(CNN) -- لطالما ارتبط اتّباع نظام غذائي صحّي بتحسّن صحة الدماغ، لتُضيف دراسة جديدة نُشرت في مجلة JAMA Network Open، أدلّة تُشير إلى أنّ النظام الغذائي المضاد للالتهابات قد يؤدي دورًا مهمًا في التقليل من خطر الإصابة بالخرف، حتى لدى من لديهم بالفعل خطر بيولوجي أعلى للإصابة بهذه الحالة.
وأجابت الدكتورة لينا وين ، الخبيرة الطبية لدى CNN ، وطبيبة الطوارئ المعتمدة من مجلس التخصصات الطبية، وأستاذة السياسة الصحية والإدارة بكلية معهد ميلكن للصحة العامة في جامعة جورج واشنطن، وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في بالتيمور، عن أسئلة حول هذه الدراسة الجديدة.
الدكتورة ليانا وين: تابعت الدراسة أكثر من 1800 شخص يبلغون من العمر 60 عامًا وما فوق في السويد، لم يكونوا مصابين بالخرف بداية. وقيّم الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين باستخدام استبيانات غذائية مفصلة على مدى ست سنوات، كما قاسوا ثلاثة مؤشرات حيوية في الدم ترتبط بمرض ألزهايمر وأشكال أخرى من إصابات الدماغ. ثم تابعوا المشاركين لمدة تصل إلى 15 عامًا لمعرفة من سيُصاب بالخرف. وخلال هذه الفترة، شُخّص 240 مشاركًا بذلك.
ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين حفزت أنظمتهم الغذائية الالتهابات بشكل أدنى كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف، من بينهم الأشخاص الذين أشارت تحاليل الدم لديهم إلى وجود خطر بيولوجي أعلى للإصابة به. وبين المشاركين الذين لديهم مستويات مرتفعة من مؤشر حيوي مرتبط بمرض الزهايمر يُعرف باسم p-tau217، ارتبط الالتزام بدرجة أكبر بنظام غذائي مضاد للالتهابات بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 29%. كما لوحظت انخفاضًا مماثلًا لدى المشاركين الذين لديهم مستويات مرتفعة من مؤشرين حيويين آخرين مرتبطين بتلف الخلايا العصبية والالتهابات.
الدكتورة ليانا وين: لا توجد خطة غذائية واحدة تحمل رسميًا اسم "النظام الغذائي المضاد للالتهابات". بل يُستخدم هذا المصطلح لوصف نمط غذائي عام يرتبط بانخفاض مستويات الالتهابات المزمنة في الجسم.
في هذه الدراسة، لم يطلب الباحثون من المشاركين اتباع نظام غذائي محدد. عوض ذلك، احتسبوا لكل شخص "مؤشر الالتهابات الغذائي" استنادًا إلى استبيانات غذائية مفصّلة. وتبيّن أنّ الأشخاص الذين تضمنت أنظمتهم الغذائية كميات أكبر من الخضار، والفاكهة، والمكسّرات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، وكميات أدنى من المشروبات المحلّاة بالسكر، والأطعمة فائقة المعالجة، واللحوم الحمراء، كانوا يتّبعون أنظمة غذائية أقل تحفيزًا للالتهابات.
ويتقاطع هذا النمط الغذائي إلى حد كبير مع نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي، الذي يركز أيضًا على الفاكهة، والخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والأسماك، وزيت الزيتون، والدهون الصحية الأخرى. والخلاصة الأساسية ليست أن هناك نظامًا غذائيًا مثاليًا يناسب الجميع، بل أن اتباع نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، مع الحد من تناول الأطعمة فائقة المعالجة، يبدو نمطًا غذائيًا يعود بفوائد على جوانب عديدة من الصحة، بما في ذلك صحة الدماغ.
الدكتورة ليانا وين: تُعد الالتهابات جزءًا من الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم. فعندما تتعرّض لعدوى أو إصابة، تساعد الالتهابات الجسم على التعافي. لكن المشكلة تكمن في أن الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة قد تستمر لسنوات، ويعتقد الباحثون أنها قد تسهم في الإصابة بالعديد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
وقد تؤدي هذه الالتهابات إلى إلحاق الضرر بالأوعية الدموية، وإصابة الخلايا العصبية، وتنشيط الخلايا المناعية داخل الدماغ، وهي عوامل قد تسهم جميعها في التراجع الإدراكي. وفي الوقت عينه، يُعد الخرف حالة معقدة تسبّبها عوامل كثيرة، منها العوامل الوراثية، والإصابة بأمراض الأوعية الدموية، وفقدان السمع، والعادات المرتبطة بنمط الحياة، مثل التدخين والإفراط في تناول الكحول. ومن المرجح أن تكون الالتهابات مجرد جزء من صورة أكبر وأكثر تعقيدًا.
الدكتورة ليانا وين: أعتقد أن هذه الدراسة تقدم سببًا إضافيًا لتبني عادات غذائية صحية، لكن ينبغي الحذر من المبالغة في تفسير نتائجها. فقد كانت رصدية، ما يعني أنها لا تستطيع إثبات أن النظام الغذائي منع الإصابة بالخرف. إذ راقب الباحثون ما كان يتناوله المشاركون وما حدث لهم مع مرور الوقت، لكنهم لم يوزعوا المشاركين عشوائيًا على أنظمة غذائية مختلفة.
وهناك أيضًا قيود أخرى. فقد أبلغ المشاركون عما تناولوه باستخدام استبيانات غذائية تعتمد على الذاكرة. كما أُجريت الدراسة على كبار السن في السويد، لذلك قد لا تنطبق نتائجها بالدرجة عينها على مجموعات سكانية أخرى تختلف في أنظمتها الغذائية أو أنماط حياتها أو خلفياتها الوراثية. كما أن وجود عوامل خطر لا يعني حتمًا أن الشخص سيصاب بالخرف.
لكن الدراسة تعتبر عالية الجودة حيث تابعت المشاركين على مدى سنوات طويلة. وتمثلت رسالتها بضرورة الانتباه إلى عوامل الخطر التي يمكننا تغييرها.
الدكتورة ليانا وين: يُعد النشاط البدني المنتظم من أهم العادات المرتبطة بنمط الحياة. كما أن السيطرة على ضغط الدم، والكوليسترول، ومرض السكري لا تقل أهمية، لأن سلامة الأوعية الدموية ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ. كذلك، يرتبط الامتناع عن التدخين، والحد من الإفراط في تناول الكحول، والحصول على قسط كافٍ من النوم، بتحسّن الصحة الإدراكية.
من المهم أيضًا الحفاظ على الروابط الاجتماعية والاستمرار في تحفيز الدماغ ذهنيًا. فقضاء الوقت مع أفراد العائلة والأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، والعمل، والتطوع، وممارسة الهوايات، ومواصلة تعلم مهارات جديدة، كلها تساعد على إبقاء الدماغ نشطًا.
الدكتورة ليانا وين: ترتبط الأنماط الغذائية التي تساعد على تقليل الالتهابات أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، ومرض السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان. كما تساعد بالحفاظ على وزن صحي وتحسين صحة التمثيل الغذائي.
وحتى إذا أظهرت أبحاث مستقبلية أن تأثير هذا النظام الغذائي في خطر الإصابة بالخرف أقل مما تشير إليه هذه الدراسة، فيرجح أن يظل يوفر فوائد صحية عديدة أخرى. لذلك، ينبغي النظر إلى هذه التغييرات الغذائية على أنها عادات طويلة الأمد مرتبطة بنمط الحياة، وليست إجراءً مؤقتًا يهدف إلى الوقاية من مرض واحد بعينه.
المصدر:
سي ان ان