آخر الأخبار

كابوس هانتا.. قصة الفيروس الذي يثير الذعر ولا يشبه كورونا

شارك

أعاد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس" إلى الواجهة مشاهد القلق التي رافقت بدايات جائحة كورونا، بعدما أسفر التفشي عن ثلاث وفيات وعدد من الإصابات بين الركاب، وسط تحركات دولية لاحتواء العدوى وتتبع المخالطين في عدة دول.

لكن مسؤولي الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية يؤكدون أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة عالمية جديدة، رغم خطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أموال عابرة للحدود.. كيف بنى حزب "إصلاح المملكة المتحدة" شبكة نفوذ عالمية؟
* list 2 of 2 "سياحة القتل".. هل شارك ألمان في رحلات قنص البشر بسراييفو؟ end of list

وذكرت مجلة نيوزويك الأمريكية أن السلطات الصحية الدولية تواجه سلسلة من الأسئلة المعقدة المتعلقة بكيفية إدارة الركاب الموجودين على متن السفينة، وتتبع الحالات المحتملة عبر الحدود، ومنع انتقال العدوى داخل المستشفيات وخارجها.

مصدر الصورة مسعفون يرافقون مريضا تم إجلاؤه من السفينة "إم في هونديوس" للاشتباه بإصابته بفيروس هانتا، إلى سيارة إسعاف بعد نقله جوا إلى مطار سخيبول في أمستردام 6 مايو/أيار 2026 (أسوشيتد برس)

هانتا لا يشبه كورونا في الانتشار

وفي السياق نفسه، قال موقع أكسيوس في تقرير للكاتبة آفري لوتز إن تفشي فيروس قاتل على متن سفينة سياحية قد يبدو مألوفا بعد تجربة كورونا، لكن مسؤولي الصحة يرفضون المقارنة بين الحالتين، ويؤكدون أن فيروس هانتا لا ينتشر بالطريقة نفسها.

أما صحيفة ذا هيل فنقلت عن خبراء ومسؤولين صحيين قولهم إن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضا، رغم حالة القلق التي أثارها احتجاز الركاب داخل السفينة وبدء تعقب واسع للمخالطين.

وبحسب تقرير نيوزويك، طُلب من جميع ركاب السفينة البقاء داخل مقصوراتهم، بينما بدأ تعقيم واسع، مع عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض فورا.

مصدر الصورة أنبوب اختبار يحمل ملصق "إيجابي لفيروس هانتا" وشعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

خبراء من الصحة العالمية بالسفينة

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة أرسلت فريقا من الخبراء إلى السفينة خلال توقفها في الرأس الأخضر، بمشاركة أطباء من هولندا وخبراء من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض.

إعلان

وأضاف تيدروس، وفقا لما نقلته نيوزويك، أن المنظمة تضع إرشادات تفصيلية لضمان نزول الركاب والطاقم بطريقة "آمنة ومحترمة" عند وصول السفينة إلى جزر الكناري، بعدما غادرت الرأس الأخضر متجهة إلى ميناء غرانديا الإسباني.

وذكرت ذا هيل أن بعض الركاب، بينهم ستة أمريكيين، غادروا السفينة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا النائية بالمحيط الأطلسي، قبل اكتشاف وجود تفشٍ للفيروس على متنها، وهو ما زاد المخاوف بشأن احتمال انتقال العدوى إلى دول مختلفة.

السلالة المكتشفة هي "فيروس الأنديز"، وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات هانتا القادر على الانتقال بين البشر، لكن الخبراء يشددون على أن هذا الانتقال يتطلب احتكاكا وثيقا وممتدا، مثل أفراد العائلة الواحدة أو الشركاء المقربين أو الطواقم الطبية.

السلالة المكتشفة

وتوضح أكسيوس وذا هيل أن السلالة المكتشفة هي "فيروس الأنديز"، وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات هانتا القادر على الانتقال بين البشر، لكن الخبراء يشددون على أن هذا الانتقال يتطلب احتكاكا وثيقا وممتدا، مثل أفراد العائلة الواحدة أو الشركاء المقربين أو الطواقم الطبية.

ونقلت أكسيوس عن ماريا فان كيركوف، المديرة المؤقتة لإدارة الأوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، قولها: "هذا ليس كوفيد، وليس إنفلونزا. طريقة انتشاره مختلفة تماما".

كما نقلت ذا هيل عن كارلوس ديل ريو، الرئيس السابق لجمعية الأمراض المعدية الأمريكية، قوله إن معظم أنواع فيروس هانتا "لا تنتقل بسهولة بين البشر"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن العلماء لا يزالون يجهلون الكثير عن طبيعة انتقال هذا الفيروس.

مصدر الصورة مشهد مجهري لنسيج كبد مريض مصاب بمتلازمة هانتافيروس الرئوية (رويترز)،

أعراض المرض

ووفقا لتقرير نيوزويك، تظهر الأعراض الأولية عادة بعد أسبوع إلى ثمانية أسابيع من التعرض للقوارض المصابة أو إفرازاتها، وتشمل الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والدوار والغثيان وآلام البطن.

وأضافت نيوزويك أن المرض قد يتطور سريعا إلى صعوبات تنفسية خطيرة نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وهي الحالة التي تعرف بمتلازمة هانتا القلبية الرئوية، وقد تصل نسبة الوفيات فيها إلى نحو 38%.

أما ذا هيل، فأشارت إلى أن معدل الوفيات المرتبط بفيروس الأنديز يتراوح بين 20 و40%، في حين تؤكد منظمة الصحة العالمية أن العدوى البشرية لا تزال نادرة نسبيا.

وبحسب نيوزويك، ينتقل فيروس هانتا في الأساس عبر ملامسة بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، بينما يعد انتقاله بين البشر محدودا للغاية. كما لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر للفيروس.

مصدر الصورة مشهد مجهري لعدد من جسيمات فيروس هانتا المعروف باسم فيروس سين نومبر (رويترز)

لا علاجات متاحة حاليا

وأضافت ذا هيل أن العلاج المتاح حاليا يقتصر على الرعاية الداعمة والعناية المركزة للحفاظ على حياة المرضى حتى يتمكن الجسم من مقاومة الفيروس. ونقلت عن كارلوس ديل ريو قوله إن هناك حاجة "ملحة" لتطوير لقاحات وعلاجات جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركة موديرنا تجري أبحاثا أولية لتطوير لقاح محتمل ضد فيروس هانتا بالتعاون مع معهد الأبحاث الطبية التابع للجيش الأمريكي، لكن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة.

وفي ملف الاستجابة الدولية، ذكرت نيوزويك وذا هيل أن عدة دول بدأت مراقبة ركاب السفينة والمخالطين لهم. ففي فرنسا، جرى تتبع شخص شارك رحلة جوية مع أحد المصابين. وفي هولندا، خضعت مضيفة طيران لفحوص بعد مخالطتها امرأة تُوفيت لاحقا بسبب الفيروس.

إعلان

كما بدأت ولايات أمريكية عدة، بينها جورجيا وأريزونا وكاليفورنيا وفرجينيا، مراقبة ركاب عادوا من الرحلة. وأكدت السلطات الصحية في هذه الولايات أن الأشخاص الخاضعين للمراقبة لا تظهر عليهم أعراض حتى الآن.

ضرورة التنسيق الدولي

ونقلت أكسيوس عن منظمة الصحة العالمية قولها إن فترة حضانة الفيروس قد تمتد لأسابيع، مما يعني احتمال ظهور حالات إضافية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يستدعي استمرار التنسيق الدولي وتعقب المخالطين.

وفي المقابل، أثارت الاستجابة الأمريكية بعض الانتقادات، إذ نقلت ذا هيل عن خبراء استغرابهم من غياب فرق ميدانية تابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، على خلاف ما كان يحدث خلال الأزمات الصحية السابقة.

وذكرت الصحيفة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب سحبت الولايات المتحدة رسميا من منظمة الصحة العالمية مطلع العام الجاري، متهمة المنظمة بسوء إدارة جائحة كورونا وفرض أعباء مالية غير عادلة على واشنطن.

ورغم ذلك، شدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تصريحات نقلتها أكسيوس وذا هيل، على أن مواجهة الأوبئة تتطلب تعاونا دوليا واسعا، قائلا: "أفضل مناعة نملكها هي التضامن. الفيروسات لا تهتم بالسياسة ولا بالحدود".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار