آخر الأخبار

أكبر عقرب مشى على الأرض كان بحجم مضرب بيسبول

شارك
مصدر الصورة تصوّر متخيّل لـPraearcturus gigas، أكبر عقرب معروف في التاريخ، بطول يزيد قليلًا من 91 سنتيمترًا. Credit: Franz Anthony/Trustees of the Natural History Museum

(CNN) -- تخيّل عقربًا ضخمًا بحجم مضرب بيسبول، يزحف فوق صخور مغطاة بالطحالب، ويتنقّل حول هياكل كبيرة شبيهة بالأشجار، قبل أن ينزلق إلى مجرى مائي قريب.

هذا الوصف الذي قدّمه فريق من العلماء لما يُعتقد أنه أكبر عقرب معروف على مرّ التاريخ، كان يجوب بيئته قبل نحو 415 مليون سنة، في ما يُعرف اليوم ببريطانيا.

وأعاد الخبراء دراسة حفريات كانت محفوظة بمتحف التاريخ الطبيعي في لندن منذ أكثر من 100 عام. وقد أتاح دمج هذه العينات مع حفريات أخرى اكتُشفت حديثًا للفريق، تكوين صورة أكثر اكتمالًا لكائن اعتُقد سابقًا أنه من القشريات، شبيه بالكركند وأنواع أخرى من المحاريات.

وكان طول نوع Praearcturus gigas يقدَّر بنحو متر واحد، بحسب تقديرات العلماء في دراسة نُشرت بمجلة Palaeontology، بتاريخ 2 يونيو/ حزيران.

وقال روسل بيكنيل، عالم الحفريات والباحث في جامعة فلندرز، أديلايد بأستراليا، غير المشارك في الدراسة الجديدة إنه "كائن ضخم المظهر. لا يرغب أحدًا أبدًا بمواجهته في زقاق مظلم. سيكون وحشًا حقيقيًا".

وأشارت أبحاث سابقة بشأن هذا العقرب، بعدما تمّ التعرّف عليه لأول مرة في سبعينيات القرن الـ19، إلى أنه قد يكون جزءًا من مجموعة من القشريات تُعرف باسم متساويات الأرجل (isopods). لكن في ثمانينيات القرن الماضي، ومع تزايد معرفة العلماء بـPraearcturus gigas وكائنات قريبة منه، أفاد الباحثون أيضًا أنه قد ينتمي إلى نوع آخر من مفصليات الأرجل، أي كائن لافقاري بهيكل خارجي وزوائد مفصلية.

أوضحت الدراسة أهمية العلم القائم على المراجعة المستمرة، بحسب إليزابيث داودينغ، رئيسة تحليل البيئات القديمة بجامعة فريدريش-ألكسندر في إرلانغن-نورنبيرغ بألمانيا، غير المشاركة في البحث الجديد.

وقالت داودينغ إن "الطريقة التي نفكر بها في الانقراض والبيولوجيا التطورية تنبع من قدرة العلماء في العمل على المادة ذاتها عبر التكرار"، مضيفة أنه "من المذهل أن هذه القصة هي قصة مراجعة وفضول مستمر تجاه المجموعة عينها من الصخور.. إنها تُظهر الطريقة التي يعمل بها العلم".

تحديد هوية عقرب عملاق مبكر

خلال عملهم على ثماني حفريات جُمعت عبر السنوات من ثلاثة مواقع، استخدم فريق الدراسة صور الأشعة المقطعية (CT) وغيرها من الأدوات لفحص العينة الموجودة في مجموعة متحف التاريخ الطبيعي. كما تعاون الباحثون مع فنان لإنشاء تصوّرات لكيفية ظهور هذا الكائن في بيئته بذلك الزمن.

وكان "الدليل الحاسم" الذي أثبت أن البقايا المتحجرة تعود إلى نوع آخر، بحسب ريتشارد هوارد، الباحث الرئيسي في الدراسة وأمين حفريات المفصليات في متحف التاريخ الطبيعي، هو دراسة نُشرت عام 2015 وصفت عقربًا عُثر عليه في كندا.

وقد امتلك ذلك الكائن، الذي يُسمى Eramoscorpius brucensis، سمة أساسية لفتت انتباه هوارد وزملائه، إذ كان له عظم صدري (sternum)، أي الصفيحة الموجودة في الجانب السفلي من العقرب بين قواعد الأرجل، طويل ومثلث الشكل، ويحتوي على أخدود في منتصفه، وهو مطابق تمامًا لما لدى Praearcturus gigas.

وقال هوارد إنه "مطابق تمامًا لدى العقربين. لذلك يمكننا الاستنتاج أن هذين الحيوانين يرتبطان ببعضهما البعض وثيقًا".

عاش P. gigas في ما يُعرف بالفترة الديفونية المبكرة، حين كانت الحياة على الأرض لا تزال مائية في معظمها. لذلك، فإن وجود عقرب بهذا الحجم في تلك الحقبة يُعد مفاجئًا إلى حد ما.

وأشار هوارد إلى أنّ "هذا أقدم بكثير مما توقعنا أن نجده في مفصليات أرجل عملاقة". وأوضح أن العقارب ومفصليات الأرجل العملاقة الأخرى، ضمنًا الأشكال المبكرة من اليعاسيب ومئويات الأقدام، ظهرت بعد ذلك بنحو 50 مليون سنة. وأضاف أن الغابات والأشجار في تلك الفترة أدت إلى زيادة كبيرة في مستوى الأكسجين، ما جعل الحياة البرية العملاقة ممكنة.

لكن ذكر هوارد أنه في بداية العصر الديفوني، عندما كان مستوى الأكسجين أقل بكثير، "كانت الحدود بين ما هو حيوان بري ومائي أكثر ضبابية".

بعيدًا عن حجمه الضخم، كان P. gigas كائنًا تتميز أجزاء من جسمه مثل أرجله، ومخالبه، ورأسه بوجود نتوءات خشنة، وهي سمة معروفة لدى العقارب، وفقًا للعلماء.

رغم عدم وجود عيون محفوظة في العينات الأحفورية بالمتحف، يعتقد مؤلفو الدراسة أن هذا الكائن، مثل العقارب الحديثة، كان يمتلك أيضًا عيونًا في مقدمة رأسه.

مصدر الصورة تشير قطعة أحفورية إلى أن P. gigas كان على الأرجح يمتلك كماشات يبلغ طولها نحو 15 سنتيمترًا. Credit: Richie Howard/NHM

من اللافت أن P. gigas كان يمتلك كماشات يبلغ طولها نحو 16 سنتيمترًا، أي قرابة طول ورقة نقدية من فئة الدولار. وقال بيكنيل من جامعة فلندرز إنها" أطول بنحو أربعة أضعاف من العقارب الحديثة الكبيرة". وبالمقارنة، فإن عقرب الغابات العملاق، الذي يُعد أكبر أنواع العقارب الحديثة، يتراوح بين 10 و13 سنتيمترًا في الطول.

ويبدو أن هذا العقرب كان يمتلك أيضًا تراكيب شبيهة بالزعانف على بطنه تُعرف باسم "الأجنحة الجانبية" (lateral epimera). وقال هوارد: "لا يوجد أي عقرب آخر يمتلك هذه البنية على حد علمنا". ويعتقد العلماء عادة أن هذه الأجزاء موجودة لدى المفصليات البحرية مثل سرطان حدوة الحصان، وربما ساعدت هذه السمات P. gigas على السباحة.

كما أتاح هذا العمل الجديد للفريق تصنيف نوعين آخرين من المفصليات التي تعود إلى الفترة الزمنية عينها. ولم يكن يُعتقد سابقًا أن هذه الكائنات مرتبطة بـP. gigas، لكن مؤلفي الدراسة في البحث الحالي يقترحون أنها قد تكون أيضًا ضمن النوع ذاته.

كائن بري أم بحري؟

مصدر الصورة أعاد الخبراء دراسة حفريات كانت محفوظة في متحف التاريخ الطبيعي بلندن، لأكثر من 100 عام. Credit: Sam Bond/NHM

كما ناقش المؤلفون أيضًا سلوك هذا الحيوان. وتقترح إحدى النظريات أن حجمه الكبير قد يكون وسيلة لتجنّب الافتراس، باعتباره من أوائل الكائنات البرية من نوعه، بحسب الدراسة.

لكن هذا الحجم الكبير كان سيشكّل أيضًا تحديًا، لأن مصادر غذائه على اليابسة كانت كائنات صغيرة جدًا مثل العثّ ومفصليات الأرجل الصغيرة الأخرى. وقال هوارد: "من المؤكد أن شيئًا بحجم كلب لا يمكنه أن يتغذى على هذه الكائنات الصغيرة جدًا.. لا أعرف حتى كيف كان سيتمكن من اصطيادها".

لذلك يفترض الفريق أن P. gigas ربما كان يعيش نمط حياة برمائيًا، ويتغذى على أسماك بدائية عديمة الفك ومدرّعة كانت تعيش في تلك المياه حينها.

مع ذلك، لا يتفق الجميع على أن P. gigas كان عقربًا فعلًا، إذ قال جايسون دنلوب، المدير العلمي لمجموعة العناكب ومفصليات الأرجل في متحف التاريخ الطبيعي (Museum für Naturkunde) في برلين، لـCNN: "تتمثل المشكلة بأننا لا نملك سوى أجزاء متفرقة من الحيوان الأصلي".

وأضاف دنلوب أن هناك ميزتين أساسيتين لدى العقارب لم يعثر عليهما في هذه الأحفورة: اللدغة الموجودة في نهاية الذيل، والأعضاء الحسية الشبيهة بالمشط المعروفة باسم "الـpectines" الموجودة في الجزء السفلي من العقرب.

وأوضح دنلوب، الذي كان أحد مؤلفي دراسة 2015 ،ومراجعًا للدراسة الجديدة، أن "أشياء مثل الكماشات الكبيرة قد تُرى أيضًا لدى بعض القشريات".

وأقرّ هوارد بأن فريقه عمل على عيّنة غير مكتملة، لكنه رأى أنه لا يوجد سبب يفترض أن الذيل لم يكن ينتهي بلسعة. وقال: "إذا اكتشفت هيكلًا عظميًا لديناصور وكان بلا رأس، فلا تفترض أنه لم يكن يمتلك رأسًا".

إعادة دراسة الحفريات

هناك دلالات عدة لهذه الدراسة. وقال بيكنيل إنها تضع الأساس لإعادة تنشيط الطريقة التي نفكر بها في حيوانات هذه الفترة الزمنية"، مضيفًا: "أعتقد أن ما قد نشهده خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة هو زيادة في معدل توثيق العقارب الجديدة من هذه الحقبة".

كما أن إعادة تصنيف P. gigas كعقرب له آثار عملية أيضًا.

وقالت داودينغ: "بسبب هذا التعديل، سيتعين على كل قاعدة بيانات في علم الأحياء القديمة تحديث معلوماتها لإدراج هذه البيانات الجديدة"، خصوصًا أن المؤلفين استخدموا فهمهم لـP. gigas لإعادة تقييم كائنين آخرين.

وأضافت أن "تداعيات هذا العمل قد تغيّر بشكل محتمل الفهم العالمي لتنوع هذه المجموعة من الكائنات".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار