشراف على فحوصات السلامة من الحرائق في كرانز مونتانا هي مكتب كانتون فاليه لمكافحة الحريق (OCF)، وتُجرى عمليات التفتيش على يد مسؤولين محليين.

وقالت السلطات السويسرية في المؤتمر الصحفي إن مبنى بحجم "لو كونستلاسيون" كان يجب أن يخضع لتفتيش سنوي لضمان توافر عوامل السلامة.

وتواصلت وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق مع مكتب OCF لطلب الاطلاع على وثائق التفتيش السابقة.

مخارج الحانة ومسار الهروب

مصدر الصورة

تقول السلطات إنها سوف تركز أيضاً على مسارات الخروج من الحانة، التي تمتد على مستويين: طابق أرضي وقبو. ويُرجح أن الحريق بدأ في القبو حيث التقطت الصورتان المشار إليهما.

وتظهر مقاطع فيديو صُورت أثناء اشتعال الحريق أشخاصاً يحاولون إخماد النيران قبل أن يحاولوا الهروب من القبو عبر درج ضيق يؤدي إلى الأعلى.

وقال غاليا إن مخارج الدرج يمكن أن تتحول إلى نقاط اختناق قاتلة، فقد يتعثر الناس ويدهس بعضهم البعض أثناء التدافع.

وأضاف أنه، حتى لو كانت هناك مخارج طوارئ أخرى، قد يختار المصابون بالذعر في أماكن غير مألوفة غالباً، الخروج من نفس الطريق الذي دخلوا من خلاله.

وأكد المسؤولون أن المبنى كان يحتوي على أكثر من مخرج للطوارئ، لكنهم "غير قادرين حالياً على تحديد" ما إذا كان مخرج الطوارئ مفتوحاً أم مغلقاً وقت الحريق.

وقال ستيفان غانزر، عضو مجلس ولاية فاليه: "لم يكن هناك باب واحد فقط. رغم ذلك، يبدو أن معظم من خرجوا استخدموا المدخل الرئيسي وقت الحريق. لكن هذا المبنى مكان عام، ومن المؤكد أنه كان مجهزاً بمخرج طوارئ".

وأوضحت بياتريس بيلو أن مديري الحانة الفرنسيين قد خضعوا للاستجواب مثلهم مثل الناجين من الحريق.

كما نقلت وسائل إعلام محلية عن أحد مالكي الحانة قوله إن المنشأة خضعت للتفتيش ثلاث مرات خلال السنوات العشر الماضية، وإن كل شيء كان يسير وفقاً للوائح.

استخدام الشرارات قبل ذلك

قال المحققون إنهم يقومون أيضاً بتحليل مقاطع فيديو أخرى للمكان.

ويظهر في أحد المقاطع التي عُثر عليها استخدام شرارات مثبتة على زجاجات داخل الحانة منذ عام 2024 على الأقل.

ويُظهر الفيديو نساء يرتدين خوذات مميزة وهنّ يحملن الزجاجات والمؤثرات النارية إلى الزبائن، قبل نزعها وسكب المشروبات لهم.

وقد نُشر هذا المقطع على موقع التواصل الاجتماعي عبر الفيديو يوتيوب في مايو 2024 عبر حساب @ConstellationCransMontana، رغم أنه لا يمكن التأكد من تاريخ تصويره الفعلي.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا