(CNN) -- شاركت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" صورا رصدتها مركبة " كيوريوسيتي" التابعة لها، تظهر تشكيلات جيولوجية على سطح المريخ تشبه في شكلها خلايا النحل.
وجاء في بيان "ناسا"، الذي نشر الأسبوع الماضي على موقعها الرسمي، أن مركبة "كيوريوسيتي"، التي بدأت أخيرًا بتسلّق وادٍ على سطح المريخ يُعرف باسم "فالي غراندي"، أرسلت صورًا كشفت عن أنماط ذات نسيج يشبه خلايا النحل، تُعرف علميًا باسم الشقوق متعددة الأضلاع، ويتراوح عرض كل منها بين 4 و8 سنتيمترات.
وأوضحت الوكالة أن المهمة سبق أن رصدت بقعًا صغيرة من هذه التشكيلات الهندسية في مواقع مختلفة، إلا أنها لم تشاهد من قبل امتدادًا بهذا الحجم كما هي الحال في منطقة "فالي غراندي".
وأضاف البيان أن بانوراما بزاوية 360 درجة التقطتها المركبة يومي 19 و20 يونيو/حزيران، خلال اليومين المريخيين 4930 و4931 من المهمة، أظهرت أن هذه الأشكال متعددة الأضلاع تمتد في جميع الاتجاهات إلى أقصى مدى يمكن للمركبة رصده. كما تغطي جوانب تل صخري صغير يُعرف باسم "ميرافلوريس"، يبلغ ارتفاعه نحو 6 أمتار، ويعلوه غطاء سميك من الرمال.
من جانبه، قال أشوين فاسافادا، العالم المسؤول عن مشروع "كيوريوسيتي" في مختبر الدفع النفاث التابع لـ"ناسا" في جنوب كاليفورنيا: "لقد شاهدنا الكثير من المناظر الطبيعية المذهلة من خلال عيون كيوريوسيتي، لكن هذا البحر من الأشكال متعددة الأضلاع أذهلنا حقًا. لقد قمنا بقياس أشكالها وتركيبها الكيميائي بعناية، ونأمل أن تكشف البيانات عن أدلة تفسر كيفية تشكل هذه المعالم."
وأشارت "ناسا" إلى أن بعض هذه الأشكال التي رُصدت في السابق تكوّنت نتيجة تشققات الطين بعد جفافه، إلا أنّ علماء الكوكب لا يستبعدون وجود عمليات جيولوجية أخرى ساهمت في تشكلها، مثل تعاقب فترات الدفء والبرودة أو عمليات الانضغاط التي دفعت المياه إلى الخروج من الرواسب بعد دفنها تحت سطح المريخ.
وبحسب الوكالة، فإن هذه التشكيلات الجديدة تمثل واحدة من سلسلة الاكتشافات اللافتة التي حققتها "كيوريوسيتي" منذ هبوطها على المريخ في 5 أغسطس/آب 2012. وإلى جانب العثور على بلورات الكبريت والنيازك اللامعة وتكوينات جيولوجية فريدة، توصّلت المركبة إلى أدلة مهمة تؤكد أن المريخ القديم كان يمتلك المياه والعناصر الكيميائية والمغذيات اللازمة لدعم الحياة الميكروبية.
وقبل مليارات السنين، كانت البحيرات والجداول تنتشر عند السفوح السفلى لجبل "شارب"، المعروف أيضًا باسم جبل الريح، والذي يبلغ ارتفاعه نحو 5 آلاف متر. وتواصل "كيوريوسيتي" تسلق هذا الجبل منذ العام 2014، في إطار مهمتها لدراسة الطبقات الصخرية التي توثق التاريخ البيئي للمريخ.
كما كشفت المركبة سابقًا عن آثار كيميائية تعود إلى الماضي المائي للكوكب، من بينها جزيئات عضوية قائمة على الكربون يُعتقد أنها تمثل سلائف لكل من الحمض النووي الريبي والحمض النووي، وهما الجزيئان المسؤولان عن حمل المعلومات الوراثية في الكائنات الحية. ورغم أن العلماء لا يستطيعون حتى الآن تحديد ما إذا كانت هذه الجزيئات نشأت بفعل عمليات حيوية أم جيولوجية، فإن اكتشافها يعزز الأدلة على أن المريخ القديم امتلك البيئة الكيميائية المناسبة التي كان في إمكانها دعم وجود الحياة.
المصدر:
سي ان ان