آخر الأخبار

للمشي اليومي فوائد قد تفوق توقعاتك.. ما هي؟

شارك
مصدر الصورة دانا سانتاس: "المشي يؤدي دورًا أكبر بكثير من كونه نشاطًا يحرق السعرات الحرارية. فهو أحد أكثر أنماط الحركة الأساسية في جسم الإنسان".

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما يفكر الناس في بناء القوة، يتبادر إلى ذهنهم مباشرة في الغالب رفع الأثقال أو حضور حصة تمارين عالية الشدة، ويسقط المشي من الحسبان، إذ ينظر كثيرون إليه على أنه "مجرد تمارين قلبية" أو نشاط يُمارَس فقط للوصول إلى عدد الخطوات اليومي أو للاستمتاع ببعض الهواء النقي.

لكن للمشي دور أكبر من كونه نشاطًا يحرق السعرات الحرارية. فهو أحد أكثر أنماط الحركة الأساسية في جسم الإنسان. فطريقة المشي تؤثر على:


* محاذاة الحوض،
* واستقرار الجذع،
* ومرونة الوركين،
* والتوازن،
* والتنفس،
* وحتى على كيفية تنظيم الجهاز العصبي للتوتر.

وبطرق عديدة، يوفر المشي الأساس لبناء القوة والتعبير عنها.

ورغم أن المشي لا يُعد تمرين مقاومة ما لم يُضَف إليه وزن خارجي، فإن ضعف ميكانيكا دورة المشي يؤثر سلبًا على تمارين بناء القوة. ويمكن النظر إلى المشي على أنه ممارسة يومية أساسية تمهّد الطريق لكيفية الحركة بقوة أكبر، سواء في صالة الرياضة أو في الحياة اليومية.

المشي.. المخطط الأساسي لحركة الجسم

تشكّل كلّ خطوة تخطونها جزءًا من تسلسل حركي منسّق يشارك فيه كل من القدمين، والكاحلين، والركبتين، والوركين، والحوض، والعمود الفقري، والقفص الصدري والكتفين.

وخلال دورة مشي صحية، يتزامن دوران الحوض مع حركة الساقين، فيما يدور القفص الصدري بالاتجاه المعاكس مع تأرجح الذراعين. وفي الوقت ذاته، تعمل عضلات الجذع على تثبيت العمود الفقري بصورة ديناميكية للحفاظ على وضعية مستقيمة للجسم، بينما ينتقل الوزن من ساق لأخرى.

ولا يقتصر هذا النمط الحركي المتناوب والمتبادل على نقل الجسم من نقطة إلى أخرى، بل يعزّز أيضًا الكيفية التي تنشط بها العضلات بالتسلسل الصحيح، والطريقة التي ينقل بها الجسم القوة خلال الحركات المرتبطة بذلك.

وفي الواقع، تعتبر الكلية الأمريكية للطب الرياضي المشي أحد أشكال التدريب العصبي الحركي، وهو أحد عناصر اللياقة البدنية العامة الأساسية بسبب دوره في دعم الحركة الوظيفية وتقليل خطر الإصابات.

هل يمكن أن يكون المشي تدريبًا للقوة؟

لا ينوب المشي عن برنامج متكامل لتمارين المقاومة، لكنه يبقى عنصرًا أساسيًا فيه. ويمكن النظر إلى نمط المشي على أنه القاعدة الضرورية لتمارين تقوية العضلات، إذ يهيّئ العضلات والمفاصل للتعامل مع أوزان أكبر بصورة أكثر فاعلية.

ورغم ذلك، فإن ارتداء سترة مثقلة بالأوزان ومصمّمة لتناسب الجسم بصورة صحيحة أثناء المشي يُعد أحد أنواع تمارين المقاومة التقليدية، لأنّ إضافة حمل خارجي يزيد من الجهد المطلوب من عضلات الجزء السفلي من الجسم وعضلات الجذع.

ولا حاجة إلى أوزان كبيرة، إذ يُنصح بالبدء تدريجيًا وبحذر، بحيث يتراوح الوزن بين 3% و5% من كتلة الجسم.

تُظهر الأبحاث المتصلة بحمل الأوزان والمشي المثقل أنّ تحميل الجذع يزيد من المتطلبات الأيضية والعضلية الهيكلية بما يتناسب مع الوزن المضاف. لذلك، يُنصح بزيادة الحمل تدريجيًا ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيّف قبل رفع الوزن.

ولأنّ ارتداء سترة مثقلة يوزّع الوزن الإضافي عبر الجذع، أي بالقرب من مركز كتلة الجسم، فإنّه يختبر استقرار الوضعية من دون فرض تغيير في ميكانيكا الحركة، بخلاف وضع الأوزان على الأطراف مثل أوزان الكاحل أو المعصم، التي قد تدفع الجسم إلى تعديل طريقة الحركة.

وإذا اخترتم استخدام وضع أوزان على الذراعين أو الساقين، فيجب أن تكون خفيفة، نحو نصف كيلوغرام تقريبًا لكل طرف. كما ينبغي التركيز على الحفاظ على تأرجح طبيعي للذراعين وخطوة قدم مضبوطة من دون المبالغة في طول الخطوة. وإذا لاحظتم تغيرًا في دورة المشي، أو ارتفاع الكتفين إلى الأعلى، أو صعود أحد الوركين، فهذا يعني أن الحمل أكبر ممّا ينبغي.

وعند المشي مع أي نوع من الأوزان، يجب الحفاظ على وتيرة تسمح بالحفاظ على وضعية جسم سليمة وتنفس منتظم. ولا ينبغي زيادة الوزن إلا إذا أمكن المشي بالشكل الصحيح. فالهدف هو زيادة الجهد العضلي من دون تشويه نمط الحركة.

ماذا يحدث عندما يختل نمط المشي؟

المشي نمط حركة طبيعي لدى الإنسان، لكنّ تنسيقه قد يختل بسهولة. لذلك، من المهم الانتباه إلى طريقة المشي، تمامًا كما تفعلون عند أداء أي تمرين رياضي.

مصدر الصورة يمكن مراقبة نمط المشي إسوة بأي تمرين آخر، مع ضرورة الانتباه إلى الشكل الصحيح لأداء الحركة. Credit: O2O Creative/E+/Getty Images

إذا كان نمط المشي يفتقر إلى تمدد الورك، فقد تلاحظون أن الخطوة قصيرة، وأن وضعية الجسم تميل إلى الأمام، وأن عضلات الأليتين تبدو غير منخرطة في الحركة. ولا يقتصر غياب هذا التنشيط الذي يدفع كل خطوة إلى الأمام على المشي فقط، بل يؤدي في صالة الرياضة إلى عدم استقرار وتعويضات حركية في كثير من تمارين القوة، ضمنًا تمرينا القرفصاء ورفع الأثقال من الأرض.

وبالمثل، إذا كان القفص الصدري صلبًا وغير مرن أثناء المشي، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير محاذاة الهيكل العظمي ويضعف قدرة الحجاب الحاجز على أداء دوره كدعامة وضعية للجسم، ما يزيد من خطر إصابة أسفل الظهر خلال التمارين التي تتضمن حمل الأوزان أو تحريكها.

وعندما يهبط الحوض أو يتحرك بصورة مفرطة مع كل خطوة، فإن ذلك يشير إلى عدم استقرار ناتج عن ضعف التحكم الحركي أو في العضلات. فعندما تتقدم إحدى الساقين إلى الأمام، ينبغي على الساق الأخرى المساعدة على تثبيت الحوض والجذع، وهذا يتطلب تنسيقًا في تنشيط عضلات الجذع العميقة وعضلات الأليتين والوركين والساقين. ومن دون هذا التنسيق المثبِّت في دورة المشي، تصبح الحركة محدودة، وقد تطوّر مشاكل مزمنة مثل آلام الظهر أو عدم الارتياح في الورك أو إجهاد الركبة.

إرشادات بسيطة لتحسين جودة المشي

يمكن لتعديلات صغيرة أن تحسّن ميكانيكا المشي فورًا:


* الحفاظ على محاذاة القفص الصدري فوق الحوض.
* تجنب الميل إلى الأمام أو تقوّس أسفل الظهر.
* دفع الأرض خلفكم بالقدم الخلفية لأخذ خطوات أطول وأكثر قوة.
* ترك الذراعين يتأرجحان بصورة طبيعية بالتنسيق مع حركة الساقين.
* إبقاء النظر إلى الأمام مع إرخاء الفك لتقليل التوتر في الجزء العلوي من الجسم.
* الشهيق عبر الأنف والزفير عبر الفم، مع جعل الزفير أطول قليلًا من الشهيق.

كيف يُخفّف المشي الصحيح من التوتر المزمن؟

يمكن لميكانيكا المشي السليمة المساعدة على تخفيف الشدّ المرتبط بالتوتر المزمن، الذي يظهر غالبًا في مناطق مثل عضلات مثنيات الورك والكتفين وأسفل الظهر.

كما يساعد المشي مع التركيز على كيفية حركة الجسم والإحساس به على التعرف إلى الأنماط الحركية غير السليمة وتصحيحها، وهي الأنماط التي قد تُبقي الجسم عالقًا في حالة من الألم والتيبّس.

وعندما تسمح طريقة المشي بحركة جيدة للقفص الصدري وتدعم التنفس عبر الحجاب الحاجز، فإن ذلك يشجّع الجهاز العصبي على خفض حالة التأهب وإطلاق التوتر الوقائي.

وفي الوقت نفسه، يستطيع الحجاب الحاجز الحفاظ على وظيفته المزدوجة كعضلة للتنفس وعضلة داعمة للوضعية، ما ينشئ محاذاة مستقرة للجسم ويساعد على تخفيف التوتر التعويضي غير الضروري.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار