آخر الأخبار

تقنية تصوير جديدة تكشف مبكرًا مدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي

شارك

يُعد العلاج المناعي، ومن بينه أدوية مثبطات نقاط التفتيش المناعية، من الأساليب الحديثة التي أحدثت تحولًا في علاج السرطان، لكنه لا يكون فعالًا لدى جميع المرضى.

كشفت دراسة جديدة عن مؤشر حيوي قد يساعد الأطباء على معرفة مدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي في مرحلة مبكرة من العلاج، إلى جانب تطوير طريقة تصوير غير جراحية للكشف عن هذا المؤشر داخل الأورام.

ويُعد العلاج المناعي، ومن بينه أدوية مثبطات نقاط التفتيش المناعية، من الأساليب الحديثة التي أحدثت تحولًا في علاج السرطان، لكنه لا يكون فعالًا لدى جميع المرضى.

وهذا يعني أن بعض المرضى قد يخضعون للعلاج ويتعرضون لآثاره الجانبية من دون تحقيق فائدة واضحة، ما قد يؤدي أيضًا إلى تأخير اللجوء إلى علاجات أخرى.

وقال عمر محمود، أستاذ الأشعة في كلية الطب بجامعة هارفارد ومدير قسم الطب الدقيق في مركز أثينولا مارتينوس للتصوير الطبي الحيوي التابع لمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، إن القدرة على تحديد المرضى الذين يُرجح أن يستفيدوا من العلاج المناعي في وقت مبكر، وتمييزهم عن أولئك الذين لن يستجيبوا له، يمكن أن تحسن رعاية المرضى وتسرّع تطوير علاجات جديدة.

مؤشر يكشف استجابة الورم للعلاج

ركزت الدراسة، التي قادها محمود، على البحث عن مؤشر حيوي يمكن أن يساعد في التنبؤ باستجابة المرضى للعلاج المناعي.

وقال الباحثون إنهم تمكنوا من تحديد مؤشر قادر على التنبؤ بالاستجابة للعلاج بعد فترة قصيرة جدًا من بدء العلاج، كما طوروا وسيلة تصوير للكشف عنه داخل الأورام من دون الحاجة إلى إجراء تدخل جراحي.

ونُشرت الدراسة في مجلة "Cancer Research" التابعة للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، وأظهرت أن تقنية للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) يمكنها قياس مستويات بروتين يُعرف باسم "غرانزيم B".

ويُنتج هذا البروتين بواسطة الخلايا المناعية، ويساعدها على قتل الخلايا السرطانية. وتمكنت تقنية التصوير من التمييز مبكرًا بين الأورام التي استجابت للعلاج المناعي وتلك التي لم تستجب له، سواء في تجارب على الفئران أو في عينات من أورام بشرية.

وأوضح محمود أن طرق التصوير التقليدية التي تعتمد على قياس حجم الورم أو مدى استهلاكه للغلوكوز لا تكون دائمًا مناسبة لتحديد مدى استجابة الورم للعلاج المناعي، إذ قد لا يتقلص الورم مباشرة حتى عندما يبدأ العلاج في إحداث تأثير داخله.

تصوير نشاط الخلايا المناعية

طوّر الباحثون مادة خاصة ترتبط ببروتين "غرانزيم B" بعد إفرازه من الخلايا المناعية، ثم ربطوها بذرة مشعة تسمح بتتبعها باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.

وبذلك أصبح بإمكان الباحثين قياس نشاط الخلايا المناعية داخل الورم بصورة مباشرة، بدل الاعتماد فقط على التغير في حجم الورم.

واختبر الفريق هذه الطريقة على فئران مصابة بأورام، قبل وبعد إعطائها أدوية مثبطات نقاط التفتيش المناعية. وأظهرت النتائج أن الفئران التي سجلت مستويات مرتفعة من «غرانزيم B» داخل الأورام، وبالتالي إشارات أقوى في فحوصات PET، استجابت للعلاج وتراجعت أورامها لاحقًا.

في المقابل، لم تستجب الفئران التي سجلت مستويات منخفضة من البروتين للعلاج، واستمرت أورامها في النمو.

نتائج أولية على عينات بشرية

بعد ذلك، اختبر الباحثون الطريقة على تسع عينات خزعة من مرضى مصابين بسرطان الجلد «الميلانوما». وكان ستة من المرضى قد تلقوا دواء "نيفولوماب" (Opdivo)، بينما تلقى ثلاثة آخرون دواء "بيمبروليزوماب" (Keytruda)، وهما من أدوية العلاج المناعي.

وأظهرت العينات مستويات مرتفعة من "غرانزيم B" لدى المرضى الذين استجابوا للعلاج، بينما كانت مستويات البروتين أقل بكثير لدى المرضى الذين لم يستجيبوا.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام استخدام التصوير لتقييم فعالية علاجات السرطان في وقت مبكر جدًا، ومقارنة أدوية أو تركيبات علاجية مختلفة على أساس قدرتها على تنشيط الخلايا المناعية داخل الورم.

وقال محمود إن العلاجات التي تؤدي إلى مستويات مرتفعة من إفراز "غرانزيم B" يمكن تطويرها بسرعة أكبر، بينما يمكن تعديل العلاجات التي تحقق مستويات منخفضة أو استبعادها.

وإذا أكدت دراسات لاحقة هذه النتائج على نطاق أوسع، فقد تساعد هذه الطريقة الأطباء مستقبلًا على معرفة مدى نجاح العلاج المناعي في وقت مبكر، بما يتيح اتخاذ قرارات علاجية أسرع وتجنب استمرار المرضى في تلقي علاجات لا تحقق لهم فائدة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار