آخر الأخبار

روسيا وأوكرانيا: زيلينسكي "يُطرد" من البيت الأبيض بعد اجتماع عاصف مع ترامب، واتفاق المعادن النادرة لم يوقع

شارك
مصدر الصورة

في اجتماع استثنائي بالبيت الأبيض، وقعت مشادة كلامية بين الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيمس فانس من ناحية، وضيفهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من ناحية أخرى بحضور عدد من الصحفيين.

واتهم ترامب الرئيس الأوكراني بأنه "يقامر بإشعال حرب عرب عالمية ثالثة"، قائلا له إن "ما تفعله يُظهر عدم احترام للبلد الذي دعمكم بأكثر مما كان ينبغي من وجهة نظر كثيرين".

وأجاب زيلينسكي قائلا: "أُكنِّ كل احترام لبلدكم".

وارتفعت أصوات المجتمعين أمام الكاميرا، ليقول ترامب: "سيكون اتفاقا صعب التوقيع، لأن السلوكيات يجب أن تتغير".

وقال نائب الرئيس الأمريكي لزيلينسكي: "قُل كلمة شكر للولايات المتحدة وللرئيس الذي يحاول أن ينقذ بلادكم".

وقال ترامب: "بلدك في مشكلة كبيرة"، ليجيب زيلينسكي: "أعرف، أعرف".

وأضاف ترامب: "لولا أننا أعطيناكم مُعدّات عسكرية لكانت هذه الحرب انتهت في غضون أسبوعين اثنين".

فأجاب زيلينسكي، قائلاً بل "في ثلاثة أيام. لقد سمعتُها من بوتين" ليردّ عليه ترامب قائلا: "على هذا النحو سيكون إنجاز عمل أمراً في غاية الصعوبة".

وعلى أثر هذه المشادة، غادر زيلينسكي البيت الأبيض، فيما أُلغي مؤتمر صحفي كان مقررا بين الرئيسين.

وعبر منصّته الخاصة تروث سوشال، كتب ترامب: "بإمكانه العودة لاحقاً عندما يكون مستعداً للسلام".

ووفقًا لشبكة "سي بي إس" الأمريكية، غادر الوفد الأوكراني المكتب البيضاوي بعد المشادة الكلامية إلى "غرفة منفصلة". وهناك، طلب منهم مستشار الأمن القومي مايك والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، مغادرة البيت الأبيض.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن اتفاق المعادن النادرة الذي اقترحته الولايات المتحدة لم يوقع.

يأتي ذلك في زيارة كانت كييف تعْقد عليها آمالاً في الحصول على دعم أمنيّ أمريكي. وكان مراقبون يتوقعون أن يسعى زيلينسكي في هذه الزيارة إلى إعادة ضبط علاقته بنظيره الأمريكي، في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن من أجل تسريع وتيرة المفاوضات المتعلقة بمصير أوكرانيا.

مصدر الصورة

ردود الفعل الأوكرانية على الاجتماع

ونشر وزير خارجية أوكرانيا، أندري سيبيها، منشوراً على موقع "إكس" أشاد فيه بشجاعة وقوة زيلينسكي، قائلا إن "لديه الشجاعة والقوة للدفاع عن الحق".

وأضاف: "إنه يدافع عن أوكرانيا وعن هدف السلام العادل والدائم"، مشيراً إلى أن أوكرانيا "كانت وستظل دائماً ممتنة لأمريكا على دعمها".

فيما قال المعلق السياسي فولوديمير فيسينكو للتلفزيون الأوكراني: "ربما أعصاب الرئيس زيلينسكي خذلته. كان ينبغي له أن يكون أكثر تحفظاً ومرونة، وخاصة في الرد على جيه دي فانس. ومن الأفضل عدم الجدال مع ترامب".

كما قال الصحفي الأوكراني إيليا بونومارينكو عبر "إكس"، "إنه لأمر مخزٍ. إنهم ينحنون بلا خجل للعثور على أي شيء، أي شيء على الإطلاق، لنقد زيلينسكي".

وأضاف أن "كل هذا يحدث أمام العالم بأسره، أمام الصحافة العالمية، على الهواء مباشرة. إنهم يحاولون جاهدين كسر زيلينسكي".

زعماء العالم يبدأون في التعليق على "اجتماع البيت الأبيض"

وبدأ القادة الأوروبيون التعليق على المشادة الكلامية بين ترامب وفانس من جهة، وزيلينسكي من جهة أخرى.

وفي منشور على منصة إكس، وجه رئيس الوزراء البولندي والرئيس السابق للمجلس الأوروبي، دونالد توسك، حديثه إلى زيلينسكي قائلا: "أصدقائي الأوكرانيين الأعزاء، لستم وحدكم".

وعندما سُئل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن هذه المشادة أثناء وجوده في البرتغال، قال لوسائل الإعلام الفرنسية إن روسيا هي المعتدية، والشعب الأوكراني هو الذي يتعرض للهجوم.

وأضاف أن الدول الأوروبية والحلفاء الآخرين كانوا على حق عندما ساعدوا أوكرانيا قبل ثلاث سنوات وفرضوا عقوبات على روسيا واستمروا في القيام بذلك.

وأكد أنه من المهم "احترام" أولئك الذين يقاتلون منذ البداية من أجل كرامتهم وحقوقهم وأمن أوروبا.

وقالت المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن رئيس الوزراء تحدّث الليلة مع الرئيس ترامب والرئيس زيلينسكي.

ونقلت عنه قوله "إنه يحتفظ بدعمه الثابت لأوكرانيا، ويبذل قصارى جهده لإيجاد طريق للمضي قدماً نحو سلام دائم قائم على السيادة والأمن لأوكرانيا، وإنه يتطلع لاستضافة زعماء دوليين الأحد بما في ذلك الرئيس زيلينسكي".

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في منشور على منصة "إكس" موجهة حديثها إلى زيلينسكي، "أنت لست وحيداً أبداً يا عزيزي الرئيس.. سنواصل العمل معك من أجل سلام عادل ودائم".

لكن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أشاد بترامب، وقال إن زيلينسكي "تلقى أخيراً صفعة قوية في المكتب البيضاوي"، مؤيداً بمنشوره حديث ترامب بأن "نظام كييف يراهن بحرب عالمية ثالثة".

وعلى نحو مماثل، قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن الرئيس الأمريكي "وقف بشجاعة من أجل السلام. حتى وإن كان من الصعب على كثيرين استيعاب ذلك".

وكان ترامب قد قال للصحفيين، إنه وزيلينسكي سيوقعان الاتفاق الذي اقترحته الولايات المتحدة بشأن معادن أوكرانيا، والذي وصفه ترامب بأنه اتفاق "عادل للغاية".

وقال الرئيس الأمريكي إنه يثمّن هذا الاتفاق الخاص بالمعادن "لأننا نحتاج ما يمتلكونه. بلادنا الآن تلقى معاملة عادلة... دافع الضرائب الأمريكي يجب أن يُصان حقه .. كل ما كانوا يتحدثون عنه هو الأمن، أما أنا فقلت دعونا نُبرم صفقة أولاً".

ويبتغي ترامب عبر هذه الصفقة استغلال المعادن النادرة في أوكرانيا، وعبّر زيلينسكي عن آماله في أن يؤدي اتفاق "مبدئي" مع الولايات المتحدة إلى مزيد من الاتفاقات.

وكشف رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال عن الانتهاء من مسودة اتفاق مبدئي ينصّ على تدشين "صندوق استثمار" لإعادة إعمار أوكرانيا.

ولم تكن المفاوضات المؤدية إلى هذا الاتفاق سهلة، وطالب ترامب أوكرانيا بدفع 500 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يقول الرئيس الأمريكي إن بلاده دفعته لمساعدة أوكرانيا في التصدي لروسيا. ويرى ترامب أن هذا المبلغ يساوي ثمن المعادن الأوكرانية.


* واشنطن وكييف تتفقان على شروط صفقة المعادن النادرة، ماذا تمتلك أوكرانيا منها؟
مصدر الصورة

"اتفاق إطاري مبدئي"

وعاشت أوكرانيا أياما صعبة، بعد أن رفض زيلينسكي التوقيع على نسخة سابقة من الاتفاقية، اعتبرها الأوكرانيون "تحدياً لسيادة بلادهم"، على حدّ وصف تيموفي مايلوفانوف، الوزير الأوكراني السابق وعميد كلية كييف للاقتصاد.

ووصم ترامب زيلينسكي بأنه "ديكتاتور لم يأتِ بالانتخاب"، كما اتهم أوكرانيا بأنها هي التي بدأت الحرب مع روسيا.

وزاد الأمر سوءا، عندما بدأت الولايات المتحدة محادثات مع روسيا في غياب ممثلين عن أوكرانيا.


* ترامب يصف الرئيس الأوكراني بـ"الدكتاتور"، وزيلنسكي يرد: "الرئيس الأمريكي مُضلَل"
مصدر الصورة

'ضمانات أمنية لأوكرانيا'

وحتى الآن، أعطى الأوكرانيون لترامب ما يفضّله – وهو إبرام هذه الصفقة – وأعطوا لأنفسهم وقتاً، بحسب مراقبين.

وقال ترامب إن مثل هذا الاتفاق كفيل بمساعدة دافعي الضرائب الأمريكيين على "استرداد أموالهم" التي أُرسلت تحت بَند المساعدات إلى أوكرانيا خلال الحرب.

وفي يوم الخميس، قال ترامب إنه لا يتخيل أبداً أنه نعتَ الرئيس الأوكراني بالديكتاتور، فيما أثنى الرئيس الأمريكي على شجاعة الجيش الأوكراني.

وقالت ترامب في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: "لقد أعطينا أوكرانيا الكثير من المعدّات والأموال، ولقد أظهروا بسالة في القتال".

ويرجح مراقبون أن يسعى زيلينسكي عبر اتفاق استغلال معادن بلاده إلى الحصول على تعهّدات أمنية من الولايات المتحدة لأوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الأربعاء: "أرغب في الحصول على جُملة واحدة تتضمن عبارة 'ضمانات أمنية لأوكرانيا'".

واستبعد ترامب دعم عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي الناتو، لكن زيلينسكي وحلفاءه الأوروبيين يناقشون ترتيبات أخرى، تتضمن ما يشبه وجود قوة حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.

ويخشى الأوكرانيون من أنه، في غياب مثل هذه الضمانات، قد يلجأ الروس إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم يعيدون تنظيم صفوفهم قبل أن يعيدوا الكَرّة ويهاجموا أوكرانيا مجددا.

وقال زيلينسكي: "إذا لم نحصل على ضمانات أمنية، لن نوقّع على وقف إطلاق للنار، لن يكون هناك شيء مجد".

وقال ترامب يوم الأربعاء: "لن أقدّم ضمانات أمنية كبيرة؛ سنترك ذلك لأوروبا فهي في الجوار الأوكراني. لكننا سنحاول الاطمئنان إلى أن كل شيء يمضي على ما يرام".

وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب، يوم الخميس، إن الولايات المتحدة لن ترسل جنودا إلى أوكرانيا، لكن أبواباً أخرى للدعم غير المباشر ربما تكون مفتوحة للنقاش طالما أن القوات الأمريكية بعيدة عن التهديد المباشر، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.


* هل تستطيع أوروبا دعم أوكرانيا دون أمريكا؟ | بي بي سي تقصي الحقائق

"ثمن اقتصادي"

وعلى مدى الأسابيع الماضية، أثيرت تساؤلات عما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل إرسال مساعدات عسكرية أمريكية إلى أوكرانيا، أو حتى ستبيع إليها أسلحة.

وفي ذلك، قال زيلينسكي يوم الأربعاء: "نحتاج أن نفهم أين تقف منّا الولايات المتحدة الأمريكية".

وأشار زيلينسكي إلى أنه، في مقابل استمرار الدعم الأمريكي، مستعدٌّ لدفع ثمن اقتصادي، بما في ذلك إتاحة مخزونات بلاده من النفط والغاز، فضلاً عن المعادن الهامة.

ويُعتقد أن أوكرانيا تمتلك ما لا يقل عن 20 من إجمالي 50 معدناً تصنّفها الولايات المتحدة بأنها "معادن هامة"، وهذه تشمل الليثيوم، والغرافيت، والتيتانيوم، واليورانيوم ومعادن نادرة – توليفة من 17 عنصراً تعتبر ضرورية لكل شيء بدءاً من الهواتف الخلوية ووصولاً إلى الصناعات الدفاعية.

وتقدّر كييف أن نحو 5 في المئة من المخزون العالمي لـ "المعادن الخام الهامة" يوجد في أوكرانيا، بما في ذلك حوالي 19 مليون طن من احتياطي الغرافيت والذي يُستخدم في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية.

"أراضٍ روسية جديدة"

مصدر الصورة

وعلى الجانب الآخر، لم يعلّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التقارير التي تتناول الاتفاق الأمريكي-الأوكراني.

لكن في مساء يوم الاثنين، قال بوتين للتليفزيون الرسمي، إنه مستعد لتقديم موارد للشركاء الأمريكيين في مشاريع مشتركة، بما في ذلك التنقيب في "أراضٍ روسية جديدة" – في إشارة إلى أجزاء من شرقي أوكرانيا احتلتها روسيا منذ الاجتياح الشامل قبل ثلاثة أعوام.

ويأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعميق الصدع بين كييف وواشنطن.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا