تخيل أن عقلك يبدأ فجأة في خيانتك، وأن ذكريات حياتك القديمة تتلاشى أمام عينيك، بينما تظل قادرًا على تذكر أرقام ومعلومات عامة بلا معنى شخصي.. هذا بالضبط ما حدث لكريستي موريل، البالغ من العمر 72 عامًا، عندما هاجم جهازه المناعي دماغه في ما يُعرف بـ التهاب الدماغ المناعي الذاتي.
هذا المرض النادر يحول جهاز المناعة، الذي من المفترض أن يحمي الجسم، إلى مهاجم للعقل، مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة، اضطرابات في السلوك، الهلوسات، وأحيانًا نوبات صرع.
ومع أن أعراضه تشبه أحيانًا أمراضًا نفسية، فإن التشخيص المبكر والعلاج المناعي يمكن أن ينقذ حياة المريض ويعيد إليه جزءًا كبيرًا من قدراته العقلية.
من خلال قصص موريل وكيارا ألكسندر، نستكشف رحلة المرضى في مواجهة هذا المرض الغامض، من صدمة النسيان وفقدان اللحظات الشخصية، إلى الصراع مع الأوهام، وصولًا إلى استعادة الأمل وصنع ذكريات جديدة.
هذا التقرير يكشف كيف يمكن للعلم الحديث اكتشاف هذه الحالات النادرة، والعلاجات المتاحة، والأمل الذي يقدمه التشخيص المبكر للمرضى الذين يواجهون صراعًا مع أدمغتهم الخاصة.
ومع مرور الوقت، ساءت حالته، وبدأت الأوهام تتسلل إلى ذهنه، وظهرت فجوات في ذاكرته.
يحدث هذا المرض عندما يتحول جهاز المناعة، بدلا من حماية الجسم، إلى مهاجم لخلايا الدماغ. قد يصاب به أشخاص أصحاء فجأة، ويظهر لديهم:
يقول الدكتور سام هورنغ، طبيب أعصاب في نظام ماونت سيناي الصحي في نيويورك "بفضل اكتشافات جديدة للأجسام المضادة، أصبح من الأسهل تشخيص المرض عن طريق الدم والسائل الشوكي".
يُخطئ الأطباء أحيانا في تشخيص الحالة على أنها اضطراب نفسي، ما قد يؤخر العلاج. ومع ذلك، هناك طرق لعلاج الالتهاب الدماغي عبر أدوية عامة لتخفيف الالتهاب، ويجري حاليا تجارب سريرية لتطوير علاجات أكثر تحديدا.
بعد التشخيص المبكر، تمكن موريل من استعادة قدراته اليومية، لكنه فقد ذكريات "سيرة حياته" الممتدة لعقود، مثل زفاف ابنه أو سنوات الدراسة. ومع ذلك، لا يزال قادرا على تذكر معلومات عامة وأرقام سبق تعلمها، ويصنع ذكريات جديدة يوميا.
يقول "أتذكر أن "يوليسيس" نُشر في باريس عام 1922 في متجر سيلفيا بيتش. لماذا أتذكر هذا الذي لم يعد له أي فائدة، ولا أستطيع تذكر زفاف ابني؟".
موريل فقد عقودا من الذكريات الشخصية، لكنه استطاع أن يصنع ذكريات جديدة مع أحفاده، وعاد لممارسة نشاطاته الخارجية، وأصبح يقود مجموعة دعم للمرضى، مستخدما قصائد الهايكو للتعبير عن رحلته من “التفكك" إلى القدرة على الاستمتاع باللحظة الحاضرة.
يقول "أعيد الدخول إلى وقت حقيقي من المرح والفرح.. لم أكن أهدف لذلك، كنت فقط أريد أن أعيش".
قد يكون السبب عدوى فيروسية أو بكتيرية أو سبب مناعي، وإذا تم استبعاد العدوى يسمى أحد أشكال المرض التهاب الدماغ بمضاد مستقبلات إن إم دي إيه (NMDA).
ويكون غالبا عند النساء الشابات، بسبب كيس مبيضي يشبه أنسجة الدماغ، فينتج جهاز المناعة أجساما مضادة تستهدف المستقبلات في الدماغ، مسببة تغيرات في الشخصية والسلوك والهلاوس.
وتختلف المشاكل بحسب نوع الأجسام المضادة ومناطق الدماغ المصابة: الذاكرة والمزاج والحواس أو الحركة.
يشمل العلاج:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة