تفتح بكين دفتر شيكاتها.
تقدّم وزارة المالية الصينية حزمة تمويل بقيمة 360 مليار يوان (46,1 مليار يورو) للشركات، أُعلن عنها الأحد في بيانات صادرة عن المؤسسات المعنية ونقلتها وكالة الأنباء الرسمية "شينخوا"، ما يجعلها واحدا من أكبر التدخلات في النظام المالي الصيني هذا العام في وقت يتباطأ فيه النمو.
وتستحوذ المصارف الصينية على الحصة الأكبر، بنحو 290 مليار يوان (37,2 مليار يورو)، بهدف الحفاظ على قدرتها على مواصلة الإقراض فيما تضغط بكين عليها لتعزيز دعمها للنشاط الاقتصادي.
وأفادت "شينخوا" بأن هذا الضخ الرأسمالي سيعزز "قدرات التشغيل السليم، وقدرات مقاومة المخاطر والقدرة على خدمة الاقتصاد الحقيقي" لدى هذه المؤسسات.
يسعى "البنك الزراعي الصيني" إلى طرح خاص لأسهم "إيه-شيرز" بقيمة تصل إلى 160 مليار يوان (20,5 مليار يورو)، و"البنك الصناعي والتجاري الصيني" إلى طرح يصل إلى 100 مليار يوان (12,8 مليار يورو)، مع مشاركة وزارة المالية بين المستثمرين.
ومن اللافت أيضا دخول "شركة التبغ الوطنية الصينية"، التي تدير احتكار الدولة لقطاع التبغ، و"بنك التصدير والاستيراد الصيني" الذي سيحصل على 30 مليار يوان (3,85 مليار يورو).
وتشكّل شركات التأمين باقي المبلغ، بقيمة 70 مليار يوان (تسعة مليارات يورو).
تحصل مجموعة "تشاينا لايف إنشورنس غروب"، أكبر شركة تأمين على الحياة في البلاد، على 35 مليار يوان (4,5 مليار يورو)، ومجموعة "تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب" على سبعة مليارات يوان (900 مليون يورو).
وتعتزم "شركة تأمين الشعب الصينية" جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان (1,9 مليار يورو) عبر طرح خاص موجّه للوزارة، فيما تحصل "شركة الصين للتأمين على الصادرات والائتمان" على عشرة مليارات يوان (1,28 مليار يورو)، وتجمع مجموعة "تشاينا ري إنشورنس غروب" ثلاثة مليارات يوان (385 مليون يورو).
وتتعرّض شركات التأمين لضغوط مزدوجة، إذ أدّت سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة إلى تآكل عوائد استثماراتها، في الوقت الذي وجّهتها فيه الحكومة إلى ضخ المزيد من الأموال في الأسهم الصينية.
وتسير العملة في الاتجاه نفسه.
فقد بلغ اليوان الصيني الاثنين أعلى مستوى له مقابل الدولار الأميركي منذ كانون الثاني/يناير 2023، إذ جرى تداوله عند نحو 0,149 دولار، وهو سعر صرف أقوى من شأنه أيضا أن يخفّف من حدّة انتقاد أميركي مزمن لإدارة الصين عملتها، وذلك قبل أسابيع من محادثات مرتقبة في واشنطن.
ليس ضخ رأس المال الإجراء الوحيد الذي تتخذه بكين هذا الشهر.
إذ يستعد الرئيس الصيني شي جين بينغ، بحسب ما نقلت وكالات أنباء عن مصادر، لاصطحاب وفد كبير من رجال الأعمال التنفيذيين خلال زيارته إلى واشنطن في 24 أيلول/سبتمبر.
وسيشكّل ذلك ابتعادا لافتا عن الممارسات المعتادة.
فنادرا ما يسافر شي برفقة رؤساء الشركات، وكثير منهم فقدوا نفوذهم بعد حملات تنظيمية طالت قطاعات التكنولوجيا والتعليم والعقارات منذ 2020، فيما يعود آخر وفد مماثل رافقه إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من عقد مضى، في 2015.
وكان رد واشنطن بدوره لافتا.
وقال مسؤول أميركي: "البيت الأبيض لا يتابع وفدا من الرؤساء التنفيذيين الصينيين"، من دون أن يوضح ما المقصود بكلمة "يتابع" في هذا السياق، ليترك التصريح بين النفي والتأكيد.
ومع ذلك، ستكون الخطوة ذات طابع تبادلي في جميع الأحوال.
فعندما زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكين في أيار/مايو، اصطحب معه قائمة من كبار الرؤساء التنفيذيين الأميركيين بينهم إيلون ماسك وتيم كوك وجنسن هوانغ. وسيشير اصطحاب نظراء صينيين إلى واشنطن إلى استعداد للاستثمار والتجارة مع الولايات المتحدة، مع منح البيت الأبيض في الوقت نفسه فرص تحقيق مكاسب اقتصادية قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتظل التوقعات حيال القمة نفسها متواضعة، إذ لا يزال الجانبان مختلفين حول المنتجات التي يجب اعتبارها غير حساسة بموجب الترتيبات التجارية.
ومن المقرر أن يجتمع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ في أوائل أيلول/سبتمبر للعمل على بلورة مخرجات ملموسة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة