حذر الكاتب الصحفي المصري خالد صلاح من منتجات حليب الأطفال الرضع التي تنتجها شركة "دانون" العالمية والموجودة بالسوق المصري والأسواق العربية.
وأكد صلاح أن بين يديه مشروع تحقيق استقصائي دعا خلاله الصحف المصرية والعربية للتحرك فورا للتحقق من المعلومات الواردة فيه، مشيرا إلى أنه خلال الأشهر الماضية تابع ما جرى في ملف ألبان الأطفال، حيث أعلنت شركة نستله قبل أشهر عن سحب دفعات من حليب الأطفال بعد اكتشاف مشكلة محتملة في أحد المكونات.
وقال في حسابه الخاص بموقع "الفيسبوك": "كنت مثل كثيرين غيري من أوائل من انتقدوا القرار بشدة وتساءلت وقتها أين كانت فرق الجودة داخل واحدة من كبرى الشركات العالمية؟ وكيف يمكن أن تصل مشكلة بهذا الحجم إلى السوق أصلاً ويتم توزيع ألبان بمكونات خطرة على الأطفال؟".
وأستطرد قائلا: "وقتها ، كنت أرى مثل كثيرين غيري أن ما جرى هو دليل على خلل كبير في منظومة الرقابة ولكن مع مرور الوقت، بدأت الصورة تبدو أكثر تعقيداً ، فخلال الأسابيع الأخيرة بدأت شركات أخرى في القطاع تعلن عن سحب منتجات من حليب الأطفال، وعلى رأسها شركة دانون، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال تغذية الأطفال، وهنا يتفجر سؤال لا يمكن تجاهله إذا كنا نريد الحقيقة، ونتفادى تكرار الأخطاء الكبرى، والسؤال هو هل يرتبط سحب منتجات دانون بالسبب نفسه الذي أدى إلى السحب الأول في قطاع ألبان الأطفال؟ ولماذا تأخرت شركة دانون أكثر من شهرين عن سحب منتجاتها رغم أن نستلة سبقتها في سحب اللبن المشبوه؟".
وأضاف قائلا: "إذا كان الأمر كذلك، فالسؤال الأكثر حساسية يصبح.. لماذا جاء هذا السحب بعد فترة طويلة نسبياً من التحذيرات الأولى؟، وإذا كانت المعلومات قد انتشرت داخل القطاع، وإذا كانت الشركات التي تستخدم نفس الموردين للمكونات الفاسدة قد تم إبلاغها بوجود مشكلة في المكونات ، فإن الفجوة الزمنية تطرح تساؤلات جدية حول سرعة استجابة شركة دانون لمشكلة بهذه الحساسية تتعلق بحياة ملايين الأطفال؟"
وأوضح: "ببساطة الشركة عرفت إن الألبان فيها مشكلة، ومع ذلك سابت اللبن شهرين كاملين في السوق؟"، متسائلا هل كانت دانون تعلم بالمشكلة منذ البداية؟، ووإذا كانت تعلم، فلماذا لم تتحرك في الوقت نفسه؟، وولماذا بقيت المنتجات في الأسواق بينما كانت التحذيرات قد بدأت بالفعل داخل الصناعة من خلال الإعلان الذي بادرت إليه نستلة؟
وأجاب الكاتب الصحفي المصري في الوقت نفسه قائلا: "نحن نتحدث عن منتجات موجهة للرضع، الفئة الأكثر حساسية والأكثر اعتماداً على ثقة المستهلك، والقطاع الأعظم براءة والذي لا يستحق من هذه الشركات أن تتربح على حساب صحته وحياته"، مضيفا: "لقد انتقدنا أول شركة أعلنت سحب المنتجات وهي نستلة ، ولكن الحقيقة ان نستلة هي من نبهت السوق كله للأزمة، وسارعت بسحب المنتجات، لكن المصيبة في الشركات الأخرى التي علمت ولم تستجب، وبم تتصرف إلا بعد شهرين كاملين من انكشاف المواد الخطرة في الالبان" .
وطالب صلاح من شركة دانون أن تكشف سبب هذا التأخير؟ وهل باعت الشركة كميات كبيرة من الألبان الفاسدة خلال فترة التباطؤ عن سحب المنتجات؟
ووجه صلاح سؤاله للمؤسسات المعنية بصحة المواطنين عن هذه الأسئلة في الأسواق المصرية والعربية والمعنية بهذا التحقيق حتى يعرف الآباء والأمهات ماذا حدث لأبنائهم وبناتهم الرضع.
وفي المقابل أصدرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر اليوم الأحد، بياناً تعقيباً على تحذير الكاتب المصري خالد صلاح حول ألبان الأطفال لطمأنة المواطنين وتأكيد يقظة الهيئة في متابعة ملف سحب منتجات ألبان من الأسواق
وقالت الهيئة القومية لسلامة الغذاء إنها تابعت باهتمام ما نشره الكاتب الصحفي الكبير خالد صلاح على موقع الفيسبوك بشأن سحب بعض منتجات ألبان الأطفال من السوق المصرية، وما تضمنه من تساؤلات تعكس قلقًا مشروعًا على صحة الأطفال الرضع، وهي قضية تمثل أولوية قصوى للهيئة في إطا .مسؤوليتها عن حماية صحة المستهلكين، غير أنه من المهم، عند تناول مثل هذه القضايا الحساسة، التمييز بين وجود اشتباه قد يستدعي اتخاذ إجراء احترازي، وبين ثبوت وجود خطر حقيقي في المنتج.
وأضافت: "الممارسات المتبعة عالميًا في مجال سلامة الغذاء تقوم على مبدأ أساسي هو "الوقاية أولًا"، حيث قد يدفع حتى الاحتمال المحدود بوجود خلل ما الشركات المنتجة والجهات الرقابية إلى سحب أو مراجعة بعض المنتجات بشكل احترازي، وذلك قبل التحقق الكامل من وجود مشكلة فعلية، حيث قد يدفع حتى الاحتمال المحدود بوجوده.
واستطرد الهيئة في بيانها قائلة: "في الواقع، فإن ما حدث في ملف ألبان الأطفال لم يقتصر على سوق أو دولة بعينها، بل تم التعامل معه في العديد من دول العالم، شملت دول أوروبا ودول الخليج وعددًا من الدول الآسيوية، وذلك في إطار منظومة الإنذار المبكر الدولية التي تتيح تبادل المعلومات بين الجهات الرقابية لضمان سرعة التعامل مع أي احتمالات قد تؤثر على سلامة الغذا"ء.
وأضافت: "أن اختلاف توقيتات الإعلان عن سحب المنتجات بين الشركات أمر متعارف عليه في مثل هذه الحالات، إذ تلتزم كل شركة بإجراء مراجعات فنية دقيقة لسلاسل التوريد الخاصة بها وللمنتجات المرتبطة بالمكونات محل الاشتباه، الأمر الذي قد يستغرق وقتًا متفاوتًا قبل التحقق الكامل واتخاذ قرار السحب أو الإعلان عنه".
وأوضحت: "في هذا الإطار، بادرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالتحرك السريع والحاسم بما يتناسب مع حساسية الموضوع وارتباطه بصحة الأطفال الرضع، حيث أصدرت تحذيرًا استباقيًا للمستهلكين فور تلقي المعلومات ذات الصلة، وتم نشره عبر المنصات الرسمية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء المصري على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشره في عدد من الصحف الورقية والالكترونية بما يضمن وصول المعلومات إلى المستهلكين بسرعة وشفافية، وفقًا للأعراف الدولية المتبعة في إدارة مثل هذه الحالات.
وأكدت الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن جميع منتجات الأطفال المتداولة في السوق المصري آمنة للاستخدام، كما أن المنتجات التي تم سحبها كانت آمنة أيضًا، وقد تم سحبها بشكل احترازي فقط للتماشي مع التوصيات الأوروبية.
وأوضحت أن هذه الإجراءات المتخذة جاءت في إطار النهج الوقائي الذي يهدف في المقام الأول إلى حماية صحة المستهلكين، وخاصة الأطفال الرضع. كما لم يتم حتى الآن رصد أي حالات إصابة أو ظهور أعراض صحية مرتبطة باستخدام هذه المنتجات .
المصدر : RT
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة