يدخل الرئيس الكاميروني بول بيا ، البالغ من العمر 92 عاما، انتخابات 12 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهو في موقع المتصدر، مستفيدا من انقسامات المعارضة واستبعاد أبرز منافسيه، موريس كامتو، في ظل نظام انتخابي يُحسم من جولة واحدة وهيمنة حزبه "التجمع الديمقراطي للشعب الكاميروني" على أجهزة الدولة.
وأفادت مجلة أفريكا ريبورت أن كامتو، وزير العدل السابق وزعيم "حركة نهضة الكاميرون"، حاول إعادة إطلاق حملته في تجمع في باريس مطلع يونيو/حزيران، داعيا إلى "الوحدة" و"جمع الشعب".
إلا أن عودته إلى الكاميرون قوبلت بتضييق أمني، وتفاقمت الأزمة حين اصطدم بشرط قانوني يمنع ترشح الأحزاب التي لا تضم ممثلين منتخبين، وهو ما ينطبق على حزبه بعد مقاطعته انتخابات 2020 البلدية والتشريعية.
وقد سعى كامتو إلى تجاوز العقبة باحتساب منشقين من أحزاب أخرى كأعضاء منتخبين في صفوف حزبه، لكن الهيئة الانتخابية لم تعترف بذلك. فانتقل إلى خطة بديلة تمثلت في الانسحاب من حزبه سرّا ومحاولة الترشح في حزب "الحركة الأفريقية من أجل الاستقلال والديمقراطية"، بقيادة أنيسيت إيكاني.
غير أن هذا الترتيب السري تسرّب، وسرعان ما طعن خصمه الداخلي ديودوني ييبغا في شرعية قيادة إيكاني للحزب، ما أدى إلى استبعادهما معا من قائمة المرشحين.
وفي 26 يوليو/تموز، نشرت الهيئة قائمة تضم 13 مرشحا، لم يكن كامتو منهم، ولا ييبغا. وفي 5 أغسطس/آب، أيد المجلس الدستوري القرار، مؤكدا استبعاد كامتو نهائيا دون حق الاستئناف، وفقا لما أوردته أفريكا ريبورت.
أدى غياب كامتو إلى فراغ لم تنجح المعارضة في ملئه. فقد حاول الوزيران السابقان، عيسى تشيروما باكاري وبيلو بوبا مايغاري، تقديم نفسيهما مرشحين توافقيين لفترة انتقالية، لكن اجتماعاتهم في فومبان وياوندي فشلت في التوصل إلى توافق.
كما أعلن المحامي أكيري مونا عن تحالف انتخابي، وتبعته باتريسيا تومينو ندام نجويا، بينما انسحب تشيروما.
أما مايغاري، فاختار مسارا موازيا بلقاءات غير معلنة مع وزير في الحكومة، ما أثار شكوكا في قربه من السلطة، بحسب تقرير الموقع.
وبحلول 11 أغسطس/آب، أُغلق باب الانسحابات، ما يعني أن جميع المرشحين الـ12 سيظهرون في أوراق الاقتراع، منهم 11 من المعارضة، مما يكرّس حالة التشتت ويعزز فرص بيا.
في ظل نظام انتخابي يُحسم من جولة واحدة، لا يحتاج بيا إلى بذل جهد كبير. ففي انتخابات 2018، لم يعقد سوى تجمع واحد، ويتوقع مراقبون أن يكرر النهج ذاته.
يقول أحد النشطاء المدنيين لأفريكا ريبورت "كان من المفترض أن تشهد الكاميرون منافسة حقيقية بين الاستمرارية والتغيير، لكنها لن تحصل عليها".
ويرى محللون أن الأصوات في منطقة "الشمال الكبير"، التي كان كامتو يأمل في كسبها، ستتوزع بين مايغاري وتشيروما، مما يعزز تقدم بيا.
ويضيف أحد الباحثين السياسيين من ياوندي "النتيجة المرجحة هي تكرار سيناريو 2018، حيث انقسمت المعارضة وفاز بيا بسهولة. في مثل هذه الظروف، لا حاجة إلى التزوير".
يشير قضاة ومراقبون إلى أن بعض المرشحين لا يسعون إلى الفوز بقدر ما يطمحون إلى مواقع في الحكومة المقبلة، أو إلى تموضع جيد لما بعد عهد بيا. يقول أحد القضاة المقربين من الحزب الحاكم "ما يحدث الآن هو ما بعد الانتخابات للبعض، وما بعد بيا للآخرين. لقد فرض بيا شيئا واحدا على الجميع: الصبر".
في المحصلة، يبدو أن الكاميرون تتجه نحو استمرارية سياسية في 12 أكتوبر/تشرين الأول، وسط غياب منافسة حقيقية، وتشتت في صفوف المعارضة، واستبعاد أبرز وجوهها، موريس كامتو، الذي تحوّل من مرشح إلى صانع ملوك، دون أن يمتلك القدرة على توحيد الصفوف أو تحريك الشارع.