(CNN) -- أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية فحص دم طوّرته شركة " Roche" بالتعاون مع شريكتها " Eli Lilly"، للمساعدة على رصد مؤشرات مرض الزهايمر لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا وما فوق ويعانون من تراجع في القدرات الإدراكية.
ويعد اختبار "Elecsys pTau217" فحص دم يعتمد على المؤشرات الحيوية، ويمكنه مساعدة الأطباء على تحديد المرضى الذين يرجح أن تكون لديهم تغيّرات دماغية مرتبطة بمرض الزهايمر، بحسب ما أعلنت " Roche"، الإثنين.
وتأتي موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعد حصول الفحص على الموافقة الأوروبية في مايو/أيار الماضي.
ويمكن إجراء الفحص باستخدام أكثر من 4,500 جهاز تحليل مخبري تابع لشركة " Roche" ومثبت بالفعل في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وهو ما قالت الشركة إنه قد يساعد على توسيع نطاق الوصول إلى الاختبار. كما أعلنت شركتا "Labcorp" و"Quest Diagnostics" أنهما تعتزمان توفير الاختبار عبر شبكاتهما من المختبرات.
ولم تكشف " Roche" عن سعر الفحص.
وتأتي موافقة إدارة الغذاء والدواء في وقت تتسابق فيه شركات الأدوية والتشخيص على تطوير اختبارات أبسط للكشف عن مرض ألزهايمر، في ظل تزايد الطلب على التشخيص والعلاج المبكرين.
وكان اختبار "Lumipulse" من شركة "Fujirebio" قد أصبح في العام 2025، أول اختبار دم تجيزه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للمساعدة على تقييم الإصابة بمرض ألزهايمر. كما حصل اختبار Elecsys pTau181 من " Roche" و" Eli Lilly"، الذي يقيس بروتينًا مختلفًا عن الاختبار الذي أُجيز حديثًا، على موافقة إدارة الغذاء والدواء العام الماضي.
وفي الأسبوع الماضي، أجازت الوكالة اختبار "Precivity AD2" الذي طورته شركة "C2N Diagnostics".
تقليديًا، كان تشخيص الزهايمر يتطلّب إجراءات مكلفة وتدخلية، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو سحب عينة من السائل النخاعي. لكن اختبارات الدم التي تقيس مستويات المؤشر الحيوي بروتين يسمى "تاو 217 المُفسفر" (p-tau217) يمكنها أن "تتنبأ بقوة" بتراكم لويحات بروتين بيتا أميلويد اللزجة في الدماغ، وفقًا لما ذكرته راشيل باكلي، الأستاذة المساعدة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، لـCNN في وقت سابق من هذا العام.
ويمكن أن تتراكم لويحات الأميلويد، التي تؤدي إلى حدوث التهاب وتضر بالتواصل بين الخلايا العصبية، في الدماغ قبل عقود من ظهور فقدان الذاكرة أو التراجع الإدراكي، حتى لدى أشخاص في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.
ومع ارتفاع مستويات بيتا أميلويد في الدماغ، تبدأ تشابكات من بروتينات تُعرف باسم "تاو" بالتراكم داخل خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى انهيار الخلايا العصبية وموتها.
وفي بعض الأمراض، مثل الخرف الجبهي، الذي يؤثر في الوظائف التنفيذية عوض الذاكرة، يمكن أن تتراكم تشابكات بروتين تاو من دون وجود الأميلويد.
ولا يعني ارتفاع مستويات الأميلويد لدى جميع الأشخاص أنه سيتطور لديهم المرض إلى مرحلة الخرف، كما أن وجود بروتين تاو في الدماغ لا يعني بالضرورة حدوث ضعف إدراكي في مراحل لاحقة من الحياة، بحسب باكلي.
وقالت باكلي لـCNN هذا الأسبوع: "لا نوصي بإجراء فحوص الدم للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض؛ وحتى يتوفر علاج قادر على تعديل مسار المرض للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، لن يغيّر الطبيب حاليًا إرشاداته السريرية اعتمادًا على مستويات pTau217 وحدها لدى هذه الفئة".
وأوضحت " Roche" أن اختبار "Elecsys pTau217" ليس مخصصًا للاستخدام كاختبار تشخيصي مستقل، وأن نتائجه ينبغي تفسيرها إلى جانب المعلومات السريرية الأخرى.
وقال الدكتور ريتشارد إيزاكسون، الباحث في الوقاية من الزهايمر ومدير الأبحاث في معهد الأمراض التنكسية العصبية في فلوريدا، لـCNNK الاثنين: "قد تنطوي اختبارات الدم المنفردة للكشف عن الزهايمر على العديد من التحديات، وهذا الاختبار الجديد ليس استثناءً".
وأضاف: "تمامًا كما يحدث عندما يطلب الطبيب فحص الكوليسترول، هل يطلب اختبارًا واحدًا فقط؟ لا، بل يطلب مجموعة من الاختبارات، وهذه هي الاستراتيجية التي أدعو إليها لتقليل الالتباس وتحسين دقة التشخيص السريري والتنبؤ بالمخاطر".
وأشار إيزاكسون إلى أن الفحص الجديد يتمتع "بقيمة تنبؤية سلبية كافية (أي احتمال استبعاده لتشخيص مرض ألزهايمر بشكل صحيح)"، لكنه قال إن "القيمة التنبؤية الإيجابية ليست جيدة".
وكتب: "النتائج الإيجابية الكاذبة تمثل مشكلة في الممارسة السريرية، لذلك علينا توخي الحذر، خصوصًا مع اختبار جديد كهذا، إذ تتضمن نتائجه تصنيفات إيجابية وسلبية غير حاسمة". كما يمكن أن تؤدي مشاكل تتعلق بطريقة التعامل مع العينات، أو وجود حالات طبية أخرى مثل الكلى أو الأمراض الفيروسية، إلى صعوبة تفسير النتائج.
وعوض استخدام اختبارات p-tau217 والأميلويد في الدم لتشخيص المرض، يستخدم إيزاكسون هذه الاختبارات للبحث عن مؤشرات توضح مدى استجابة الأشخاص للعلاج والتغييرات في نمط الحياة.
وقد أسهمت التدخلات الشخصية في نمط الحياة، مثل تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة والنوم الجيد والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب ضبط مستويات الإنسولين والكوليسترول وغيرها من عوامل الخطر عند الحاجة، في خفض مستويات الأميلويد وبروتين تاو لدى مرضى ملتزمين بتحسين صحتهم.
المصدر:
سي ان ان